علي الأمين السويد: الدول العربية تقوم بالتطبيع مع الحكومة السورية خوفاً من إيران.. وحجج الأردن لإعادة العلاقات مع دمشق ليست منطقية ولا واقعية

 أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – تحولات سياسية واقتصادية دفعت لحدوث تفاهمات كبيرة بين الأردن والحكومة السورية خلال الفترة الماضية إلى جانب عدد من الدول العربية، حيث يرى مراقبون أن الانفتاح العربي على الحكومة السورية جاء نتيجة لتغيير الولايات المتحدة استراتيجياتها في المنطقة بعد وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض.

وخلال حوار خاص مع السياسي والكاتب السوري، على الأمين السويد، طرحت شبكة أوغاريت بوست العديد من التساؤلات حول اعتبار التقارب بين الأردن والحكومة السورية بداية مرحلة رسمتها الدول الكبرى، وكيف سيتم التعامل مع التواجد التركي والايراني، في ظل ملامح دور عربي أكبر في سوريا.

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجرته “أوغاريت بوست” مع الأستاذ علي الأمين السويد:

 

هل التقارب بين الأردن والحكومة السورية، بداية مرحلة جديدة رسمتها الدول الكبرى للتعامل مع الملف السوري؟

تترقب المنطقة ما ستؤول اليه المفاوضات الإيرانية – الامريكية حول الملف النووي الإيراني، وماهيّة ردة الفعل الإسرائيلية في حال تم التوصل الى اتفاق جديد، أم لم يتم. وبما أن حكومات المنطقة لها خبرة سياسية كافية تجعلها تستشعر خطورة نجاح إيران في الحصول على ما تريد حتى الآن، وتراخي مواقف الإدارة الامريكية مع إيران، فقد تفكر في تقوية شعرة معاوية بينها وبين إيران بالقدر الذي يعكس عدم اليقين مما سيحدث في القريب المنظور.

وبدلا من قيام الدول العربية بكشف أوراقها الضعيفة أصلاً أمام إيران مباشرة، فقد اختارت الحل الوسط ألا وهو التقرب من “نظام الأسد” على اعتبار أن التقرب من الأسد يؤشر الى عدم ممانعة الدول العربية من التقرب من إيران.

والمضحك في الموضوع، أن تلك الدول العربية تعلن أن تقربها من “نظام الأسد” هو لإبعاد إيران عن سوريا، وكأن الناس لا تسمع ولا ترى ولا تفهم أن حقيقة تقرب تلك الدول العربية من الأسد، هو تقرب من إيران واستسلام غير مشروط لها.

فيما يخص الأردن، يبدو أن النظام الملكي الأردني قد حسم أمره، وعلم بأنه يجب عليه أن يتحسس رأسه، وخصوصا بعد محاولة الانقلاب على الملك عبد الله. فإن كانت العملية مدعومة عربيا، فإن الملك قد حسم أمر اصطفافه لصالح إيران عن طريق الأسد نكاية بتلك الدول. وإن كانت إيران هي ذاتها خلف المحاولة الانقلابية، فيكون الملك قد التقط الرسالة، واستسلم ضمنا وقرر التعاون مع إيران التي حرقت العراق، وسوريا وأشعلت فتيل الحرب الأهلية اللبنانية، وها هي تغمز بعينها للملك عبد الله مهددة إياه بالإزالة.

حديث الأردن عن حاجته الاقتصادية للتطبيع من “نظام الأسد” ليست حجة منطقية ولا واقعية، بالرغم من ان البعض يعجبه التبجح بحاجة الأردن لسوريا ويحب أن يقول بأن الأردن مضطر أن يطبع مع الأسد بسبب الحاجة الاقتصادية وكأن “نظام الأسد” أصبح البنك الدولي.

الأردن بتطبيعه مع “نظام الأسد” قطع تذكرته للدوران في الفلك الإيراني، فإن انتصرت ايران، وهي ستنتصر، يكون الأردن من المنتصرين، وان انهزمت ايران، سيقول الأردن: “نتحرك وفق مصالح الوطن الاقتصادية، ونحن دولة ضعيفة”، ولن يخسر شيئا في المحصلة.

هل سنشهد خلال الفترة المقبلة عودة سوريا للجامعة العربية، وقيادة الجامعة لمشروع إنهاء الأزمة في سوريا؟

الدول العربية في الخليج العربي كلها ماعدا السعودية، تسعى للتطبيع مع “نظام الأسد” ليس حبا فيه، وليس انقاذا لاقتصاداتها، وانما خشية على نفسها من غضب إيران حين تنتهي من العبث الامريكي معها. فقد ثبت أن ايران تملك أنيابا مزروعة وفاعلة، وأخرى نائمة في تلك البلدان. ومقدار تطبيع تلك الدول مع “النظام” سيكون طردا مع زيادة ملامح انتصار إيران على أمريكا في قضية الملف النووي.

هل المقاربة الأردنية بموافقة امريكية تسعى لقبول الحكومة السورية ولكن بهيكلية جديدة؟

أعلنت الادارة الامريكية مؤخرا انها لا تمانع قيام اي دولة في العالم بالتطبيع مع “نظام الاسد”، ولكنها لن تضغط على أية دولة لجهة التطبيع أوعدمه. وهي بهذا الموقف توفر لنفسها ورقة ضغط اضافية مهمتها الضغط على ايران كي توافق على شروط المفاوض الامريكي قدر الامكان. فأمريكا لا تريد اغضاب ايران باستمرار ضغطها على “نظام الاسد”. وبهذا تكون الكرة في ملعب الحكومات العربية، التي بدورها تترقب نهاية المفاوضات الايرانية الامريكية حتى تتخذ قرارها النهائي. و الى ذلك الحين ستحافظ الدول العربية على استمرار تواصل إرسال الرسائل الايجابية الى ايران و “النظام السوري” حتى تضع المفاوضات أوزارها.

كيف سيتم التعامل مع التواجد التركي والايراني، في ظل ملامح جديدة لدور عربي أكبر في سوريا؟

عندما تقوم الدول العربية المقصودة بالسؤال بإنزال نصف مليون عسكري في سوريا، وعندما تقيم قواعد جوية وبرية، عندها يمكن الحديث عن دور عربي. أما والحال هي الواقع. والواقع يقول بأنه لا يوجد عسكري عربي واحد يتواجد في سوريا بأمر من بلاده، فالدور العربي المقصود سيكون فقط الاستعداد التام والجهوزية القصوى للقفز الى حضن إيران في حال انتصرت في ملفها النووي مع امريكا. وأكرر هنا بأن إيران ستنتصر. باختصار شديد لا يوجد دور لأي عربي في سوريا، ولن يكون له أي دور.

ما هو دور قوات سوريا الديمقراطية وفصائل المعارضة في تسوية جديدة متوقعة؟

حقيقة لا أعلم شيئا عن تسوية متوقعة، ولن يكون هنالك تسويات، ولا توجد فصائل معارضة للنظام السوري. والذي يوجد على أرض الواقع هو قوات سوريا الديمقراطية المحاصرة من قبل “النظام”، وروسيا، وتركيا. أما الولايات المتحدة، فقد باتت سياستها واضحة في التخلي عن حلفائها بالرغم من الوعود المستمرة بأنها لن تتخلى عن قسد.

أما الفصائل التي تستخدمها تركيا، فتمثل عملاء “الاحتلال” الذين يبيعون أنفسهم للمحتل لقاء فتات المال. وهؤلاء ليس لديهم أي دور، وليس لديهم أي قرار، ولا يملكون من أمرهم شيئا.

 

إعداد: يعقوب سليمان