آخر الأخبار

رياض درار: الصراع في سوريا يمكن أن يستمر أكثر.. ونحن مع مجلس عسكري إذا كان يخدم مصالح السوريين

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – عقد من الزمن مر على الأزمة السورية، التي كثر فيها المتدخلون، منهم لغايات ومصالح سياسية ومنهم لأهداف استعمارية، هذه الغايات التي لا تمد بصلة لمطالب السوريين وتطلعاتهم التي خرجوا من أجلها في بداية “الحراك الشعبي” في 2011، والتي سرعان ما تحولت لصراع مسلح غذته بعض الدول الإقليمية والدولية، وكان الهدف منها إضعاف سوريا وجعلها دولة فاشلة.

وتشدد أوساط سياسية سورية، أن ابتعاد أطراف الصراع على السلطة من الحكومة والمعارضة وارتهانهما لأجندات الدول الخارجية، أدت لإطالة أمد الأزمة والمعاناة التي يعيشها السوريون من وضع اقتصادي سيء ومنها وفلتان أمني مع انتشار التنظيمات المتطرفة ومواصلة النزاع المسلح، في الوقت الذي غابت فيه الحلول السياسية والتي لم يعد ينتظر السوريون منها أي انفراجات للأزمة التي يعيشونها منذ عقد من الزمن.

وبمناسبة مرور عشر سنوات على بداية الصراع في سوريا، تحدثت شبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية مع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، عن أسباب استمرار الصراع وما الذي انتجته التدخلات الخارجية، وهل ستقبل الأطراف الداخلية بالحلول السياسية تحت ضغوطات دولية، والموقف من ما يدور الحديث عنه “المجلس العسكري الانتقالي” وتأثيره على الأزمة.

وفيما يلي النص الكامل لحديث “أوغاريت بوست” مع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار :

– ما هي أسباب استمرار الصراع في سوريا مدة عشر سنوات ؟

في هذه الذكرى التي كانت مؤلمة جداً للسوريين بمرور عشر سنوات على الصراع، لا بد أن نحدد أن أسباب استمرار هذا الصراع هو قبل كل شيء الموات السياسي الذي جعله نظام البعث منذ تأسيسه وتوليه السلطة إلى سيطرة بيت الأسد على هذا المسار. كان الموات السياسي هو الخط العام المسير للسوريين، ليس لديهم قوة سياسية قادرة على إدارة عمل سياسي كبير، مجرد أحزاب متنافسة حول صراعات قديمة في محاورها الأساسية القومي والشيوعي والإسلامي، القومي نفسه متنافس مع بعضه، الشيوعي تفتت إلى عدة أحزاب شيوعية، الإسلامي دخل صراع قاتل لا يرضي المجتمع ولا أي تصور مستقبلي لسوريا. وعندما بدأت الانتفاضة في آذار 2011، أراد الجميع أن يتقاسم الحصص، وكما يقال أردوا تقاسم جلد الدب قبل صيده، وهذا هو الذي قاد إلى مسار المجلس الوطني، الذي منذ البداية لم يأتي بالسياسيين حقيقيين  فاعلين على الأرض مؤثرين، وانقسموا بين معارضة الداخل ومعارضة الخارج، وثم ارتهنت معارضة الخارج لقوى إقليمية جعلت الصراع يقوم على أساس القوة العسكرية التي لم تكن تخدم الأهداف بقدر ما تؤسس لحرب وصراع أهلية يمكن أن نقول أنها مازالت مستمرة إلى الآن.

والنظام منذ البداية لديه خلية أزمة، وينظر إلى الأبعاد بل أنه يخترق المعارضات ويخترق حتى القوى المسلحة، واستطاع أن يفتتها من الداخل أو يوجهها حسب خططه وإرادته إلى الفشل، وهذا الأمر أيضاً يمكن أن نقول أنه أيضاً هو اختراق للمجموعة السياسية التي شكلت المجلس الوطني والائتلاف فيما بعد، فالجميع أصبح مخترقاً من النظام، والنظام يعرف مداخل ومسارات الأمور وبالتالي هو يتحكم بالفعل السياسي، ولكنه أيضاً ينساق إلى الرغبات والقرارات الدولية لأنه يريد أن يبدو مشاركاً ولكن هو المشارك المعطل بنفس الوقت، ولذلك مازال الصراع مستمراً ويمكن أن يستمر أكثر، لأنه بغياب معارضة حقيقية قادرة على أن ترسم سياسات استراتيجية وتواجه بشكل عملي على الأرض يمكن أن نقول أن الأمر سيطول.

مهم جداً أن نرى في أسباب استمرار الصراع أيضاً، الجانب الإقليمي والدولي، فإن وجود سوريا إلى جانب حدود فلسطين والصراع المستمر مع إسرائيل، لا يمكن أن يؤتي بنتاج حقيقي لا يرضي إسرائيل، ولذلك كان هناك خوف من تغيير يمكن أن لا ترضى عنه إسرائيل ويؤدي أمام الاستعراضات العنترية إلى إعادة دورة الصراع والقتال الذي حافظ على جموده نظام الأسد بعد الاتفاقات عام 1973.

