دمشق °C

⁦00963 939 114 037⁩

علي الأمين السويد لأوغاريت: سكان الشمال السوري وقعوا ضحية عصابات مافياوية إرهابية.. والمنطقة هناك تحتاج إلى ثورة ضد الفاسدين

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة الموالية لتركيا في شمال سوريا، حالة من الاحتقان والمظاهرات والوقفات الاحتجاجية جراء الأوضاع المعيشية بالغة السوء التي يعيشها السكان هناك، بدءا من الارتفاع الكبير بأسعار المواد الغذائية ورفع أسعار الكهرباء والمحروقات والخبز بالإضافة للأجور الشهرية المتدنية للعاملين في المؤسسات الإدارية والقطاع التعليمي بشكل خاص وكل ذلك مرتبط بشكل مباشر مع الانهيار الكبير لليرة التركية باعتبارها العملة المتداولة في هذه المناطق.

وخلال حوار خاص مع الكاتب والسياسي السوري المعارض، علي الأمين السويد، طرحت شبكة “أوغاريت بوست” العديد من التساؤلات حول مدى قابلية الاحتقان الحاصل في شمال سوريا جراء الأوضاع الخدمية والمعيشية السيئة للتطور والانفجار، وهل السوريين هناك بحاجة لثورة جديدة ضد الفساد وغيرها من الأسئلة.

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجرته أوغاريت بوست مع السيد علي الأمين السويد:

 

– هل الاحتقان الحاصل في شمال سوريا جراء الأوضاع الخدمية والمعيشية السيئة قابل للتطور والانفجار ؟

قبل الحديث عن الأوضاع المعيشية في الشمال السوري، وعن احتمالية التطور والانفجار، سيكون من المفيد إلقاء الضوء على الوضع الراهن في المناطق الخاضعة لسيطرة “الاحتلال التركي”.

أولا – طبوغرافيا

تبلغ مساحة الارض التي تسيطر عليها تركيا حوالي الــ 8 آلاف كيلومتر مربع، أي أربعة أخماس مساحة دولة لبنان. وتعتبر هذه المناطق محاصرة بين المناطق التي يسيطر عليها “النظام الأسدي”، و “قوات سوريا الديمقراطية”، و “تركيا”.

يعيش على تلك المساحات حوالي 2 مليون مواطن سوري أكثر من ثلثهم نازح من مناطق سورية جنوبية.

ثانيا – اقتصاديا

1- تعاني المناطق التي تسيطر عليها “قوات الاحتلال التركي” عبر وكلائها مرتزقة “الجيش الوطني” و”الحكومة المؤقتة” من جهة، وعبر “هيئة تحرير الشام الارهابية” و حكومتها المدعوة بحكومة الانقاذ من جهة أخرى من انعدام وجود نشاط اقتصادي محلي منتج، فلا معامل ولا تصنيع ولا تصدير وبالتالي ترزح المنطقة تحت ثقل البطالة القسرية بشكل شبه مطلق.

2- يعتمد المواطنون في الشمال السوري الواقعون تحت سيطرة “الاحتلال التركي” على عدة مصادر للدخل:

– تعمل أكثر من 100 منظمة محلية ودولية على ايصال المساعدات الانسانية لمواطني الشمال السوري. وتكون هذه المساعدات إما عينية أو نقدية. ومن المفيد ذكره هو أن جميع المساعدات العينية يتم شراؤها من الاسواق التركية، بينما تكون المساعدات النقدية بالدولار الأمريكي لكن يتم تحويلها من قبل مستلميها إلى العملة المحلية ألا وهي الليرة التركية. علما أن هذه المساعدات لا تغطي إلا قسما من النازحين والسكان الاصليين.

– يستفيد عدد كبير جدا من المواطنين من الحوالات المالية الشهرية المرسلة لهم من أبنائهم وذويهم المنتشرون في جميع أنحاء العالم. وكل هذه الحوالات تصرف بالليرة التركية.

