دمشق °C

⁦00963 939 114 037⁩

عصام زيتون لأوغاريت: تاريخ العلاقة بين النظامين السوري والتركي مُثير للاستغراب.. وهناك أزمة ثقة بين أنقرة وموسكو في سوريا

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – تصريحات قوية متبادلة مؤخراً بين الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره التركي رجب طيب أردوغان حيث هاجم بشار الأسد تركيا خلال مؤتمر صحفي في دمشق مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، متهماً إياها بالتورط في دعم الإرهاب لأسباب توسعية وعقائدية، بالإضافة إلى سرقة حصة سوريا والعراق من مياه نهر الفرات.

بدوره، جدد الرئيس التركي رفضه انسحاب قوات بلاده من شمال سوريا باعتباره الشرط الرئيسي للحكومة السورية لإعادة العلاقات و”التطبيع” مع أنقرة.

وخلال حوار خاص مع المعارض السوري المستقل ومؤسس مبادرة السلام السورية، عصام زيتون، طرحت شبكة “أوغاريت بوست” العديد من التساؤلات حول تأثير التصريحات الأخيرة بين الرئيسان السوري والتركي على عملية التقارب و”التطبيع”، وهل سيزيد ذلك من حدة التوترات العسكرية على الأرض السورية بين تركيا من جهة وروسيا من جهة أخرى.

 

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجرته “أوغاريت بوست” مع الأستاذ عصام زيتون:

 

هل تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد الأخيرة واتهامه تركيا بدعم الإرهاب في سوريا ينذر بفشل عملية “التطبيع” بين الجانبين؟

الحقيقة أنّ تاريخ العلاقة بين النظامين السوري والتركي مثير للاستغراب، ولا يبدو العداء المعلن والتصريحات المتبادلة حقيقيّة إذا مرّرنا على تطور الأحداث كسلسلة موصولة، النظام السوري تخلّص من جميع معارضيه وحاضنتهم الإجتماعيّة كاملةً قتلاً وتغييباً وأيضاً تهجيراً إلى الشمال, وفي الشمال السوري هناك كان لدى الأتراك دائماً هاجس يمسّ الأمن القومي التركي في الصميم وهو إمكانية قيام كيان كردي في حال سقوط النظام السوري لذا كان تشكيل جيب إدلب وتسليمه برعاية ومباركة وحماية تركيا  لهيئة تحرير الشام والفصائل المشابهة لها مقدّمة لصفقة مبادلة مع النظام بحيث يشترط التركي رفع الغطاء عن المناطق التي تسيطر عليها الفصائل التابعة له مقابل أن ينهي الأسد الإدارة الذاتيّة ويعيد بسط سيطرته على عموم شمال شرق سوريا.

هل تصاعد حدة تصريحات الرئيس السوري ضد تركيا يمكن إرجاعه إلى الخلافات الأخيرة بين روسيا وتركيا بعدة ملفات بينها أوكرانيا ودخول السويد وفنلندا للناتو؟

الواضح أنّ هناك أزمة ثقة بين تركيا وروسيا وإنّ كان التنسيق الأمني بينهما لم ينقطع أبداً ولاننسى أنّ التحالف الذي شكّلته روسيا من تركيا وإيران بدأ بالتصدّع مع ترنّح الدبّ الروسي نتيجة الحرب في أوكرانيا ومحاولة تركيا إيجاد بدائل بالعودة لمغازلة أمريكا ومصر ودول الخليج بعد سنوات من العلاقات المتوترة.

لماذا أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في هذا الوقت بالذات أن انسحاب القوات التركية من سوريا أمراً غير مقبول باعتباره الشرط الرئيسي للحكومة السورية للتقارب مع أنقرة؟

النظام السوري يحاول أن يفرض نفسه على أنّ منتصر ويطالب الدول العربيّة وتركيا أن يعاملوه كمنتصر عليهم هم تحديداً باعتبارهم من وقف خلف المؤامرة وهذا يترتّب عليه أيضاً دفع جميع تعويضات إعادة البناء، وهذا بعيد جدّاً عن الواقع فتركيا تتمتّع بالبراغماتيّة لتغيير جميع توجهاتها بشكلٍ مفاجئ كما فعلت عندما نسفت التحالف الإسلامي في آخر لحظة عام 2015 وتوجّهت للتحالف مع روسيا وإيران.

هل المرحلة القادمة ستحمل معها زيادة التوترات عسكرياً على الأرض السورية بين تركيا من جهة وروسيا من جهة أخرى في ظل تباعد الرؤى والخلافات المتصاعدة؟ وكيف ستكون مستقبل العلاقة بين تركيا والحكومة السورية؟

أعتقد بأنّ العلاقة بين روسيا وتركيا في سوريا كما في جميع نقاط وملفّات الاحتكاك مرهون بنتائج الحرب في أوكرانيا، وإلى ذلك الحين ستستمر سياسة النظامين السوري والتركي في تكميل بعضهما بحيث يعطي كلٌّ منهما الآخر مبررات لاستمرار حالة اللاإستقرار لدى جميع السوريين سواءً في مناطق نفوذ تركيا أو في مناطق الإدارة الذاتيّة وهذا بحدّ ذاته هدف مشترك لدى كليهما، وقد حققت تركيا هدفها بتغيير التركيبة الديموغرافية للشمال السوري وكسر الغالبية الكردية من خلال توطين  المهجّرين وغالبيّتهم من العرب السنّة فيها.

 

حاوره: يعقوب سليمان