رفع بعض العقوبات الأمريكية عن سوريا .. هل هو تغير في السياسية الأمريكية تجاه الأسد ؟

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – ذكر تقرير لصحيفة العرب اللندنية بأن توجّه إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى رفع جزء من عقوبات قانون قيصر عن الحكومة السورية، يعكس تغييراً في السياسة الخارجية الأميركية، والذي قد ينتهي بتعويم “نظام الأسد” وعودته إلى الأسرة الدولية، وهو ما تدفع باتجاهه عدة دول في مقدمتها الأردن، الذي يقود مبادرة مدعومة من مصر في هذا الشأن.

وقالت مسؤولة أميركية بارزة إن هناك مشاورات لرفع جزء من عقوبات قانون قيصر عن الحكومة السورية؛ لتمرير الطاقة إلى لبنان.

خدمة للبنان لكن دمشق هي المستفيد الأكبر

ويرى مراقبون أن رفع جزء من العقوبات الأميركية عن الحكومة السورية، يعتبر خدمة للبنان الذي يعاني من أزمة وقود خانقة تضعه على حافة الانهيار، بينما يعتقد آخرون أن المستفيد الأكبر من هذه الخطوات هي الحكومة السورية في المقام الأول.

وعلى الرغم من أن الخطاب الرسمي للولايات المتحدة يؤكد على عدم الاعتراف بالحكومة السورية، ومواصلة الضغوط عليه بشتى السبل، يرجح مراقبون تغيُّراً وشيكاً في السياسة الأميركية. ويرى هؤلاء أن رفع جزء من عقوبات قيصر عن دمشق مقدمة للرفع الكلي لها، وبالتالي “التغاضي” عن إعادة تدويره إقليمياً وعربياً دون الاعتراف به.

مسؤولة أمريكية: واشنطن منفتحة على رفع جزء من عقوبات قانون قيصر

هذا التوجه الأمريكي أعلنت عنه مرشحة بايدن لمنصب مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة، باربرا ليف، وتحدثت عن انفتاح واشنطن على فكرة رفع بعض العقوبات المرتبطة بقانون قيصر عن الحكومة السورية لتسهيل مرور الطاقة إلى لبنان عبر سوريا.

وخلال جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي للمصادقة على تعيينها، قالت ليف “إن هذا حل مطروح من قبل دول المنطقة، تعاون عليه كل من الأردن ومصر للتطرق إلى مشكلة الطاقة ونقلها عبر سوريا إلى لبنان”.

الخارجية الأمريكية تتشاور مع وزارة الخزانة

وأوضحت أن “البنك الدولي يدعم هذه الخطة، ولهذا تدرس وزارة الخارجية حالياً بحذر أطر القوانين الأميركية وسياسة العقوبات، وبما أن الخطة تظهر بوادر جيدة؛ فإن الخارجية الأميركية تتشاور حالياً مع وزارة الخزانة للمضي فيها قدماً”.

واعتبرت ليف أن هذه الخطة تقدم حلاً معقولاً قصير الأمد، لما يبدو أنه مشكلة ضخمة ومرعبة في لبنان.

من جانبه، تحدث رئيس اللجنة الديمقراطي، بوب منينديز، عن انفتاحه على الموافقة على بعض الإعفاءات من عقوبات قانون قيصر، لتسهيل مرور الطاقة عبر سوريا إلى لبنان. مشدداً على أنه من داعمي قانون قيصر الشرسين، وأنه لا يود إصدار إعفاءات عن الحكومة السورية، لكن إذا رأت وزارة الخارجية أن هذه هي الطريقة الوحيدة لوصول الطاقة إلى لبنان فمن المهم إيجاد طريقة للمضي فيها قدماً.

محاولة لاستعادة الشرعية

من جانبها ترى الحكومة السورية في حاجة لبنان الملحّة للطاقة فرصة نادرة لمحاولة استعادة الشرعية أمام المجتمع الدولي، والإفلات من العقوبات الأميركية.

وكان وزراء الطاقة في الأردن ومصر وسوريا ولبنان قد اتفقوا في اجتماع عقدوه في عمان قبل أيام، على خريطة طريق لنقل الغاز المصري براً إلى لبنان الغارق في أسوأ أزماته الاقتصادية، بعد التأكد من جهوزية البنى التحتية.

البنك الدولي سيدفع

ومع انتظار الموقف الأمريكي من هذه الخطوة قالت وكالة “ميديا لاين” الأميركية “إن المشروع حصل على موافقة الولايات المتحدة، وتنازلاً عن قانون قيصر الذي يفرض عقوبات على النظام السوري، ومن المتوقع أن تجتمع اللجان الفنية لإعداد ما هو مطلوب لتنفيذ المشروع”.

وتضيف بعض المصادر لـ “ميديا لاين” إن هناك حديثاً عن تمويل البنك الدولي لصيانة خطوط الأنابيب والشبكة الكهربائية في سوريا، التي تحتاج بشدة إلى إصلاح.

ما هي المبادرة الأردنية ؟

ويرى محللون أن الضوء الأخضر الأميركي من أجل استجرار الطاقة إلى لبنان من مصر، مروراً بالأردن وسوريا، جزء من مبادرة يقودها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لعودة الحكومة السورية إلى “الحضن العربي”، وتطبيع العلاقات معها.

وعرض العاهل الأردني على نظيره الأمريكي جو بايدن خلال لقائهما في البيت الأبيض، الشهر الماضي، الانضمام إلى فريق عمل يضم كلاً من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل والأردن ودولاً أخرى؛ للاتفاق على خريطة طريق لحل الملف السوري بما يضمن “استعادة السيادة والوحدة السورية”.

وأوضح الملك عبدالله الثاني للوفد الإعلامي المرافق له في زيارته إلى واشنطن أن “الأردن يسعى إلى تقديم الحلول للأزمة السورية بالتعاون مع الأشقاء العرب والمجتمع الدولي لعودة سوريا إلى الحضن العربي”.

ويعتبر الأردن أن التوصل إلى حلول لمساعدة سوريا سيساعد المنطقة بأكملها، والمملكة على وجه الخصوص، التي تعاني أزمة اقتصادية عمّقها إغلاق المعابر التجارية مع دمشق، والتي تمثل متنفساً اقتصادياً مهماً.

وكانت الإدارة الأميركية قد بعثت بإشارة إلى حلفائها العرب تفيد بأن لا مشكلة لديها في التقارب مع دمشق؛ طالما أن الولايات المتحدة لا تتأثر بذلك.

ويؤكد متابعون للسياسة الخارجية الأميركية أنه لا شيء ثابت لدى واشنطن، وما كان غير قابل للتغيير سابقاً قد يصبح أولوية في مراحل قادمة، ولعل انسحاب واشنطن من أفغانستان والذي كان خطاً أحمر في وقت سابق، أضحى أولوية استراتيجية الآن.