– تقوم عصابات “هيئة تحرير الشام الارهابية” بسرقة المواطنين عبر فرض ضرائب ترتفع وتنخفض حسب صرف الدولار مقابل الليرة التركية على كل جميع تعاملات السكان دون تقديم أية خدمات بالمقابل سوى عدم الخطف والاحتجاز في حالة عدم الرضوخ للمطالب المالية.

– تتخذ فصائل “الجيش الوطني” المرتزقة من اختطاف السوريين الهاربين من مناطق “النظام الاسدي” وخصوصا العسكريين المنشقين و المساومة عليهم و من ثم الافراج عنهم لقاء مبالغ مالية تتراوح بين الـ 100 الى 10000 دولار بشكل

وسطي مهنة مربحة. حيث تشكل أرباح هذه المهنة ضغطا إضافيا هائلا على ذوي المنشقين سواء في “المناطق المحتلة” من قبل تركيا أو المحتلة من قبل “النظام الاسدي”.

في ظل الظروف المعيشية القاسية السابقة و التي جعلت معظم السكان يعيشون تحت مستوى خط الفقر، و في ظل غياب قانون واضح، يمكن القول بأن جميع سكان الشمال السوري وقعوا ضحية لسيطرة عصابات مافياوية إرهابية تعتاش متطفلة على ما يصل للناس من مساعدات قليلة لاتسد رمقهم. وبسبب هذه الأوضاع المزرية يبدو أن الوضع مرشح للإزدياد سوءا دون وجود بوادر لثورة ما على هذه الاوضاع بسبب انعدام وجود الحد الأدنى للاستقرار المعيشي، و بسبب احتمالية تعرض المحتجين الى القتل قبل حجز حرياتهم وحرمان ذويهم من مساهماتهم أو حتى وجودهم بينهم.

 

– هل تعتقد أن اعتماد الليرة التركية كعملة تداول في مناطق “المعارضة” يعتبر أحد أسباب تفاقم معيشة السوريين هناك ؟

إن السبب الرئيسي لتفاقم سوء معيشة السوريين في الشمال هو تسلط عصابات الجيش الوطني المرتزق و عصابات هيئة تحرير الشام الارهابية على الاوضاع المحلية بشكل مطلق و استنزاف ما يصل ليد المواطنين من مساعدات دولية او تحويلات مالية.

فهيئة تحرير الشمام الارهابية تعمل على الحفاظ على مستوى نهبها المرتفع  للسوريين بتعديل مبلغ الأتاوات المسماة ضرائب حسب سعر صرف الدولار الامريكي مقابل الليرة التركية. و تفرض قائمة اسعار على السلع و المحروقات تماثل قائمة اسعار السلع و المحروقات في الدولة التركية، و كأن مناطق ادلب أحياء من اسطنبول.

وعليه فإن اعتماد الليرة التركية يزيد من تفاقم الاوضاع الاقتصادية المزرية بسبب قيام “التنظيمات الارهابية” و “المرتزقة” بمعاملة مناطق الشمال وكأنها مناطق تركية من حيث اسعار السلع و المواد الغذائية.

 

– هل تعتقد أن ارتفاع أسعار الكهرباء والخبز والمحروقات والمواد الغذائية الرئيسية في شمال سوريا مرتبط فقط بالعملة التركية أم لسوء الإدارة ؟

بكل تأكيد أن ارتفاع اسعار المواد الغذائية و الكهرباء والمحروقات والانترنت في شمال سورية مرتبط باعتماد الليرة التركية. فسعر ليتر البنزين يبلغ حوالي 12 ليرة تركية، وسعر جرة الغاز المنزلي 165 ليرة تركية وهذه ذات الاسعار في وسط اسطنبول او انقرة. ومن غير المعقول أن تساوي مستوى معيشة النازحين تحت الخيم المثقبة مع سكان اسطنبول أو أنقرة العاصمة التركية.

