مع بداية الجولة السادسة “للدستورية” .. تصعيد عسكري وانفجارات دموية تشهدها الأراضي السورية

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – بالتزامن مع انطلاق الجولة السادسة لاجتماعات “اللجنة الدستورية السورية” في مقر الأمم المتحدة بجنيف وبرعاية أممية، شهدت سوريا يوم الأربعاء، أحداثاً دموية من دمشق و حماة وصولاً إلى أريحا وريف حلب ومن ثم قاعدة التنف العسكرية بريف حمص، ما يدل على وجود خلافات حادة بين أطراف النزاع.

عشرات القتلى والإصابات بقصف على أريحا

البداية كانت من مدينة أريحا على الطريق الدولي إم-4 بريف إدلب، حيث قصفت قوات الحكومة السورية المدينة بشكل عنيف صباح يوم الأربعاء، وأدى الاستهداف لسقوط 13 قتيلاً و 24 جريحاً. وهو القصف الأول من هذا النوع على مناطق سيطرة المعارضة بالتزامن مع انطلاق الجولة الجديدة “للجنة الدستورية”.

بعد القصف بساعات قليلة، جددت قوات الحكومة السورية قصفها على الريف الشرقي لإدلب، حيث طال القصف من القواعد في مدينة سراقب، أطراف “مخيم الأزرق” بالقرب من بلدة كفريا شرق إدلب، حيث يأوي المخيم أعداداً من النازحين، ولم ترد معلومات عن وجود أضرار أو خسائر بشرية.

فصائل المعارضة ترد .. والصراع يحتدم على M-4

بدورها ردت الفصائل المعارضة على القصف باستهداف طال مواقع قوات الحكومة في كل من الدانا وخان السبل وداديخ وتل الرمان ومواقع أخرى في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، كذلك طال القصف نقاط عسكرية اخرى في ريف حماة الشمالي الغربي، ولا معلومات عن خسائر بشرية.

ومنذ أيلول/سبتمبر الماضي، احتدم الصراع بين روسيا والحكومة السورية من جهة وتركيا وفصائل المعارضة من جهة أخرى، على الطريق الدولي إم-4، حيث تطالب روسيا من تركيا بفتحه وإبعاد “الإرهابيين” عنه، في ظل عدم خضوع أنقرة لذلك، وتهديدها للشمال الشرقي السوري، لعلها تكف نظر روسيا عن هذه المنطقة، التي تهدد موسكو بعملية عسكرية جنوب إدلب للوصول إلى الطريق الدولي.

وربط محللون سياسيون ومتابعون للشأن السوري التصعيد الكبير في شمال غرب البلاد بين قوات الحكومة والمعارضة بوجود خلافات كبيرة بينهم ضمن اجتماعات “اللجنة الدستورية”، مشيرين إلى أن العادة جرت أن تخف فوهات المدافع والنيران في تلك المنطقة مع بداية الاجتماعات سواءً التي تتعلق “باللجنة الدستورية” أو لأطراف “ضامني آستانا”، وهو ما يشير (بحسب رؤيتهم) إلى أن الجولة الجديدة التي ساد في بدايتها شيئاً من التفاؤل، تذهب باتجاه الفشل.

انفجاران في دمشق .. وروسيا تشير بأصابع الاتهام للمعارضة

هذه التطورات جاءت بالتزامن مع سلسلة أحداث دموية جرت في حماة و العاصمة دمشق، حيث قتل 13 عسكرياً وجرح ٣ آخرين جراء تفجير بعبوتين ناسفتين أثناء مرور حافلة مبيت للقوات الحكومية وسط العاصمة صباح الأربعاء. كما فككت عبوة ثالثة كانت مزروعة في المكان الذي وقع فيه التفجير.

وزارة الخارجية الروسية اتهمت المعارضة بشكل غير مباشر بالوقوف وراء التفجيرين اللذان استهدفا العاصمة، حيث قالت خلال بيان لها، أنه ليس من باب الصدفة أن يحصل هاذان التفجيران بالتزامن مع بدء أعمال الجولة السادسة للجنة الدستورية في جنيف، واعتبرت أن هذين التفجيرين يعرقلان التسوية السياسية في البلاد.

وفي السياق ذاته، وقع انفجار عنيف في مستودع للذخيرة تابع للقوات الحكومية قرب المدخل الجنوبي لحماه، ما أسفر عن مقتل 4 من القوات الحكومية وإصابة أكثر من 7 آخرين بجراح متفاوتة. انفجارٌ شدد متابعون على أنه لم يحدث من باب الصدفة بل أنه مرتبط بغيره من أحداث العنف التي شهدتها البلاد.

إصابات بقصف تركي شمال حلب .. و “التنف” تتعرض لاستهداف

أما في المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد، تواصل القوات التركية تصعيدها العسكري من ريف تل تمر وصولاً لشمال حلب، حيث شهدت قرية “شيخ عيسى” بريف منطقة الشهباء قصفاً صاروخياً تركياً أدى لإصابة عناصر من قوات الحكومة ومدنيين، سبقه قصف جوي من قبل طائرة مسيرة تركية لسيارة مدنية في مدينة عين العرب (كوباني) أدى لسقوط قتلى بينهم مسؤول في “مجلس العدالة” بالمدينة وإصابة مدنيين آخرين.

وكان آخر ما شهدته الأراضي السورية من عنف يوم الأربعاء، ما جرى في قاعدة التنف العسكرية التابعة للتحالف الدولي بريف حمص، حيث استهدفت طائرات مسيرة مفخخة القاعدة، وأكد مسؤول أمريكي في القيادة العسكرية الوسطى أن الهجوم حصل إلا أنه لم يسبب خسائر بشرية، متهماً المجموعات المسلحة الإيرانية بالوقوف وراء ذلك.

إعداد: ربى نجار