دمشق °C

⁦00963 939 114 037⁩

حسين عمر: واشنطن دعمت تركيا بتدخلها في سوريا.. واستدارة أردوغان نحو الغرب سبب صمتهم عما يفعله بالبلاد

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – اعتبر مراقبون وأوساط سياسية أن “استدارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان” بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية في تركيا، وعودة أنقرة إلى موقعها السابق بالنسبة للدول الغربية، كانت من الأسباب المهمة لتغير موقف إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، من تركيا، ودعم واشنطن للحليف الأقوى في المنطقة (أنقرة) في التدخلات العسكرية والسياسية في الدول العربية وعلى رأسها سوريا والعراق، وذلك عبر صمتها لما تفعله تركيا في هذه الدول من السيطرة العسكرية على الأرض وتغيير الواقع وتعريض وحدة هذه الدول للخطر.

بعد سنوات التوتر.. الدفء يعود لعلاقات واشنطن وأنقرة

ولم تكن العلاقات الأمريكية التركية على ما يرام منذ وصول الرئيس جو بايدن إلى السلطة في البيت الأبيض، وذلك بسبب التقارب التركي مع العدو اللدود لأمريكا والغرب، روسيا، والتعاون بين أنقرة وموسكو في مجالات عدة وخاصة العسكرية، وجلب أنقرة للمنظومة العسكرية الروسية S400 لأراضي دولة تابعة لحلف الناتو، وهو ما اعتبرته دول الحلف “خطراً على أنظمتها العسكرية”.

إلا أنه مع انتهاء الانتخابات الرئاسية التركية تبدل كل شيء، وبدأت الخلافات بين انقرة وموسكو تظهر في ملفات عدة، وبات واضحاً ميول أنقرة بشكل أكبر للغرب على حساب العلاقة مع روسيا، وهو ما يمكن اعتباره بصمت دول الغرب وأمريكا على السياسات التركية في دول المنطقة، كسوريا والعراق وليبيا.

تركيا “تسيطر/تحتل” 7 مدن سورية.. وسياسة تغيير ديمغرافي ممنهجة

وتسيطر تركيا بعد 12 سنة من الحرب والصراع على السلطة في سوريا على 7 مدن رئيسية شمال البلاد وهي (إدلب – إعزاز – جرابلس – الباب – عفرين – رأس العين – تل ابيض)، وسعت انقرة لتوسيع رقعة سيطرتها اكثر من مرة إلا أن الأطراف المتدخلة في الأزمة السورية كانت تحول دون ذلك.

ومارست تركيا في المناطق السورية المذكورة سياسة تغيير ديمغرافي ممنهج، وخاصة في المناطق والمدن الكردية، وذلك بتهجير سكانها الأصليين عبر العمليات العسكرية والتضييق على من تبقى، حيث تدفع فصائل المعارضة لارتكاب شتى انواع الانتهاكات بحق المواطنين الأكراد، ناهيك عن إنشاء قرى سكنية على ركام منازل المهجرين قسراً وقراهم التي تم تجريفها، والهدف من ذلك إعادة توطين المهجرين من المناطق السورية الأخرى مع عوائل الفصائل والمرحلين قسراً من الأراضي التركية.

واشنطن: لا نعتبر ما يجري في عفرين تغييراً ديمغرافياً

ورغم العديد من التقارير والبيانات من جهات أمريكية منها وزارة الخارجية، أقرت بأن تركيا هي دولة احتلال وتمارس التغيير الديمغرافي في المناطق الكردية السورية، إلا إن الموقف الأمريكي الجديد كان مفاجئاً للكثيرين، وخاصة الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا، حيث قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إن بلاده لا تعتبر ما تقوم به تركيا في عفرين وإعادة المرحلين قسرا من اللاجئين السوريين وتوطينهم هناك “تغييراً ديمغرافيا”.

القامشلي تندد بالموقف والصمت الأمريكي

ما دفع بالقامشلي لإدانة الموقف الأمريكي واعتباره “بعيد عن الواقع وغير العادل”، كذلك طالبت واشنطن بالخروج عن صمتها إزاء الهجمات التركية المتكررة على المناطق المحررة من داعش والقوات العسكرية التي تقاتل التنظيم الإرهابي.

وفي حوار مع الكاتب والباحث السياسي حسين عمر، طرحت شبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية، أسئلة تتعلق بتغير الموقف الأمريكي وكيف يمكن أن يؤثر على العلاقة مع القامشلي.

 

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجرته “أوغاريت بوست” مع الكاتب والباحث السياسي حسين عمر :

– كيف تقيمون التصريحات الأمريكية الجديدة حول عفرين، والخطة التركية بإعادة اللاجئين السوريين لهذه المناطق؟

لا اعتقد بأنها غريبة لأن الموقف الأمريكي يعتمد بالدرجة الأولى على تحركات حليفه الأساسي تركيا في المنطقة، ولهذا فإن السياسة الأمريكية في المنطقة تتأسس بالدرجة الأولى على احتمالية الدعم التركي ووحدة الموقف من كافة القضايا، إذا كان هناك بعض الاختلافات في وجهات نظر الطرفين أو سياسة الطرفين تجاه قضايا المنطقة تعتبرها الإدارة الأمريكية حالة صحية ولا تعني بأن تركيا ستعارض أو ستقف ضد المصالح الأمريكية في المنطقة ولهذا التصريح الأمريكي بخصوص عفرين مرتبط بالاستدارة الاردوغانية بعد الانتخابات نحو الغرب والعودة إلى الموقع الصحيح لتركيا بالنسبة لأمريكا في المعادلة الإقليمية.

