آخر الأخبار

ما سر انتعاشة “الأسد” الأخيرة

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – شهدت مناطق سيطرة الحكومة السورية خلال الفترة القريبة الماضية، انتعاشات محدودة تمثلت بتحسن مفاجئ لليرة السورية إلى جانب وعود متتالية من قبل المسؤولين الحكوميين عبر تصريحات إعلامية تضمنت تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن السوري هناك.

كل ذلك تمثل أيضا بإرسال إيران “دعم نفطي” عبر مليون برميل من النفط الخام وصلت الى ميناء الساحل السوري خلال اليومين الماضيين للوقوف بوجه الأزمة الخانقة المتعلقة بالمحروقات والتي تعيشها المناطق الحكومية خلال فترة ليست بالقصيرة حيث تفاقمت بشكل كبير مع صدور العديد من القرارات الحكومية بتخفيض مخصصات السيارات ووسائل النقل بنسب متفاوتة، ناهيك عن الأوضاع المعيشية بالغة السوء التي يعيشها السكان بدء من الخبز الى الغاز والكهرباء والغلاء الفاحش بأسعار المواد الأساسية.

سيناريوهات غير متوقعة للكثير من المراقبين تمثلت بالتصريحات الاخيرة للرئيس السوري بشار الأسد والذي تحدث فيها عن السعر الحقيقي و”المنطقي” لليرة السورية امام الدولار الامريكي والمحدد ما بين 2200 إلى 2500 ليرة وهو رقم متدني وجيد مقارنة بالسوق السوداء حيث وصلت سعر صرف الليرة لأكثر من 4700 مقابل الدولار ومن ثم شهدت تحسنا ملحوظا لتصل إلى 3500 ليرة سورية في احدث سعر لها.

الأمر جاء عقب  تسريبات صحفية تحدثت عن اجتماع لرؤساء الأجهزة الأمنية لكل من السعودية والامارات وتركيا وروسيا والحكومة السورية ماعدا إيران  في مدينة العقبة الأردنية، والذي تضمن بحسب مشاركين في الاجتماع طلبات حكومية بدعمها ماليا لسداد ديونها لإيران وعودة سوريا للجامعة العربية مقابل انهاء الوجود الايراني على كامل الاراضي السورية ومساعدة الحكومة للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية من خلال انهاء العقوبات الامريكية والاوروبية عبر موافقتها على اجراء حل سياسي توافقي واطلاق سراح المعتقلين وعودة اللاجئين السوريين دون قيد أو شرط.

وترى مصادر مطلعة، أن البوادر الاولى لهذه الصفقة غير المعلنة بدأت تظهر ولو بخطواتها الأولى حيث توقع الكثيرون انهيار متسارع للحكومة السورية مع تأثير العقوبات الأمريكية والأوروبية وهو ما حدث بالفعل خلال الفترة الماضية نتيجة الأزمات المتلاحقة وفقدان العملة المحلية للكثير من قيمتها، إلا أن الحكومة السورية بدأت بالاستجابة لطلبات الولايات المتحدة والدول الغربية ولو بشكل سري وغير مباشر.

وبحسب مراقبون، ستشهد المرحلة القادمة الكثير من التسويات السياسية وبخاصة بعد الانتخابات الرئاسية المقررة اقامتها منتصف العام الجاري وذلك لضمان المخطط الروسي القائم على ابقاء “الأسد” كرئيس ولكن هذه المرة بدون صلاحيات ونقلها لمجلس عسكري واقتصادي توافقي كل حسب مهامه وبالتالي وصول البلاد لمرحلة جديدة غير واضحة المعالم بشكل كبير لحد هذه اللحظة.

هذا سيؤدي حتماً إلى نسف وإنهاء كافة المؤتمرات والاجتماعات والحوارات السابقة خلال السنوات الماضية، بين الأطراف السورية والتي لم تحقق إلى الأن أي تقدم يذكر بدء من أستانة الى سوتشي وأعمال اللجنة الدستورية، حيث من المتوقع انضمام كافة الأطراف المتواجدة في الداخل السوري الى جسم سياسي وعسكري جديد قد تبرز ملامحه الرئيسية خلال الفترة القريبة القادمة.

إعداد: يعقوب سليمان