دمشق °C

⁦00963 939 114 037⁩

سلمان شبيب: التناقضات الإقليمية والدولية لعبت الدور الأكبر في عودة نشاط “داعش” .. والحل السياسي في سوريا ينهي الدور الوظيفي للتنظيم الإرهابي   

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – فترة زمنية ليست بالقصيرة على بدء تولي روسيا والقوات الحكومية والمجموعات الحليفة لهما، العمل على إنهاء تنظيم داعش الإرهابي والقضاء عليه في البادية السورية بعد زواله في مناطق عدة بالشمال والشرق السوري على يد قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.. إلا أن ما يدور بأذهان الكثيرين هو عدم قدرة روسيا وقوات الحكومة السورية من القضاء على هذا التنظيم الإرهابي بالرغم من العمليات والحملات العسكرية المتعددة إلى جانب زيادة نشاط “داعش” في الأونة الأخيرة مما تسبب بعشرات بل مئات القتلى والجرحى من القوات المدعومة روسياً.

وخلال حديث خاص مع رئيس حزب سوريا أولاً، سلمان شبيب، طرحت شبكة “أوغاريت بوست” تساؤلات عدة حول عجز روسيا والحكومة السورية بالقضاء على تنظيم داعش الإرهابي، وهل تلعب التناقضات والمنافسات الاقليمية والدولية في سوريا دورا كبيرا باستمرارية نشاط “داعش”.

 

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجرته “أوغاريت بوست” مع سلمان شبيب:

 

ما لسبب الرئيسي وراء عجز روسيا والحكومة السورية القضاء على تنظيم داعش الإرهابي؟

الحقيقة انه سؤال كبير ومطروح بقوة في مختلف الاوساط ويتردد بوتائر عالية وبصيغ تعبر عن شبهات وتشكيك بعد اية عملية كبيرة يقوم بها تنظيم داعش الإرهابي، خاصة مع الضربات الجوية الروسية المكثفة والامكانيات العسكرية الهائلة التي بتمتع بها الطرف الروسي من وسائل رصد وتتبع وتصوير وطائرات بدون طيار وتقنيات متطورة جداً في تحديد الاهداف وإصابتها وتدميرها مهما كانت محصنة ومموهة.

لكن من الصعب تحديد السبب الرئيسي لعدم القضاء على “داعش” من قبل روسيا والقوات الحكومية على الأرض السورية حتى الأن رغم الضربات الكبيرة والقاصمة التي تعرض لها والانحسار الكبير بأماكن تواجده وضعف إمكانياته العسكرية والإعلامية والمادية وقتل زعيمه ابو بكر البغدادي وتصفية وأسر العدد الأكبر من قياداته واقتصار تواجده بأوكار ومخابئ في منطقة البادية الممتدة بين شرق سوريا وغرب العراق ويمكن القول أن هناك عدد من الأسباب الموضوعية التي قد تعطينا الجواب منها الامتداد الكبير للمنطقة الصحراوية وصعوبة نشر قوات كبيرة تقوم بتطهير هذه المناطق الشاسعة وتفرض سيطرة دائمة عليها وطبيعة الأرض التي تعطي أفراد “داعش” وجماعاته إمكانيات غير محدودة للتحرك والتخفي خاصة انهم خبراء بذلك ويجيدون استغلالها بالشكل الأمثل واسلوب التحرك بجماعات صغيرة تضرب وتختبئ الذي اصبح يتبعه تنظيم داعش الإرهابي والمناورة بين الأراضي السورية والعراقية وعلينا أن نذكر هنا بأن العراق بكل إمكانياته والدعم الذي يقدمه له الجيش الأمريكي بمختلف المجالات قد فشل ايضاً بالقضاء على “داعش” في اراضيه ولايزال التنظيم يتحرك ويقوم بعمليات وان كانت محدودة رغم الضربات القوية التي وجهتها القوات العراقية بمساعدة قوات التحالف الدولي.