يجب التذكر بأن أمريكا كانت تعتمد على تركيا في تدخلاتها الإقليمية وخاصة سوريا والعراق وكان من الممكن أن تقود تركيا حرب عسكرية ضد النظام السوري بدعم ومساندة أمريكية ولكن التدخل الروسي وإسقاط الطائرة ومن ثم عدم دعم أمريكا الموقف التصعيدي لاردوغان ضد روسيا دفعه إلى التنازل لروسيا وبالتالي عقد العديد من الاتفاقيات المهمة معها مما دفع الإدارة الأمريكية إلى أن تقلل من اعتمادها على النظام التركي في سوريا ولكن باعتقادي عادت لتعتمد عليه بعد الانتخابات التركية واستدارة اردوغان نحو الغرب مرة أخرى.

لهذا لا عجل من الدعم الأمريكي لعملية التغيير الديمغرافي التي يقوم بها النظام التركي في المناطق المحتلة وخاصة عفرين بحجة الإعادة الطوعية للاجئين السوريين.

– لماذا برأيكم تجاهلت واشنطن الواقع على الأرض في هذه المناطق، على الرغم من العشرات من التقارير الدولية التي تؤكد وجود تغيير ديمغرافي في عفرين وغيرها؟

السبب الأساسي للتجاهل هو الاستدارة الاردوغانية نحو الغرب بعد الانتخابات، ومن المعروف بأن التقارير الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية نفسها قد تحدثت عن عفرين وما يجري فيها، ولكن أمريكا كما هو معروف تبني سياساتها وتكتيكاتها على أساس مصالحها فقط، ومصلحتها هي مع تركيا، كما أن الولايات المتحدة لم تذكر يوما من الأيام بأن وجودها في سوريا هي من أجل قضية حرية الشعب السوري والكردي خاصة، بل دائما تربط وجودها بمحاربة داعش وهذا يعني بأنها غير معنية بما يجري في المناطق المحتلة لأنها بالأساس لا تعترف بوجود مناطق محتلة من قبل تركيا بل تعتبرها مناطق محررة ويحق للسوريين أن يستوطنوا فيها.

– كيف يمكن أن تؤثر التصريحات الأمريكية الجديدة على العلاقة مع الإدارة الذاتية، وهل تعتبرون هذا الموقف جاء بسبب عدم موافقة قسد بالمشاركة في الحرب ضد إيران بدير الزور (هناك من يعتقد ذلك). أم أنه لاعتبارات أخرى؟

باعتقادي على الإدارة الذاتية رسم سياسة جديدة بعيدة عن أمريكا، فالأخيرة لا تعترف بها ولا تساعدها، بل تساعد قسد لأنها تحارب داعش، ولا اعتقد بأن الموقف مرتبط برفض قسد محاربة إيران، بل مرتبط باستدارة اردوغان في موقفه نحو الغرب.

– كيف يمكن لتركيا استغلال الموقف الأمريكي الجديد، وكيف تقيمون الموقف الروسي والسوري مما يجري في عفرين؟

نعم بالتأكيد هي تستغل الموقف الأمريكي، لقد تغير موقف الإدارة الأمريكية من السياسية التركية مع استدارة اردوغان لتوجهاته اتجاه الغرب وأمريكا؛

أمريكا التي كانت تنتقد السلوك التركي، أصبحت تمدح الآن سلوكها وتبرر جرائمها.

ولهذا سيبدأ اردوغان بطرح مخططه القديم حول شمال شرق سوريا بالتوافق مع أمريكا.

ومع وضع كل الاحتمالات الممكنة بخصوص محافظة الحسكة وحتى دير الزور، وقضم تلك المناطق برضى أمريكا كما قضمت المناطق المحتلة برضاها ورضى روسيا.

لا أقول بأن المخطط سينجح، أنا اتحدت عن مخطط اردوغان في ظل تغير الموقف الأمريكي لصالحه، بالتأكيد هناك روسيا وإيران، لا يريدان أن يحقق اردوغان مخططاته دون الاتفاق التام معهم.

ولهذا سيقفون ضده إذا دعمته أمريكا، كما يتضح من التصريحات الأمريكية الأخيرة.

بالنسبة لموقف دمشق هو موقف واضح باعتقادي من التغير الديمغرافي الحاصل وكذلك الاحتلال التركي،  ولكن ما زال الموقف الروسي غير واضح تماما لكن اعتقد بعد الاجتماع الذي من المتوقع أن يجري بين اردوغان وبوتين سيكون هناك وضوح أكثر، لأن اردوغان ذاهب نحو الغرب وهو ما سيدفع روسيا بأن تغيير موقفها من الاحتلال التركي، وعلينا التذكير بأن روسيا هي السبب الرئيسي لذلك الاحتلال وهي التي قامت بالمقايضة مع اردوغان على مناطق سورية داخلية ليترسخ الاحتلال التركي للأراضي السورية كما هو حاصل الآن.

 

حوار: ربى نجار