دمشق °C

⁦00963 939 114 037⁩

د. مسلم شعيتو: النظام السياسي اللبناني حوّل البلاد “لدولة لجوء”.. والغرب يسعى لتغيير التركيبة السياسية في لبنان

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – حمّلت الأوساط السياسية اللبنانية، الحكومة في بلادهم، مسؤولية جعل لبنان موطناً للاجئين، وذلك “للمنفعة المادية”، وبالتالي خلق هذه الأزمات التي تعيشها الدولة اليوم، على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والمعيشي.

واعتبروا أن النظام اللبناني هو “الخطر الأكبر” على لبنان كدولة؛ وليس اللاجئين السوريين، كما سبق وأن اعتبر وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب، مشيرين إلى أن ما يعيشه لبنان اليوم هي نتاج لسياسات خاطئة والمتبعة طيلة العقود الماضية.

عمليات ترحيل قسرية تحت مسمى “الطوعية

وخلال الأزمة والصراع على السلطة في سوريا، استضافت لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري، هربوا من الحروب والنزاعات في مناطقهم، بينما خلال العام الجاري، كثفت السلطات اللبنانية من عمليات الترحيل القسرية للاجئين، مع مساعي لحل هذا الملف عبر التنسيق مع الحكومة السورية، الأمر الذي أدى لخلق مخاوف كبيرة في صفوف السوريين المقيمين في لبنان، من عمليات ترحيل قسرية إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، وتعرضهم للاعتقال والاضطهاد.

وخلال الفترة الماضية، وردت تقارير عدة تؤكد ترحيل العشرات من السوريين بشكل قسري وفي ظروف غير انسانية، كما ورد في تقرير لمنظمة هيومن رايس ووتش، التي دعت بيروت للكف عن عمليات الترحيل هذه، وشددت على أن سوريا غير آمنة الآن وليس فيها مقومات لإعادة اللاجئين إليها.

أوروبا تطالب بيروت بالكف عن ترحيل السوريين.. ورد قاس من مسؤولين لبنانيين

كذلك طالب الاتحاد والبرلمان الأوروبي في وقت سابق، الحكومة اللبنانية، الكف عن ترحيل السوريين بشكل قسري، مشيرين إلى استمرار دعم الشعب السوري والدول المستضيفة لهم، وهو ما أدى لردود أفعال غاضبة وقاسية من بعض المسؤولين اللبنانيين، الذين أكدوا عدم الالتزام بقرارات ومطالب الغرب بخصوص اللاجئين، وأن عملية إعادة السوريين ستستمر بما يصب في مصلحة لبنان.

سياسيون لبنانيون، رأوا أن ما تعيشه بلادهم ليس سببه اللاجئون، بل النظام السياسي، محملين إياه مسؤولية تحويل لبنان لموطن لاجئين بهدف الحصول على امتيازات من الغرب والمنفعة المادية، مؤكدين في الوقت ذاته أن الخطر الأكبر على لبنان ليس اللاجئين السوريين، بل النظام السياسي في لبنان نفسه.

وتواصلت شبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية مع الباحث السياسي ورئيس المركز الثقافي الروسي الغربي، الدكتور مسلم شعيتو، وطرحت عليه بعض التساؤلات حول الموقف الرسمي اللبناني حول اللاجئين السوريين، وكيف يمكن أن تؤثر عمليات الترحيل عن من هم مطلوبين لدى الدولة السورية “لتهم سياسية”، وموقف الاتحاد الأوروبي الأخير ومطالبته لبيروت بالكف عن إعادة السوريين.

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجرته “أوغاريت بوست” مع الباحث السياسي اللبناني الدكتور مسلم شعيتو:

 

كيف تنظر إلى التصعيد في الموقف الرسمي اللبناني تجاه ترحيل اللاجئين السوريين والتنسيق مع الحكومة السورية بهذا الخصوص؟

الموقف الرسمي اللبناني لم يتغير، إنما تغير موقف بعض القوى السياسية التي هي أيضاً ممثلة في الحكومة اللبنانية.. هذه القوى التي كانت ومازالت تخضع لإملاءات الغرب وصل كما يقول المثل “الموس للحيتهم”، فيعرفون من خلال هذه الكمية الكبيرة من اللاجئين والمهجرين من السوريين في لبنان ستغير كل المعادلة وتطالهم أولاً قبل غيرهم، وبالتالي يصبح دورهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي مهمشاً ولذلك وقفوا حالياً ضد اللاجئين.

