آخر الأخبار

“كارثة جديدة”.. تقرير يحذر من كارثة مناخية بيئية في سوريا تمتد لعقود والأسباب متعددة

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – تعيش سوريا عدد من الأزمات منها الاقتصادية والسياسية وأخرى تتعلق بجائحة كورونا، فيما اضيفت أزمة جديدة تتعلق “بالبيئة”، وسط تحذيرات دولية من “كارثة بيئية” قد تعيشها البلاد تمتد لعقود بسبب الحرب، والتي تركت آثاراً كبيرة على المناخ.

“كارثة بيئية” بسبب الحرب أثرت على المناخ

“مبادرة الإصلاح العربي” وخلال دراسة حديثة لها، حذرت من الحرب السورية المستمرة والتي أودت بحياة 600 ألف شخص (بحسب تقارير أممية) وجعلت نص البلاد مدمراً، وأسفرت عن نزوح الملايين من المواطنين سواءً داخل البلاد أو خارجها، وأشارت الدراسة إلى أن تأثير هذه الحرب قد تمتد لعقود بسبب ما نتج عنه من آثار كارثية على البيئة والمناخ.

ولم تكفي سوريا ما تعيشه من أزمات بعد عقد من الحرب التي تصر جهات دولية على أنها “أهلية”، لتلحق بها أزمة جديدة قد تكون أكثر تأثيراً على البلاد والمواطنين من حيث البيئة.

“الأسلحة الكيماوية والمحرمة” أحد أسباب “الكارثة المنتظرة”

وتقول الدراسة الجديدة “لمبادرة الإصلاح العربي”، أن الخطر في التلوث الجوي والبيئي هو جراء “استخدام الأسلحة الثقيلة والمحرمة أو الملوثة أو الكيماوية”، والتي كان لها تأثير على النبات والمياه.

وتقول تقارير إعلامية بأن قوات الحكومة السورية سبق وأن شنت أكثر من هجوم كيماوي على مناطق سورية عدة، كذلك المعارضة السورية بدورها استخدمت في المعارك الأخيرة في إدلب، السلاح الكيماوي ضد قوات الحكومة، إضافة إلى ذلك فإن تركيا أيضاً متهمة باستخدام السلاح الكيماوي (قنابل البوسفور الأبيض) ضد قوات سوريا الديمقراطية خلال غزوها لمدينة رأس العين (المعروفة محلياً بسري كانيه)، كما أن داعش سبق وأن استخدم السلاح الكيماوي في معارك دير الزور ضد قسد خلال الحملات العسكرية الأخيرة في 2018.

الهواء ملوث في سوريا حتى قبل الحرب

وتحذر المبادرة العربية من أن الهواء في سوريا ملوث حتى قبل اندلاع الصراع على السلطة، ففي عام 2010 ، تعرض نحو 69 في المئة من السكان لمستويات عالية من الجسيمات المضرة السابحة في الهواء، ونتج هذا المستوى المرتفع من تلوث الهواء عن الانبعاثات الصناعية وانبعاثات المركبات وحرق النفايات والتلوث الموسمي.

وتشير الدراسة إلى أن تقديرات الوفيات الناجمة عن الأمراض المتعلقة بتلوث الهواء وصلت لبنسبة 17 في المئة بين عامي 2010 و 2017 ، لتصل إلى إجمالي 7684 شخصاً، وتمثل الإعاقات المتعلقة بالجسيمات معدل 1625 لكل 100 ألف شخص في سوريا.

خسائر فادحة في “الغطاء الأخضر”.. ونقص المياه

كما أثر التلوث الجوي في سوريا بين عامي 2012 و 2019، على المساحة الخضراء في البلاد، حيث خسرت سوريا نحو 20.4 من الغطاء الشجري، والجزء الكبير منها كانت في محافظتي اللاذقية وإدلب، وذلك جراء عمليات الحرق من خلال الحرب الدائرة في تلك المناطق أو لعوامل اقتصادية من حيث قطع الأشجار، وضعف مؤسسات الحكومة في إدارة الموارد الطبيعية والتنمية البيئية.

كما أن لشح المياه وإمساك تركيا لحصة المياه القانونية لسوريا، التأثير على الغطاء الأخضر في البلاد والطبيعة فيها ما أسفر عن نتائج كارثية للسكان المعتمدين على المياه. ومنذ نحو سنة تواصل تركيا حسر مياه نهر الفرات وعدم إعطاء الحصة القانونية لسوريا المتفق عليها، ما ينذر بكارثة بيئية خاصة مع موسم شتوي في 2021 كانت فيه الأمطار قليلة.

وتشير الدراسة إلى أن موجات الجفاف وتقلب المناخ، أدى لإضرار جسيمة بالموارد الزراعية، ما أسفر بدوره عن نزوح مئات الآلاف من المدنيين من مناطقهم بحثاً عن أماكن أخرى للعيش.

تركيا.. قطع المياه وفتح المجاري الصحية

كما عانت مدينة الحسكة خلال ذروة الحاجة للمياه مع انتشار وباء كورونا وقلة الأمطار، من قطع المياه من قبل تركيا والفصائل السورية الموالية لها عن أكثر من مليون مدني في الحسكة، وفتحت تركيا المياه بعد ضغوطات دولية وعدم اتخاذ المياه كسلاح ضد المدنيين، إضافة إلى ذلك فإن تركيا تقوم بفتح المجاري الصحية لها في روافد الأنهار التي تدخل سوريا مما أثر بشكل سلبي على النباتات والصحة العامة لدى السكان وخاصة القريبين من نهر “جغجغ” أو الخابور بمدينتي القامشلي والحسكة.

وتشير الدراسة إلى أنه ومع الإغلاق التام لخدمات إدارة النفايات التي تديرها الحكومة، خلقت الحرب مشكلة كارثية في التخلص من النفايات وساهمت في إنتاج نفايات خطرة إضافية من خلال الحرق والرمي العشوائي وغير المنضبط، وأدى تدمير الصناعات والمستشفيات والمدن إلى إطلاق مستويات عالية من السموم في الهواء والمواد الكيميائية المتسربة إلى التربة وموارد المياه الجوفية.

وتشير التقديرات إلى أن إنتاج النفايات الصلبة يصل إلى 850 طنا يوميا – وهو ضعف الكمية التي كانت تسجل قبل الحرب.

وتجذب النفايات البلدية والمنزلية غير المجمعة القوارض والحشرات التي تحمل الأمراض المعدية، مما يعرض الأطفال وجامعي القمامة للمخاطر.

إعداد: رشا إسماعيل