وكذلك فإن نوعية الادارة وليس سوء الادارة التي تنتهجها “هيئة تحرير الشام الارهابية” أو “فصائل الجيش الوطني المرتزق” في امتصاص دخل المواطنين وسرقتهم لسلبهم القدرة على الثورة، و اجبارهم على القبول بالوضع القائم الذي لا يختلف عن الوضع القائم في مناطق سيطرة “عصابات الاسد”.

 

– هل السوريين في مناطق “المعارضة” بحاجة إلى ثورة جديدة ضد الفاسدين ؟

بكل تأكيد، يحتاج السوريون في المناطق الخارجة عن “سيطرة النظام” شكليا إلى ثورة لا تتوقف حتى تقضي على نظم المافيات القائم والذي حوّل قضية الشعب السوري من سعي الى اسقاط “النظام الاسدي” الى قضية ملاحقة سلال الاغاثة و السعي لتأمين لقمة العيش عبر توسّل المنظمات الدولية التي باتت هي الاخرى مصدر نهب “لهيئة تحرير الشام الارهابية” التي تشرف على توزيع معظم المساعدات للمواطنين بعد احتساب حصتها.

تماما كما حدث مؤخرا، عندما دخلت 14 شاحنة اغاثية من قبل “النظام”، حيث قامت الهيئة باستلام حصتها المرسلة لها من بشار الاسد كهدية على حسن خدمتها له، ومن ثم قامت باقتطاع ثلث السلة الغذائية التي سلمت للمواطن و ربما اكثر. فمثلا كان من المقرر تسليم 6 ليتر زيت نباتي مع كل سلة، ولكن تم تسليم ليترين فقط.

باختصار يمكن القول بأن المناطق الخارجة عن سيطرة “النظام” بحاجة الى ثورة على الفاسدين و بحاجة الى ثوار في المقام الاول.

 

– كيف تقرأ مستقبل المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية وتركيا ؟

لم تدخل تركيا سوريا لتخرج منها، وخصوصا أن دخولها جاء باتفاقات رسمية بينها وبين روسيا ممثلة “النظام الاسدي” و بين ايران “الدولة المحتلة” لسوريا رقم واحد. ولكن ليس من مصلحة تركيا الاعلان عن ذلك صراحة، وانما قالت بأنها تربط خروجها من سوريا بعودة الامور الى سابق عهدها، والكل يعلم لن الامور لن تعود ابدا الى سابق عهدها في العقدين القادمين على الاقل.

وما سيحدث هو أن تركيا ستبقي سيطرتها على هذه المناطق لتستفيد من امتصاص المساعدات الدولية التي تصب في هذه المناطق ريثما يتوطد وجودها بمزيد من ربط المواطنين السوريين بتركيا عبر انظمة التعليم و الصحة والبنى التحتية.

وشخصيا أعتقد بأن “المناطق المحتلة” من قبل تركيا  ستتحول الى ما يشبه قبرص التركية بالتراضي بين روسيا وايران و بمباركة “نظام الاسد”. فبهذه الطريقة يكون الاسد قد تخلص من كتلة بشرية وازنة تهدد وجود نظامه بعزلها و التخلص من عبئ مطالبها مهما كانت بسيطة في حال سيطر عليها.

وبذات الوقت يقوم “نظام الاسد” باستعباد السوريين و شل حياتهم مستخدما شعارات ممانعجية ومقاومجية جديدة تتركز حول تحرير الجولان الجديدة المتمثلة في المناطق التي تخلى عنها طوعا و تآمرا منه لتركيا، وبذلك يضمن سيطرته المطلقة على ما تبقى من سوريا والسوريين مسخرا كل شيء لخدمة نفسه في البقاء في السلطة تحت عنوان تحرير الوطن من “الاحتلال التركي” تماما كما سعى لتحرير الجولان من “الاحتلال الاسرائيلي”.

 

حاوره: يعقوب سليمان