آخر الأخبار

فراس قصاص: لا استبعد وجود صفقة روسية تركية حول عين عيسى.. ومناطق الإدارة الذاتية ستحدد شكل الحل في سوريا

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – لم تستبعد أوساط سياسية سورية، بأن تكون هناك صفقة أو مساومة بين روسيا وتركيا على حساب الأراضي السورية، كان من نتاجها الانسحاب التركي من نقاط المراقبة المحاصرة من قبل قوات الحكومة السورية في “خفض التصعيد”، مقابل فتح موسكو الأبواب أمام أنقرة للهجوم على ناحية عين عيسى الاستراتيجية.

ويتفق الكثيرون أن روسيا وتركيا تسعيان لتغيير خارطة السيطرة العسكرية في مناطق شمال وشرق سوريا، وربما وضع اليد على الطرق الدولية والمناطق الاستراتيجية، قبل وصول إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، والذي من المرجح أن موقفه من الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية سيكون أفضل من سلفه ترامب.

وخلال حوار خاص مع شبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية، قال رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا، فراس قصاص، إن ما يحدث في عين عيسى قد يكون صفقة روسية تركية، وأن الدولتين تسعيان لتغيير خريطة السيطرة العسكرية قبل وصول بايدن للسلطة.

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي جرى بين شبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية، مع السيد فراس قصاص رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا:

 

– ناحية عين عيسى اليوم تتعرض لهجوم عنيف من قبل القوات التركية والفصائل الموالية لها، هل تعتقدون أن هناك صفقات روسية تركية جديدة على حساب الأراضي السورية ؟

لا استبعد عقد مثل هذه الصفقة بين روسيا و تركيا، فقد حدث ما يشبهها قبل الآن، لاسيما وأن العلاقة بين الدولتين من جهة وتدخلهما في أكثر من صراع اقليمي يجعلهما أقرب للتعاطي بلغة البيع والشراء وتبادل المصالح ولو كان كل ذلك على حساب وضد مصالح المجتمعات والشعوب المتأثرة والمعنية بذاك الصراع.

بالنسبة لناحية عين عيسى.. فللأسف لا يهم روسيا تحقيق ما يريده السوريون من مختلف المكونات لمستقبلهم في هذه الناحية، أما بالنسبة لتركيا فهي معنية بمحاربة إرادة المكونات السورية ومناهضة تجربة الادارة الذاتية وتعويقها ومحاربتها في كل مكان، تلبية لعقد مركبة تتمظهر على شكل عصاب سياسي مجدول باستعلاء عنصري ونوستالجيا لماض امبراطوري عثماني.

هذه العقد وأن عانت منها معظم الطبقة السياسية التركية إلا إنها تتركز الآن على نحو مذهل بالغ الاستعداء في حكومة العدالة والتنمية وفي شخصية أردوغان بالتحديد.. فهل نستبعد وحال روسيا وتركيا كما وصفت عقد صفقة تخص ناحية عيسى  بين الجانبين ؟! لا اتصور ذلك .

– هناك حديث عن أن روسيا وافقت على منح تركيا، عين عيسى، مقابل انسحابها من نقاط المراقبة في “خفض التصعيد”، ما رأيكم ؟

ربما يصح هذا الحديث، وتصح هذه الصورة، وربما هو الوقت المناسب بالنسبة للطرفين للعمل على تنفيذ ما اتفق عليه بينهما، استباقاً لانتقال السلطة في الولايات المتحدة وتسلم إدارة بايدن مقاليد الحكم فيها، وتلافياً لما هو متوقع من موقف أمريكي لهذه الادارة أكثر مبدئية ووفاء بالتزاماتها إزاء قوات سوريا الديمقراطية، وعلى النقيض مما اظهرته إدارة ترامب تجاه مناطق الإدارة الذاتية من نكوص وطعنة في الظهر، تمثل بسماحها للأتراك شن عملية اعتداء واحتلال لمناطق تل ابيض وسري كانيه، لكن وعلى كل حال، ليس القرار والمحصلة في ناحية عين عيسى مرتبطان فقط بإرادة الروس و الأتراك وباتفاقاتهما المخزية، بل بإرادة أهل هذه الناحية وبمقاومة مناطق الادارة الذاتية وصمودها.. وهو ما اعتقد سيكون له الحسم في ظل وجود سقف من الوقت تتغير معه كثير من الحسابات لدى روسيا وتركيا على حد سواء، وأقصد قرب تسلم بايدن لمهامه في البيت الابيض .

– هل ترى بأن التصعيد الأخير في عين عيسى له علاقة بما قالت عنه وسائل إعلام بأنه “توافق” بين أعضاء اللجنة الدستورية السورية ؟

لا اتصور أن هناك رابط مباشر بين التصعيد التركي الاجرامي في ناحية عين عيسى وبين ما قيل عن حصول توافق بين اعضاء اللجنة الدستورية، هذا أن كان هناك ثمة توافق ذي وزن قد حصل فعلاً.

برأيي أن التقدم الحاسم على مسار هذه اللجنة وبقية سلال القرار ٢٢٥٤، مرتبط بعوامل أخرى أكثر تعقيداً وأهم من الناحية الاستراتيجية تحدث على الارض، وعلى الصعيد السياسة الاقليمية وبين الدول الفاعلة في الشأن السوري بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوربية.

– كيف ترون مستقبل الأوضاع السياسية والعسكرية في سوريا، في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة؟

من حيث المبدأ قد لا تختلف مقاربات إدارة بايدن للشأن السوري عن سابقاتها، إدارتي أوباما وترامب، فهي تؤيد الحل السياسي، وتنزع إلى البحث عن آليات عمل وبيئة مناسبة لتطبيق قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤، إلا أن إدارة بايدن الحالية، وتبعاً لتصريحات الرئيس المنتخب وعدد من أركان إدارته الجديدة، متوقع منها أن تتعاطى بشكل مبدئي أكبر لاسيما مع ما يخص مناطق الإدارة الذاتية، هذه المناطق التي ستحدد، ما ستؤول الأوضاع فيها مصير سوريا وشكل الحل فيها، الأمر الذي يجعلني متفائلاً ازاء إدارة بايدن أملاً بأن تحقق مصالح السوريين على نحو نسبي أفضل من سابقاتها.

حوار: ربى نجار