آخر الأخبار

هل ستستغل تركيا “فوضى انتقال السلطة في الولايات المتحدة وتقوم بعملية عسكرية جديدة في شمال سوريا ؟

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – شهدت بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، هجوماً عنيفاً للقوات التركية والفصائل الموالية لها، على مدار يومين، حيث تهالت القذائف الصاروخية والمدافع على الطريق الدولي M-4، في محاولة من القوات التركية والفصائل الموالية لها السيطرة عليها.

قسد تصدت للهجوم.. فهل تعيد أنقرة الكرة بهجوم أوسع ؟

قوات سوريا الديمقراطية نجحت في التصدي للهجوم، وسط الحديث عن نهايته، لكن القصف التركي لم يتوقف على الناحية، وهناك تساؤلات عن “هل تستعد أنقرة لعملية جديدة أوسع في شمال وشرق سوريا” قبل وصول إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض، وهو الذي كان من أوائل الأمريكيين الذين رفضوا ونددوا بالانسحاب الأمريكي والعملية العسكرية التركية المسماة “نبع السلام” في المنطقة.

ويعتقد الكثير من المحللين السياسيين، أن تركيا قد تستغل “فوضى الانتقال للسلطة في الولايات المتحدة” للقيام بعملية عسكرية جديدة، تكون مسرحها ناحية عين عيسى.

وتقول مصادر عسكرية في قوات سوريا الديمقراطية، بأن لا تواجد عسكري لقسد في الناحية، وذلك تنفيذاً للاتفاق المبرم بين كل من الولايات المتحدة وروسيا مع تركيا لوقف إطلاق النار في المنطقة والذي أبرم في تشرين الأول/أكتوبر 2019، مشيرين إلى أن القوات التي دافعت عن الناحية وصدت الهجوم التركي، كانوا “مجلس عين عيسى العسكري والقوى الأمنية الداخلية”، لافتين إلى أن تركيا ومنذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار لا يمر يوم دون تقوم بقصف الناحية والطريق M-4، الذي سبق وأن تعهدت روسيا بحمايته أمام الحركة المرورية.

اتهامات سياسية شعبية لروسيا بفتح المجال للهجوم التركي

وتتهم الأوساط السياسية والشعبية في عين عيسى، “روسيا” بفتح المجال أمام تركيا للسيطرة والهجوم على الناحية، مشيرين إلى أن القوات الروسية لم تبدي أي تنديد أو استنكار ولم تعمل على وقف الهجوم، بالرغم من أنها الضامنة لوقف إطلاق النار في المنطقة، وتتواجد في قواعد ونقاط عسكرية ضمن الناحية.

وسبق أن هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالقيام بعملية عسكرية جديدة في شمال شرق سوريا، قائلاً “أن الوعود التي تم قطعها لم تنفذ”، وشدد على أنه إذا لم يتم الوفاء بتلك العهود التي قدمتها واشنطن وموسكو فإن خيار الحرب لا يزال مفتوحاً.

قسد نفذت الاتفاق بشهادة موسكو وواشنطن.. وعدم اعتراف تركي

وخلال الاتفاق الذي أبرم بين روسيا والولايات المتحدة مع تركيا لوقف “الغزو”، نص الاتفاق على إبعاد قوات سوريا الديمقراطية، بما فيها وحدات حماية الشعب “YPG” من الحدود مسافة 32 كليومتراً. لكن ناحية عين عيسى تعتبر بعيدة عن الحدود السورية التركية بأكثر من المسافة المنصوصة عليها في الاتفاق، إلا أن قسد انسحبت من الناحية، وأكدت موسكو وواشنطن ذلك، فيما ترفض تركيا الاعتراف، وتقول أن قسد و الوحدات الكردية لاتزال موجودة في المنطقة.

ما أهمية عين عيسى ؟

ولناحية عين عيسى موقع جغرافي مهم على الطريق الدولي M-4، فهي صلة الوصل ونقطة الربط بين المناطق الشرقية من سوريا “كالحسكة” والغربية “كحلب” وغيرها من المناطق السورية، كما هي المركز الرئيسي للإدارة الذاتية ومؤسساتها المدنية.

وتشدد التقارير الإعلامية بأن تركيا تسعى للسيطرة على الناحية لفتح الطريق أمامها لمدينتي الحسكة والرقة، لكن الروس لم يوافقوا على ما تطلبه تركيا، كذلك لم توافق موسكو على اجتياح تركي جديد لمدينتي منبج وتل رفعت، مقابل تخفيض تواجدها العسكري في منطقة “خفض التصعيد”.

وزادت الهجمات التركية على الناحية منذ أن بدأت الانسحاب من نقطة المراقبة في “مورك” شمال غرب حماة، ما وضع تساؤلات حول التوقيت الذي تزامن بين الهجمات مع الانسحاب التركي، ووضع فرضية “صفقة تركية روسية جديدة على حساب الأراضي السورية”.

موقف إدارة بايدن من سوريا قد يدفع بتركيا للهجوم

ومع مغادرة ترامب لمنصبه، تتوقع أوساط سياسية عديدة أن تركيا ستقوم باستغلال “فوضى انتقال السلطة” في الولايات المتحدة وتقوم بعملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، قبل وصول بايدن للبيت الأبيض، لأن أنقرة تدرك جيداً أن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تسمح له بالتوغل أكثر في سوريا.

وقال البروفيسور جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، أن “إدارة بايدن تضم العديد من الشخصيات التي ترى بضرورة تواجد عسكري أمريكي في شمال وشرق سوريا لمساندة الحلفاء في الحرب على داعش، وإرساء الاستقرار”، مشدداً على أن النظام التركي قد يستغل الفرصة الآن قبل وصول بايدن للبيت الأبيض، وذلك لرفع مستوى التفاوض مع إدارته حول الملف السوري.

إعداد: علي إبراهيم