آخر الأخبار

مع ضعف الحكومة بدمشق والتجاهل الدولي.. السوريون يستمرون بدفع ثمن سياسات الدول المتدخلة بالأزمة

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – يعيش السوريون تحت رحمة السياسات التي تتبعها الأطراف الدولية المتدخلة في البلاد.. سياسيات أدت بالسوريين للهجرة و دخول أكثر من 85 منهم تحت خط الفقر لمن بقي، وسط ضعف الحكومة في دمشق والتجاهل الدولي التام.

تركيا تقطع المياه عن الملايين من السوريين

ومنذ مايقارب الـ6 أشهر، قطعت تركيا الحصة القانونية لمياه نهر الفرات الخاصة بسوريا عن المناطق الشمالية، الأمر الذي أدى إلى جفاف النهر بشكل شبه كامل، على الرغم من وجود اتفاقيات بين دمشق وأنقرة تنص على تزويد سوريا بما لا يقل عن 500 متر مكعب في الثانية من مياه النهر العابر للحدود.

ما تأثير جفاف نهر الفرات ؟

جفاف النهر سيكون له تأثير كبير، بدأ ملامحه تظهر على الملايين من السوريين المعتمدين عليه سواءً في ري محاصيلهم الزراعية أو انتاج الطاقة الكهربائية و إمداداها للمئات من المدن والنواحي والقرى التي تقع وتعتمد على النهر.

ناشطون من مدينة الحسكة تحدثوا لشبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية، عن المعاناة التي تعيشها المدينة منذ أكثر من سنة جراء قطع تركيا لمياه نهر الفرات و إيقاف محطة علوك التي تغذي المدينة بمياه الشرب.

وتقول تلك الأوساط أن الاهالي بمدينة الحسكة يعانون الأمرين حتى الحصول على مياه صالحة للشرب، لافتين إلى أن حتى تلك المياه سببت حالات تسمم للمئات من الأهالي وخاصة الأطفال كونها غير نظيفة ومعقمة بنسبة 100 بالمئة.

وأضاف الناشطون أن مدينة الحسكة تعاني أيضاً من تقنين كبير للتيار الكهربائي، كون الطاقة التي تغذي المدينة ونواحيها تأتي من سد الفرات الذي توقف بشكل شبه كامل عن العمل بعد انخفاض كبير لمنسوب مياه النهر.

كعادتها.. الأمم المتحدة “قلقة للغاية” ؟!

الأمم المتحدة وبعد 6 أشهر من الأزمة، علقت على قطع تركيا للمياه عن الفرات واكتفت “بالتعبير عن قلقها” فقط، دون أن تتعهد بالعمل على إخضاع السلطات التركية للاتفاقيات المبرمة بخصوص وعدم استخدام المياه “كسلاح” ضد المدنيين السوريين.

وأكد مسؤولان أمميان في بيان مشترك، أن “انخفاض منسوب المياه في نهر الفرات أدى إلى تقلص السدود المهمة في المنطقة إلى أدنى مستوياتها التاريخية، ما تسبب بدوره بتداعيات خطيرة أثرت على المدنيين في المنطقة، بما في ذلك محدودية الوصول إلى مياه الشرب النظيفة وانقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع”.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة فإن أكثر من 5 ملايين شخص في شمال شرقي سوريا، يعتمدون على نهر الفرات للحصول على مياه الشرب، ونحو 3 ملايين شخص في الكهرباء.

إغلاق “شريان الحياة” في سوريا

وبعيداً عن الحسكة، يدخل قرار إغلاق معبر “باب الهوى” بريف إدلب حيز التنفيذ يوم الأحد، وذلك بحجة “أن الجانب التركي فرض حظراً للتجول في البلاد بسبب انتشار فيروس كورونا”. ويأتي هذا القرار مع ما تشهده المنطقة من انتشار كبير لفيروس كورونا، و قلة و ضعف الإمكانات وعدم وجود مواد طبية كافية لتتبع مسار الفيروس، إضافة للأزمة الاقتصادية وحالة الفقر الجماعي.

ويهدد كذلك إغلاق “شريان الحياة الرئيسي في سوريا” بزيادة معاناة السوريين في تلك المناطق، خاصة وأن المعبر هو الوحيد الذي يعمل على استقبال المساعدات الإنسانية المقدمة لملايين السوريين، ما يعني زيادة المحتاجين و نسبة الفقر والجوع في تلك المناطق التي تشهد أيضاً تصعيداً عسكرياً من قبل قوات الحكومة بدعم روسي.

ترجيحات بعرقلة روسية لقرار استمرار تقديم المساعدات للسوريين

أما بالنسبة لروسيا، فرجحت تقارير إعلامية أن تعمل على الاعتراض وعرقلة القرار الأممي الذي ينوي الاستمرار بالعمل بآلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر معبر باب الهوى و توسيعه ليشمل معابر أخرى خاصة معبر “اليعربية/تل كوجر” في شمال شرق سوريا.

وترى أوساط سياسية سورية، أن السوريون لا يزالون يدفعون ثمن الخلافات والتناقضات بين الدول المتدخلة في الصراع ضمن البلاد، وذلك مع غياب الحلول السياسية وعدم اكتراث المجتمع الدولي وضعف الحكومة السورية في اتخاذ إجراءات تحد من معاناة شعبها.

إعداد: ربى نجار