دمشق °C

⁦00963 939 114 037⁩

عصام زيتون لأوغاريت: الأتراك انضمّوا إلى قتلة الشعب السوري ومحتلّيه.. والحلّ السياسي في سوريا تعبير دبلوماسي عن التقسيم

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – شهدت الفترة الماضية عمليات تقارب تركية تجاه الحكومة السورية عبر رسائل أخذت طابع التصريحات الإعلامية أطلقها كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته إلى جانب عدد من المسؤولين الأتراك، متحدثين عن المصالحة بين المعارضة والحكومة السورية وعدم وجود شروط مسبقة للحوار مع دمشق قابلها وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، بالقول إن على تركيا سحب كافة قواتها العسكرية من الأراضي السورية كمقدمة لبدء التقارب بين الجانبين.

التصريحات التركية تعكس بالتأكيد تحولاً جوهرياً في سياستها تجاه الحكومة السورية، كما تشير إلى أن هناك تغييرات يشهدها عالم الدبلوماسية في الخفاء، الأمر الذي ينطبق أيضاً على السياسة السورية التي تلعب فيها موسكو دوراً رئيسياً وتقيم تحالفات جديدة خلف الكواليس.

وخلال حوار خاص مع المعارض السوري والكاتب الأكاديمي، عصام زيتون، طرحت شبكة “أوغاريت بوست” العديد من التساؤلات حول التصريحات التركية الأخيرة للتقارب مع الحكومة السورية، وماهو مصير المعارضة السورية الموالية لتركيا إذا استعادت أنقرة علاقاتها مع دمشق.

 

 

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجرته “أوغاريت بوست” مع الأستاذ عصام زيتون:

 

كيف تقرأ مواقف تركيا الأخيرة التي تتجه نحو إقامة علاقات مع الحكومة السورية ومصالحة بين المعارضة والحكومة؟

لم أتفاجأ بالمواقف التركية الأخيرة بل تأكّدت لديّ كلّ الشكوك وأُثبتَت الكثير من المؤشّرات والدلائل الّتي كانت تحوم حول السياسة التركيّة تجاه الشعب السوري. فالتنسيق الأمني لم ينقطع أبداً والتنسيق السياسي والعسكري كان منذ 2011 وإلى الآن يتمّ تحت إشراف الروس.

فبعد 6 سنوات من تشجيع الشعب السوري على الإستمرار بثورته وإدخال جميع العناصر الإرهابيّة الّتي كان لها الدور الأسوأ في تشتيت صفّ السوريّين وتشويه ثورتهم وفقدانهم تعاطف العالم مع مأساتهم, أيْ في عام 2017 قفز الأتراك إلى الخندق المواجه وانضمّوا إلى قتلة الشعب السوري ومحتلّيه إيران وروسيا وابتدعوا مسار أستانة كبديل عن مقرّرات جنيف.

هل تعتقد أن الهدف من هذه التصريحات في هذه الفترة بالتحديد هو القضاء على قوات سوريا الديمقراطية أم ربما الموضوع متعلق بالانتخابات التركية المقبلة؟

بكلّ تأكيد، فقد بات واضحاً للجميع بأنّ الطرف التركي عمِلَ منذ البداية وبعيداً عن أيّ مراعاة لمشاعر السوريّين أو مصالحهم لتحقيق هدفه الإستراتيجي الوحيد وهو منع قيام أيّ تنظيم سياسي أو عسكري كردي في شمال شرق سوريّا. وقد أعلن أردوغان شخصيّاً وبكلّ صراحة بأنّهم لايعادون الأسد ولايسعون لإسقاطه بل عدوّهم الوحيد هو قسد والإدارة الذاتيّة.. الهدف الإستراتيجي الّذي سعى الأتراك منذ البداية لتحقيقه هو خلق منطقة آمنة في الشمال السوري بحيث يتمّ ترحيل اللاجئين السوريّين في تركيا إليها, ويكون الأكراد أقليّة فيها, ومن ثمّ إعادتها إلى سلطة نظام الأسد برعاية وإشراف روسيا في غياب تامّ للدور الأمريكي!.

ما مصير المعارضة السورية الموالية لتركيا إذا استعادت أنقرة علاقاتها مع دمشق؟

قيادات المعارضة الكثير منهم للأسف يعتبر أنّ المصلحة العليا لتركيا مقدَّمةٌ مصلحة الشعب السوري والكثير منهم حصل على الجنسية التركيّة وجمعوا من أموال الفساد ما يمكّنهم من الإستمرار على نفس مستوى البذخ الّذي عاشوه بسبب تسلّقهم على الثورة وإثراءهم من الفساد المستشري في جميع مؤسّساتهم. ولاننسى بأنّ معظمهم من الإخوان المسلمين وهؤلاء لديهم تنظيم عالمي سيتكفّل بهم، وأمّا ملايين اللاجئين السوريّين في تركيا فأدعو الله لهم بالسلامة والأمان لأنّهم الحلقة الأضعف.

عملياً هل تعتقد أن التقارب بين تركيا والحكومة السورية ممكن في ظل الظروف القائمة والشروط من جانب الطرفين؟

أعتقد أنّ مصطلح التقارب أو التطبيع بين الحكومتين ماهو إلّا بديل منمَّق لصفقة قذرة يرعاها الروسي يتمّ فيها إعادة مناطق إدلب وشمال حلب للنظام بتسهيلات تركيّة مقابل تغاضي نظام دمشق عن إنشاء تركيا لمنطقة آمنة بعمق 30. فالمصلحة متبادلة بحيث غيّر الأسد تركيبة سوريا الديموغرافية وجعل من السنّة اقليّة ضعيفة فقيرة, ويتمّ بعد الصفقة تغيير التركيبة الديموغرافيّة في الشمال بحيث يصبح الأكراد أقليّة عاجزة عن بناء أيّ تنظيم سياسي أو عسكري إلى الأبد.

الملف للإنتباه هو انعدام الثقة بين أطراف هذه المؤامرة فجميعهم لديهم أطماع وتاريخهم مليء بالمراوغة والخداع، حزب العدالة والتنمية يحتاج هذه الصفقة لاعتبارات إنتخابيّة والأسد يحتاج لإظهار نفسه أمام مؤيّدية بصورة المنتصر, وفي النهاية فكلاهما ينفّذ ما يقوله الروس.

تبعات هذه الخطوة كيف ستنعكس على الحل السياسي للأزمة السورية مستقبلاً؟

مصطلح الحلّ السياسي الّذي نسمع عنه منذ 11 عاماً ماهو إلّا تعبير دبلوماسي عن التقسيم. ففي ظلّ تعنّت النظام وإصراره على البقاء كما هو دون إجراء أيّة إصلاحات أضف إلى تصميمه على إبادة أو تهجير كل من يعارضه وعلى الطرف الآخر إصرار غالبيّة الشعب السوري على الحريّة وعلى إسقاطه ومحاكمته, وفي ظلّ الإنقسام الإقليمي والدولي والداخلي في سوريا وحولها ولأسباب موضوعيّة أخرى لابدّ لنا كسوريّين أن نعترف بأنّ سوريا ككيان جغرافي وسياسي وكدولة مركزيّة كما كانت قبل 2011 أصبحت من الماضي.