وسط ترقب وتفاؤل حذر .. “الدستورية السورية” تنطلق في جنيف ولا آمال تعقد عليها

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – وسط ترقب وتفاؤل حذر، أعلنت الأمم المتحدة انطلاق أعمال الجولة السادسة “للجنة الدستورية السورية” في مدينة جنيف السويسرية، بمشاركة وفدي الحكومة والمعارضة، وسط الحديث عن استمرار المبعوث الأممي إيهام العالم أن الجولة الجديدة ستشهد نتائج إيجابية.

اجتماع يأتي مع التصعيد العسكري .. وتفاؤل حذر

ومع تصاعد العنف في المناطق الشمالية السورية (الشرقية والغربية)، التأمت اللجنة الدستورية السورية من جديد بعد تسعة أشهر من مساعي أممية في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف، حيث أعلن المبعوث الأممي غير بيدرسون انطلاق اجتماعاتها التي ستستمر إلى يوم الجمعة القادم، وسط الحديث عن “وضع مسودة دستور جديد” واختراقات ستشهدها هذه الجولة، بعد الفشل الذريع للجولة الماضية، اقترب بيدرسون على أثرها عن الإعلان عن استقالته من منصبه.

وبالرغم من كل المواقف الإيجابية التي صدرت عن وفدي اللجنة المشاركين (الحكومة والمعارضة) و تصريحات الأمم المتحدة المتفائلة، إلا أن الآمال لاتزال ضعيفة في أن تتمكن المؤسسة الأممية من إنجاز أي تقدم في أعمال اللجنة في جولتها السادسة، حيث يدعي المبعوث الأممي أن وفدي اللجنة “اتفقوا على عملية بدء صياغة الدستور”.

اللجنة لا تمثل سوى مشكليها .. وأطراف سورية عدة تعتبر نفسها مغيبة

السبب وراء القول أن “الآمال ضعيفة” بحسب ما تراه أوساط سياسية سورية، هو أن التصعيد العسكري لايزال مستمراً في المناطق الشمالية السورية، وخاصة “منطقة خفض التصعيد”، فبعد ساعات من إعلان انطلاق أعمال اللجنة، قالت روسيا أنها لن تقبل “ببقاء الإرهابيين في إدلب”، ومن تتحدث عنهم روسيا لديهم ممثلون ضمن اللجنة نفسها، سواءً هؤلاء المقربون من “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة” أو فصائل معارضة أخرى، وجميعها تعتبرها موسكو “إرهابية”.

إضافة إلى ذلك، يشدد السياسيون السوريون، أن الحكومة السورية لاتزال تحلم بالعودة إلى الأوضاع التي كانت عليها البلاد قبل 2011، ناهيك عن أن اللجنة اليوم لا تمثل سوى أطراف مدعومة من قبل روسيا وتركيا، ولا وجود للقوى الفاعلة على الأرض فيها، وهو ما يناقض القرار الأممي رقم 2254، والذي ينص على ضرورة إشراك كافة شرائح المجتمع السوري في هذه اللجنة.

وللاجتماع السادس توالياً، يستمر غياب ممثلي مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية عن أعمال اللجنة، حيث أنه لا يمكن إنكار أن مسد والإدارة الذاتية اليوم تسيطر على ثلث سوريا، وهو الثلث الأهم في جغرافيا البلاد، من حيث الثروات الباطنية و تعتبر أيضاً “سلة الغذاء السورية”، كما أن هناك أطراف معارضة داخلية أخرى تعتبر أنها مغيبة عن هذه اللجنة وأن ما يصدر عنها “لن يمثلهم”، والموقف ذاته أكد عليه مسد مرات عدة.

هل سيحقق بيدرسون اختراقاً هذه المرة ؟

وفي تصريحات سبقت انطلاق اللجنة، قال الدبلوماسي النرويجي، بيدرسون، أن المشاركين “وافقوا على الاستعداد للبدء في صياغة مسودة لإصلاحات دستورية”، وأشار إن المحادثات ستناقش “مبادئ واضحة”، دون أن يذكر تفاصيل، وأضاف أن ممثلو الحكومة سبق وأن رفضوا “مقترحات تقدمت بها المعارضة السورية إضافة إلى أفكار خاصة طرحها المبعوث نفسه”.

وهذا يذكرنا بما قاله وزير الخارجية في الحكومة السورية الراحل وليد المعلم، “بأننا سنغرقهم بالتفاصيل”، في إشارة منه إلى وفد المعارضة، حيث يدل هذا الحديث عن أن الحكومة السورية ليست مستعدة لتغيير “العقد الاجتماعي السوري” الذي أعلن عنه في 2012. وترفضه المعارضة بشدة كونه يحصر كل الامور في البلاد بيد شخص واحد.

بضغط من موسكو .. دمشق قد تبدي بعض المرونة

ويشير بعض المحليين ودبلوماسيين غربيين، أن موقف الحكومة السورية قد يتغير، بسبب الضغوطات الروسية الكبيرة على دمشق في الفترة الماضية، خاصة مع تزامن زيارة وفد روسي رفيع المستوى بتوجيهات من الرئيس الروسي نفسه ولقاء الوفد بالأسد مع أعمال اللجنة، وأضافوا أن دمشق قد تبدي بعض المرونة في المحادثات، لكن هذه المرونة لن تكون موجودة في بنود حساسة في الدستور.

ودخلت أعمال اللجنة الدستورية السورية عامها الثاني، دون أن تحرز أي تقدم يذكر، وهو ما أقره المبعوث الأممي إلى سوريا مرات عدة، ولا ينتظر من هذه الجولة الكثير أيضاً بحسب متابعين، باستثناء بعض النقاط التي قد تعلن عنها الجهات الداعمة لحفظ ماء الوجه أمام المتجمع الدولي واستفراد روسيا وتركيا بالملف السوري.

إعداد: علي إبراهيم