د. محمود الأفندي: روسيا أمهلت تركيا 6 أشهر لتنفيذ اتفاقية سوتشي.. وهناك عودة للعلاقات التجارية بين تركيا والحكومة السورية برعاية روسية

 أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – مباحثات اتسمت بالغموض بين الرئيسين الروسي والتركي، الأربعاء الماضي، حيث بحث الطرفان سبل تعزيز العلاقات بين بلديهما، وأشاد بوتين بقدرة موسكو وأنقرة على التوصل إلى “تسويات” مناسبة للطرفين رغم خلافات حول عدة ملفات بالمنطقة شابت علاقة البلدين خلال السنوات الماضية.

وقال بوتين: “أحيانا لا تكون المفاوضات سهلة لكنها تُختتم بنتيجة إيجابية، لقد تعلمت أجهزتنا إيجاد تسويات مناسبة للطرفين”، من جانبه قال أردوغان “أعتقد بوجود فائدة كبيرة في مواصلة تركيا وروسيا تعزيز علاقاتهما”.

وخلال حوار خاص مع الأمين العام لحركة الدبلوماسية الشعبية السورية، الدكتور محمود الافندي، طرحت شبكة أوغاريت بوست العديد من التساؤلات حول الغموض الذي اتسمت به نتائج قمة بوتين – أردوغان الأخيرة، وهل هناك صفقات جديدة روسية – تركية تشمل مناطق سورية جديدة.

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجرته “أوغاريت بوست” مع الدكتور محمود الأفندي:

 

– بدايةً .. لماذا كل هذا الغموض حول نتائج قمة بوتين – أردوغان الأخيرة ؟

الغموض في نتائج قمة الرئيسين الروسي والتركي تعود كون الاجتماع قائم على محاولة الاقناع بين الطرفين، باعتبارها قمة فريدة من نوعها، حيث أن العلاقات التركية الروسية كثير ما تتأثر بشخصية كل من بوتين وأردوغان، اذ صرح الرئيس الروسي في العديد من المناسبات ان ارد وغان بغض النظر عن مواقفه هو انسان مرن ويحترم، وهناك في الوقت نفسه الكثير من الملفات الشائكة بين الطرفين لم تستطع المؤسسات المعنية حلها كوزارة الدفاع و الخارجية من الدولتين، لذلك تنتقل الى الرئيسين وهنا يصبح الحوار بين شخصين لإيجاد حلول توافقية للمشاكل العالقة عن طريق اللقاءات الشخصية.

– هل تصريحات “الكرملين” بضرورة القضاء على “الإرهابيين” في إدلب، تعتبر موافقة تركية لبدء عملية عسكرية للقوات الحكومية هناك؟

المعلومات التي امتلكها تقول إن روسيا قلقة جدا بخصوص التعزيزات العسكرية التركية المستمرة في المناطق الخاضعة لـ “هيئة تحرير الشام / جبهة النصرة” وتعامل تركيا مع هذه المناطق والتي تعتبر خارج خفض التصعيد وخارج الاتفاقيات الروسية – التركية، كما ان هناك نقطة في غاية الاهمية تتمثل في عدم تنفيذ الأتراك بنود اتفاقية سوتشي في نهاية عام 2018، وماتم تنفيذه جاء من خلال عملية عسكرية للقوات الحكومية بدعم روسي وهو ماكان احد المحاور التي تحدث بها الرئيسين حيث يجب على الاتراك ان لايتدخلوا في ضرب الارهابيين هناك، كما انه من الواضح وجود عملية عسكرية في ادلب ولكن الروس لا يريدون ان تتأذى القوات التركية هناك، كما انه من الصعب ان تحدد النتيجة التي توصل اليها اجتمع بوتين واردوغان اذ ان الروس واضحين الارهاب ليس معه حوار سنرى في المستقبل ماذا يحصل من تغييرات في الاوضاع العسكرية بالمنطقة وبالتالي سنعلم ماتم التوصل اليه فالموقف الروسي واضح بالمنطقة يجب عودة محافظة ادلب لسيطرة الحكومة السورية وفتح كافة المعابر الحدودية بين تركيا والحكومة السورية وعودة العلاقات بين الطرفين، فهناك معلومات تتحدث ان روسيا منحت تركيا مهلة 6 أشهر لفتح طريق الـ m4 وتنفيذ اتفاقية سوتشي على الارض.

– هل هناك صفقات جديدة روسية – تركية تشمل مناطق سورية أم أن التوافقات بين الطرفين تنحصر في محافظة إدلب؟

روسيا ليس لديها صفقات وتعتبر كافة المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية هي مناطق احتلال باستثناء التي جرت عليها اتفاقيات وليس صفقات لحين اجراء تسوية سياسية كاتفاقية نبع السلام بين روسيا وقوات سوريا الديمقراطية والتي تضمنت ابتعاد قسد 20 كم عن الحدود التركية وبالتالي روسيا لا تتاجر بالأراضي السورية.

– هل التقارب الروسي – التركي يعكس حجم الخلاف الكبير مع الولايات المتحدة في الملف السوري؟

هناك ملفات عليها قضايا خلافية وأخرى توافقية، كالملفات الاقتصادية التي لاقت تفاهم بين الطرفين كما ان هناك مصالح بين الدولتين وحلول وسط أيضاً وبالتالي هناك أيضاً حوارات فالصفقة التي عقدها الروس مع الأتراك بخصوص إس – 400 والتي لعبت دورا كبيرا في تطوير العلاقات الروسية – التركية، حيث استفادت منها موسكو بالتقارب مع انقرة وبخاصة مع دعم الولايات المتحدة لـ “قسد” والتي تعتبرها تركيا عدو، لتستغل روسيا ذلك وتعمل على انشاء مصالح المشتركة مع تركيا بينها محور استانة والذي نجح في خفض التصعيد وايقاف المعارك في العديد من المناطق.

– هل توصل الجانبان الروسي والتركي بعد الاجتماع لخطوات ملموسة تتعلق بالأزمة السورية؟

بحسب التصريحات من الرئيسين الروسي والتركي كان هناك حل لجزء من الازمة في سوريا واستطاعت روسيا اقناع تركيا بالبدء بتنفيذ اتفاقية سوتشي، كما أن موسكو تشاطر قلق انقرة بتواجد قوات سوريا الديمقراطية بالقرب من حدودها بالإضافة الى اتفاق الطرفين على تشجيع الحوار بين الحكومة السورية وقسد لعودة سيطرة الحكومة على كافة مناطق شمال شرق سوريا.

الأمر بالغ الأهمية يعود الى رسالة قد تكون وصلت الى تركيا عبر فتح معبر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا وبالتالي قد يكون هناك توافقات واتفاقيات مستقبلية بين تركيا والحكومة السورية على اعادة العلاقات التجارية وليس السياسية عبر معبر باب الهوى برعاية روسية، وهو ما كان ضمن نقاشات الرئيسان الروسي والتركي.

 

إعداد: يعقوب سليمان