 

هناك الكثير من اللاجئين السوريين في لبنان من المطلوبين أمنيا، ألا يشكل الترحيل القسري خطرا على حياتهم، وهل يمكن الاخذ بعين الاعتبار اوضاعهم في حال بداية عمليات الترحيل بالتنسيق مع دمشق ؟

بالنسبة للخوف على المطلوبين أمنياً اعتقد ليس مبرراً.. كل من هو مطلوب أمنياً هو ارتكب جرماً معيناً وعليه أن يحاسب، لا يمكن للبنان أن يكون موطناً للهاربين أمنياً ومرتكبي الجرائم، وهذا أسوأ من كمية اللاجئين بذاتها، بالتالي التعاون مع السلطة الشرعية في سوريا ضروري لإيجاد قواسم مشتركة وحلول ترضي الجميع.

وفيما يتعلق بالمطلوبين سياسياً.. كل المسائل السياسية يمكن علاجها وحلها لكن إذا كان مرتكباً جرماً جنائياً من قتل أو عمالة، فاعتقد أن هذا لا يمكن مسامحته ولكن كل من يكن معارضاً سياسياً ليس هناك أي مشكلة.. واعتقد أن مركز المصالحة الروسي سيكون ضامناً لكل الأشخاص الذين يقررون العودة إلى سوريا، ويمارسوا رأيهم وحريتهم السياسية داخل سوريا وليس بالتعامل مع العملاء كإسرائيل ومنهم من ذهب إلى هناك أو مع الغرب الذي نشهد كيف يدمر كل دول العالم (العراق ليبيا سوريا أفغانستان أوكرانيا) واللائحة طويلة.

 

الاتحاد الأوروبي طالب السلطات اللبنانية بوقف عمليات الترحيل ضد اللاجئين السوريين، وتعهد بمساعدة الدول المستضيفة.. لماذا لاقى هذا المقترح ردود أفعال غاضبة من جانب المسؤولين اللبنانيين؟

الاتحاد الأوروبي لا يرغب بمساعدة لا اللاجئين ولا لبنان يرغب بتغيير الديمغرافية السياسية في لبنان، ويرغب أيضاً بالضغط على الحكومة السورية، إذا كان هو فعلاً يحب مساعدة اللاجئين فلماذا لا يأخذهم إلى دول أوروبية وأغلقوا الأبواب و يمثلون بين تركيا وأوروبا كل أشكال التمثيل واستغلال اللاجئين.. هم إذا كانوا يحبون اللاجئين فليساعدوا على عودة اللاجئين الذين يستطيعون العودة ويبنون لهم بيوتهم هناك ويساعدونهم بالأموال في سوريا.. وهذا يعطي الفرصة لإعادة البناء والعودة إلى الحياة الطبيعية في سوريا وليس البقاء في الخيم في لبنان، وهم يتعمدون أن تبقى هذه المشكلة يوماً ما تستعمل ضد الحككومة اللبنانية والسورية.

 

هل حقاً تعتبرون أن السوريين هم السبب الرئيسي في الأزمات التي تعيشها لبنان، وكما وصفهم وزير الخارجية “بالخطر على وجود لبنان ككيان”؟

الخطر على وجود لبنان هو النظام اللبناني، هذا النظام الذي قبل سنة 1948 أن يستقبل كميات كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين لأنه تقاضى أموالاً ضخمة في وقتها، ومن ثم تعاون مع الإسرائيلي لأجل أن يقوم بحرب وهذا ما فعلوه في 1982 لطردهم من لبنان وقاموا بحرب أهلية.. هم نفس الشيء، قبضوا وتقاضوا وحصلوا على امتيازات من الأوروبيين لقبول اللاجئين السوريين ومن ثم فعلاً سيقبضون وسيعملون لأجل إعادتهم إلى بلادهم.. المشكلة في النظام اللبناني، هو الذي كان عليه أن ينسق مع الحكومة السورية في البداية و عند دخولهم وإعادة كل من فقط يعتبر لاجئاً سياسياً أو أمنياً بعد استتباب الأمن في سوريا.

 

حوار: ربى نجار