آخر الأخبار

“شركات أمنية خاصة”.. شكل جديد من الصراع الروسي الإيراني في سوريا

 

 

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – يخفي التحالف الروسي الإيراني في سوريا لدعم الحكومة في دمشق وراءه “خلافات وصراع” كبير على النفوذ في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة خصوصاً والبلاد عموماً، وذلك من خلال “الشركات الأمنية” التي يحاول الطرفان من خلالها جذب أكبر عدد من الشبان السوريين عبر أغرائهم برواتب شهرية مستغلة بذلك فقرهم.

تحالف الأصدقاء.. ينقلب لصراع على النفوذ

وتدخلت كل من روسيا وإيران إلى جانب الحكومة السورية منذ اندلاع الأزمة في البلاد، وكان لهذا التحالف والدعم الثنائي، الفضل الأكبر في استرجاع الحكومة السورية لثلثي الأراضي السورية التي كانت خارجة عن سيطرته منذ 2011، في وقت كانت المعارضة واقفة على أبواب العاصمة دمشق.

لكن هذا التحالف الثنائي سياسياً وعسكرياً، بات يتحول لصراع على النفوذ، وتعد المحافظات الجنوبية السورية من المناطق التي تشهد صراعاً ولو خفياً بين موسكو وطهران، إضافة لامتداد الصراع بين الطرفين لمناطق شمال شرق البلاد.

“شركات أمنية”.. شكل جديد للصراع بين روسيا وإيران

صحيفة “الشرق الأوسط” نقلت عن مصادر قالت أنها “محلية”، “تزايد نشاط الشركات الأمنية الخاصة ومندوبوها بشكل لافت لتوظيف أكبر عدد من الشباب برواتب شهرية تعد مُغرية إذا ما قيست بمرتبات موظفي الحكومة”، وأضافت المصادر أن “الشركات موجودة منذ سنوات، ولكنّ كثيراً من الناس لم تعلم بها أو تعرفها. معظمها سورية بالاسم، أما لمن ولاؤها ودعمها وتمويلها، فكثير من موظفيها يقولون علناً إنها إما لروسيا وإما إيران”.

وبحسب المصادر التي تحدثت للصحيفة، فإن “منذ أشهر تزايدت الإعلانات الورقية في الطرقات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تدعو الشباب للتوظف في هذه الشركات، وكذلك يظهر شبان (مندوبون للشركات) يشجعون الشباب على التوظف بها”، وأكدت المصادر أن هناك اندفاع كبير من قبل الشبان السوريين للتوظيف في هذه الشركات التي تديرها جهات موالية لكل من إيران وروسيا، في ظل سوء الأوضاع المعيشية وانهيار الاقتصاد السوري.

وبحسب المصادر، فإن “الشركات الأمنية” تعطي الشبان ما يقدر بنحو 300 دولار أمريكي شهرياً، أي ما يعادل مليون ليرة سورية.

أكثر من 70 شركة أمنية خاصة.. ما أهدافها ؟

وخلال تقرير له، قال موقع “المونيتور” الأمريكي، أن روسيا وإيران تلجأن لزيادة نفوذهما في سوريا عبر “شركات أمنية” في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، وأضاف الموقع، أن هناك في سوريا أكثر من 70 شركة أمنية خاصة ومسجلة من قبل حكومة دمشق، تعمل في قطاعات مثل “حماية الأثرياء وشركات الصرافة والحوالات المالية، بالإضافة إلى القوافل الإيرانية”.

وبحسب “المونيتور”، فإن بعض الشركات الأمنية تقدم خدماتها لحماية آبار النفط التي تديرها روسيا بريف دير الزور، وأبرزها “شركة المهام للحماية والحراسة الخاصة، والذي يمتلكها رجل الأعمال السوري “حسام القاطرجي”، والذي يعتبر واجهة الحكومة الاقتصادية الجديدة، إضافة لشركة أخرى تسمى “سند للحراسة والأمن”.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن الشركة التابعة لقاطرجي ترفع الأعلام الروسية وخاصة في دير الزور، وهي تعمل تحت تدريب وإشراف من قبل “مرتزقة فاغنر الروسية”، وتشير الإحصاءات إلى ارتفاع نسبة الاعتماد على المكاتب الأمنية في حماية المصالح الروسية والإيرانية في سوريا، وذلك ضمن خطة لتجنيد أكبر قدر من الشباب، وحتى النساء، عبر تقديم اغراءات مالية، وسبق أن نقل موقع “المونيتور” عن أحد المنتسبين “أننا نعمل مع القوات الروسية في حراسة المنشآت النفطية في الحسكة والقامشلي مقابل 300 دولار شهرياً”.

إيران أيضاً، لها شركات أمنية خاصة بها، تديرها بعض الجهات الموالية لطهران، وتوفر لها واجهة تغطي أنشطتها في مختلف المناط السورية، حيث تعمل غالبية الشركات التابعة لإيران في دير الزور وحلب ودمشق، وهي تؤمن المواكبة الأمنية للزوار الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين الذين يزورون المواقع الدينية في دير الزور ودمشق، بالإضافة إلى حماية الطرقات التي يُنقل عبرها النفط.

نشاط الشركات الخاصة يمتد إلى الجنوب والشمال الشرقي

وعلى مقربة من الحدود مع الجولان السوري، يعمد حزب الله اللبناني الموالي لإيران، إلى ترسيخ نفوذه في القنيطرة عبر استقطاب الشبان الهاربين من ملاحقة أجهزة الحكومة الأمنية بشأن الخدمة الإلزامية والاحتياطية؛ ونظراً لتردي الأحوال المعيشية مع انعدام فرص العمل؛ إذ تتركز عمليات التجنيد والتشييع في كل من مدينتي البعث وخان أرنبة”.

والحال ذاته في مناطق شمال شرق سوريا، حيث تقوم القوات الإيرانية بتجنيد الشبان للعمل معها، وذلك لقتال قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي ومواجهة النفوذ الروسي، وسبق أن جندت أكثر من 150 شخصاً من بينهم عناصر من الدفاع الوطني التابع للحكومة السورية في مدينتي القامشلي والحسكة مقابل رواتب تصل لـ 350 ألف ليرة.

الحكومة أجبرت على منح الموافقة “للشركات الأمنية”

وخلال العقود الماضية منعت الحكومة السورية الشركات الأمنية من العمل داخل الأراضي السورية، وظلّت أجهزة الأمن الجهة المسؤولة عن الحفاظ على أمن الدولة، في حين بقيت وزارة الداخلية الجهة المسؤولة عن حماية المؤسسات الحكومية بقطاعاتها كافّة.

لكن بعد الأزمة في البلاد وتدخل جهات خارجية في الأزمة، أجبرت حكومة دمشق على الموافقة على أعطاء التراخيص لتلك الشركات التي تتبع لحلفائها الإيرانيين والروس، ما يعني أن البلاد ستواجه مرحلة جديدة من الصراع والانقسام الداخلي الذي لن يفيد السوريين بشيء، والنفع هو لأطراف النزاع على النفوذ.

إعداد: رشا إسماعيل