هل تسعى روسيا للإبقاء على محدودية “داعش” في البادية السورية بهدف استخدامه في المستقبل؟

بالرغم من انه لا يمكن استبعاد اي احتمال بخصوص داعش هذا التنظيم الإرهابي الذي نشأ وتمدد بطريقة مشبوهة وأظهر امكانيات هائلة لا يمكن إلا ان تكون هناك دول كبيرة قدمتها له، ورغم ان مقولة نشأة مشبوهة وتاريخ أسود تنطبق على كل التنظيمات الإسلامية المتطرفة، لكنها تنطبق على “داعش” بامتياز وبنسبة اكثر من البقية فتاريخه موغل بالسواد والوحشية والاجرام ونشأته السريعة الغامضة تثير ألف علامة استفهام وشك وهناك شبه اجماع بانه صنيعة مخابراتية قذرة ورغم ذلك فمن الصعب تأكيد ان روسيا تعمل لإبقاء تواجد محدود له ومسيطر عليه  فهي على الاقل لا تحتاج الى “داعش” لتبرير وجودها على الأرض السورية فهي تقول انها تتواجد بطلب من الحكومة السورية، حيث هناك اتفاقيات متعددة تنظم هذا التواجد ولموسكو قواعد جوية وبحرية كبيرة أقامتها بموجب اتفاقيات قانونية مع الحكومة السورية تقوم بتطويرها وتوسعتها باستمرار.

كما إنه من الواضح ان الولايات المتحدة هي الطرف الذي يبرر دائماً تواجده غير الشرعي على الارض السورية عبر خطر “داعش” وعدم القضاء عليه وهناك تصريحات أمريكية متناقضة حول قوة تنظيم داعش الإرهابي والخطر الذي يشكله والمدة الزمنية والامكانيات التي تحتاجها للقضاء عليه مما يطرح كثيراً من علامات الاستفهام حول العلاقة الوظيفية المتبادلة بين الطرفين.

هل تلعب التناقضات والمنافسات الاقليمية والدولية في سوريا دورا كبيرا باستمرارية نشاط “داعش”؟

بالتأكيد، لعبت وتلعب التناقضات والمنافسات الإقليمية والدولية وخاصة بين  الفاعلة منها كروسيا وامريكا وايران وتركيا دوراً كبيراً وربما الاكبر في استمرار نشاط “داعش” وزيادة فاعلية هذا النشاط .. وهو ما ظهر واضحاً خلال الشهور الاخيرة اذ استطاع تنظيم داعش الإرهابي إعادة تنظيم نفسه وعادت وكالة “أعماق” إلى نشاطها الاعلامي وبادر لشن هجمات كبيرة اوقعت عدد من الضحايا في سوريا و العراق وهناك تقارير موثوقة تؤكد انه يعمل حالياً على تجنيد عناصر وخبرات جديدة من دول مختلفة وقد نجح الى حد ما في ذلك مما يضاعف من قدرته على شن الهجمات بعد ان تم رفده بكوادر وخبرات جديدة بالإضافة لقيام جهات دولية اصبحت معروفة بإعادة تأهيل قسم من قياداته وعناصره، إلى جانب إعادة “داعش” تعيين قيادات جديدة تحل محل القيادات التي تم قتلها او اسرها وهذا النشاط المتجدد يؤكد ان هناك دول تريد الاحتفاظ به بعد اعادة تأهيله ووضعه في خدمة أجنداتها في المنطقة وخصوصا في سوريا والعراق وهناك معلومات مؤكدة أن القوات الامريكية عمدت الى  نقل عدد كبير من قيادات كبيرة ووسطى من “داعش” إلى قاعدة التنف التي أصبحت تشكل ملاذاً امناً لهم يعاد فيها اعادة تأهيلهم وتوجيههم وتكليفهم بأدوار ومهام جديدة.

وفي هذا المجال هناك اخبار موثقة بالصور عن عدد كبير من العمليات التي قامت بها مروحيات الجيش الامريكي للهبوط في قرى وبلدات سورية لأخذ قيادات من داعش لأماكن مجهولة، كما انتشرت اخبار عن اخراج القوات الامريكية عدداً من مقاتلي داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية ونقلهم الى جهات غير معروفة.

ومن المعروف ان أمريكا حددت مجالاً يمتد لأكثر من 50 كيلومترا اعتباراً من قاعدة التنف منعت من خلاله قوات الحكومة السورية التي كانت تطارد فلول داعش من اجتيازه وقد هاجمت مرات متعددة على هذه القوات بحجة انها تقدمت داخل هذه المنطقة مما وفر لداعش منطقة أمنة واسعة تتحرك فيها بحرية.

