عودة سوريا للجامعة العربية .. يفتح الباب أمام العرب لحل الأزمة سياسياً بما يلبي تطلعات السوريين

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – في وقت بدأت بعض الدول العربية من فتح قنوات الاتصال مع سوريا بعد قطيعة دامت عشر سنوات، يتم الحديث الآن عن “اتفاق مبدئي” لعودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، وسط تساؤلات عن تأثير عودة دمشق للحضن العربي على الأزمة المستمرة في البلاد وسبل حلها.

وبعد الاستفراد الروسي التركي الإيراني بالملف السوري وتجاهله من قبل الولايات المتحدة، يبدو أن العرب لهم رأي آخر هذه المرة في الملف السوري من حيث إعادة التطبيع إلى تكثيف الجهود لحل الأزمة وقطع الطريق أمام استفراد دول غير عربية برسم الحلول للأزمة التي تكاد أن تتجاوز عامها العاشر.

“اتفاق مبدئي” لعودة دمشق للجامعة العربية

الحديث عن “اتفاق مبدئي” لعودة سوريا للجامعة العربية جاء على لسان مسؤول مطلع في الجامعة، حيث أفادت وسائل إعلامية بأن “مصدر رفيع المستوى في الأمانة العامة لـ جامعة الدول العربية” قال إن “الاتصالات التي أجرتها الجزائر مع دول عربية أسفرت عن اتفاق مبدئي يقضي بدعوة سوريا إلى القمة المقبلة، وسيعود إلى مقعد سوريا في الجامعة في القمة العربية المقرر عقدها في الجزائر”.

وأوضح المصدر أن هذه الخطوة تأتي نتيجة للاتصالات التي أجرتها الجزائر مع دول عربية، لافتاً إلى اعتراض دولة قطر، وأشار المصدر إلى أن إعادة سوريا إلى الجامعة العربية يمكن أن يستند إلى أن قرار تجميد عضويتها كان “معيباً ويخالف ميثاق الجامعة”.

هل كان قرار تعليق عضوية سوريا قانونياً ؟

وبحسب ما نقلته “العربي الجديد” عن “مصدر قانوني” فأن قرار وزراء الخارجية العرب الذي اتخذ في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، في اجتماع طارئ عقد في القاهرة، بتعليق عضوية سوريا في الجامعة اعتباراً من 16 من الشهر نفسه إلى حين التزام الحكومة السورية بتنفيذ بنود المبادرة العربية، لم يتوافق مع ميثاق جامعة الدول العربية الصادر في 22 مارس/آذار 1954، والذي ينص في المادة 8 منه على “تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى وتعتبره حقاً من حقوق تلك الدول، وتتعهد بأن لا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها”.

مصر تعمل لعودة سوريا

وفي السياق ذاته، فإن مصر تجري اتصالات مع دمشق بعد لقاء جمع بين وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نظيره السوري فيصل المقداد، حيث كان هدف ذاك الاجتماع الذي عقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تحريك الموضوع الرئيسي وعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية.

ولفتت المصادر أن القاهرة تمكنت من تحقيق تقدم في هذا الموضوع في مباحثات أجرتها مع دول عربية أخرى لإقناعها، من جهة، ومع الجانب الروسي الذي يطالب مصر منذ أشهر بالمساعدة في عودة دمشق للجامعة العربية، من جهة أخرى.

هل بدأ تطبيق بنود “الوثيقة الأردنية” ؟

هذه التطورات تأتي بعد الكشف عن “وثيقة أردنية وملحقها السري”، حيث الهدف من هذه الوثيقة، “التطبيع العربي مع دمشق”، وتنص على “خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب، الذين دخلوا البلاد بعد 2011، من الأراضي السورية”، بما في ذلك انسحاب القوات الأمريكية والتحالف من شمال شرقي سوريا، وتفكيك قاعدة التنف الأمريكية، قرب حدود الأردن والعراق”.

كما تشمل خطوات سميت “خطوة بخطوة”، أي كل إجراء تطبيع مع الحكومة السورية يجب أن يكون هناك تنازل من قبل دمشق حيالها لكي تنجح هذه الوثيقة، وتدعو الوثيقة أيضاً للحد من النفوذ الإيراني والاعتراف بالمصالح الشرعية الروسية في سوريا، مع دخول كافة الأطراف السورية بحوار جدي ينهي الأزمة.

وبالنسبة للخطوات الغربية فتشل تمويل مشاريع الإنعاش المبكر، ومشاريع إرساء الاستقرار وتنفيذها، وتمويل برامج التعافي المبكرة الخاصة بالمساعدة لعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم ومدنهم، وصياغة البرامج ودعم وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية التي تساعد على استعادة نوع من الحياة الطبيعية في سبل عيش الشعب السوري بشكل عام.

“تدخل العرب سيحل الأزمة السورية”

وتقول أوساط سياسية أن غياب الدور العربي في سوريا كان من الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة وامتدادها لأكثر من 10 سنوات، وفتح الباب أمام دول إقليمية للتدخل في سوريا وفرض رؤيتها ومصالحها على مصلحة الشعب السوري، مشيرين إلى أن توحد العرب لحل الأزمة السورية سيكسر استفراد بعض الدول بهذا الملف ومن الممكن أن يلعب دوراً كبيراً في إنها الأزمة وفق المقررات الدولية ذات الصلة وعلى رأسها القرار 2254.

إعداد: ربى نجار