ويجدر التنويه ان أمريكا وحتى إسرائيل شنت عشرات الغارات الجوية على فصائل الحشد الشعبي العراقي المتواجدة في المنطقة الممتدة على الحدود السورية والتي تحملت وتتحمل العبء الاكبر في الحرب على داعش، وكذلك تركيا قامت بتجنيد اعداد كبيرة من ارهابيي داعش ضمن صفوف التنظيمات التي تعمل برعايتها واستخدامها في تنفيذ مشاريعها التوسعية وتحقيق اطماعها المعلنة بكل من سوريا والعراق.

هل يعتبر تنظيم داعش الإرهابي “ورقة مؤقتة” كغيره من المجموعات ستزول بمجرد إيجاد حل سياسي للأزمة السورية؟

يمكن القول ان التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الأزمة السورية سيقلص بشكل كبير التدخلات الإقليمية والدولية بالشأن السوري، ويضع حدوداً لتناقضات المصالح بين الدول المؤثرة، وبالتالي ينهي أو يضعف وإلى حد كبير الدور الوظيفي لداعش في سوريا ويصبح من الطبيعي ان يتم الاستغناء عن كثير من الخدمات التي يقدمها لأكثر من طرف إقليمي ودولي، كما أن الوصول الى حل سياسي سيعني نهوض كبير لسوريا وزيادة إمكانياتها ويوفر فرصة جدية لحشد هذه الامكانيات في مواجهة هذا التنظيم المتوحش والقضاء عليه.

لكنني اعتقد ان “داعش” يتميز عن غيره من المجموعات والتنظيمات الإرهابية التي نشأت وترعرعت كلها وبدون اي استثناء بالأحضان الدافئة لأجهزة المخابرات وبالتالي حتى لو انتهت مهمته القذرة في سوريا فستبقى امامه مهام كثيرة يكلف القيام بها ومن اكثر من طرف في دول ومناطق اخرى، لذلك من الصعب جداً تصور نهاية قريبة لداعش .. ربما يضعف وقد ينتهي بمنطقة لكنه سيتواجد في منطقة أخرى وقد يشهد بعض الانقسامات بعد غياب زعيمه القوي البغدادي.

بالنتيجة هذه البندقية الإرهابية المتوحشة المعروضة للبيع في سوق المصالح ستجد دائماً من يشتريها ويستخدمها في الصراعات القائمة او التي ستنشب في هذه المنطقة البائسة المفتوحة على كل الاحتمالات لكنني اعتقد ان الاستخدام الاساسي لهذا التنظيم سيبقى إلى وقت طويل على الحدود السورية العراقية لان هذه المنطقة تحديداً تتركز صراعات المصالح وتتشابك الملفات الملتهبة، وسوف يستمر ذلك الى ان تكون هناك تسويات كبرى وشاملة لكل الملفات وهذا من الصعب تصور حدوثه في وقت قريب.

هل من الممكن خروج نشاط “داعش” عن السيطرة في مناطق الحكومة السورية؟

ضمن الظروف والمعطيات الحالية وتوازنات القوى القائمة وتوجه المنطقة إلى محاولات تبريد الجبهات الساخنة لا يمكن تصور حدوث ذلك واحتمال خروج “داعش” عن السيطرة مرتبط بحدوث انهيار كبير في الحكومة السورية او في المنطقة  لا يمكن أن يحدث الا نتيجة عدوان عسكري كبير من دولة قوية كأمريكا وفي ظل وجود جيش وطني يمتلك خبرة عسكرية جيدة وتواجد عسكري روسي كبير داعم له وقوى حليفة اخرى من المستبعد تماماً حدوث ذلك.. قد يستمر تواجد خلايا “داعش” في البادية والصحراء لوقت طويل كما اسلفت وقد يستطيع شن هجمات كبيرة وربما السيطرة المؤقتة على مساحات من الطرق وربما بلدات صغيرة ومعزولة لكن كل ذلك يبقى ضمن الدور المرسوم له حالياً كفزاعة إجرامية تلوح بها اطراف بوجه اطراف أخرى وقد تستخدمها عند الضرورة خاصة في ظروف هذا الحشد الدولي العسكري غير المسبوق على الأرض السورية.

حوار: يعقوب سليمان