وأيضاً هناك محاولات التحول الديمقراطي وأناشيد الديمقراطية التي تطرح، كانت تخيف الخليج، مما جعل التحرك سريع من قبل دول الخليج لإجهاد ثورة التحول نحو الديمقراطية، وهذا أمر ما زال يحصل وضمن نفس الأهداف، لأن دول الخليج هي التي ساهمت في تسعير الصراع على أسس إسلامية وشجعت بالتمويل للفصائل الإسلامية أن تتغير مسارات الثورة إلى أهداف وشعارات إسلامية، بالتأكيد هي شعارات غير مرضية عنها لأنها عودة إلى الخلف والتخلف، هذا إضافة إلى أن الدول الكبرى لديها مصالح وهي تبحث عن مصالحها في سوريا منها من يريد استمرار الصراع من أجل ما سماه الفوضى الخلاقة ولإنجاز مهمته التغيرية في الشرق الأوسط، ومنها ما يريد أن يستفيد من الكعكة السورية ليعيد حصته فيها بعد أن خسرها لفترة طويلة، وهذا ما جرّ على السوريين كل هذا الخراب وهذا الدمار وهذا التهجير و لذلك الأمر يمكننا أن نقول أنه سيطول إلى أن تتفق الدول الكبرى خاصة على الحل.

– ما هي التغييرات التي أحدثتها التدخلات الخارجية وخاصة التركية والروسية في الشأن السوري ؟

روسيا وتركيا تصالحا من أجل المقايضة على الأرض السورية لصالح تركيا مقابل أن تنحاز إلى موقف روسيا، و تكون منافساً قادراً على مواجهة الوجود الأمريكي في المنطقة، التنافس الروسي الأمريكي هو سر استمرار الصراع أيضاً، و تركيا تلعب على المتناقضات وتحاول الاستفادة من ذلك، من هنا فإن روسيا اخترقت القرارات الدولية وحرفتها عن مسارها منذ جنيف واحد إلى القرار 2118، الذي أجهدته ذهاباً إلى القرار 2254، الذي تحول إلى سلال وهذه السلال أصبحت مقلوبة عن دورها الصحيح لتقف عن سلة الدستورية، وفي كل المسار من سوتشي إلى استانا كانت روسيا تحاول إرضاء تركيا في تطلعاتها وبذلك همشت المعارضة السورية وهمشت دورها وأصبحت مرتهنة للقرار التركي الذي يخدم الأهداف الروسية وكلاهما يستفيد من المقايضة على الأرض السورية في الأرض السورية، الصراع سيبقى إلى أن تدرك تركيا أنها لن تكون رابحة في سوريا إلى الأبد، وأن عليها أن تقرأ الخارطة السياسية القادمة بعد تغييرات بشكل صحيح لأن هذا الصراع سيأتي وقت يتوقف فيه وينتبه الناس إلى الخلل الحاصل من التدخل الإمبريالي الروسي و الاستعماري التركي.

– هل تعتقد أن الحكومة السورية ستقبل بحل سياسي تحت ضغط العقوبات الأوروبية والأمريكية ؟

الحكومة السورية لم تكن لتبقى وكانت ستسقط لولا التدخل الإيراني والروسي وهذا أمر معلن، ولذلك كان يمكن أن تستسلم لقضائها لولا هذا الدعم، من هنا فإن الضغط على الحكومة السورية والعقوبات لن يسقطها لأنها تستغل ذلك للضغط على الشعب السوري والتأثير عليه لتكون ورقته الرابحة في أن ينادي بضرورة فك الحصار من أجل هذا الشعب، هذا الأمر سيستمر لكن في سياق دولة ضعيفة مرتهنة لسياسات القوى الخارجية، الإيرانية والروسية، و حتى إلى تدخل حزب الله، الحزب الذي يفترض هو أقل قيمة من مكانة دولة، لكنه الآن يدخل بقوى ويرسم سياسات ويؤثر على المواقع وحتى يتحكم في القيادات العسكرية في المنطقة، هذا ما يجعل الحكومة السورية مرتهنة للجميع و لكنها باقية وهي ضعيفة.

– هل ستشهد المرحلة المقبلة تغييرات جذرية تكسر حالة الجمود السياسي في البلاد ؟

بالتأكيد أن تغييرات ستحصل وإن كانت أقل من جذرية لأن الجمود السياسي الآن مطلوب لتحقيق أهداف الدول المتحكمة في سوريا، اعتقد أن الأمر سيستمر فترة لا بأس بها قد يذهب إلى تجديد انتخابات للرئيس، لأنه هو الذي يضبط استمرار التدخل الخارجي من قبل روسيا وإيران على أقل مستوى و لذلك فإن السياسات التي ترسم لن يشارك فيها السوريون وعندما تستوي الطبخة السورية بشكل نهائي سيتفق المتدخلون في سوريا وعلى الأقل سيتفق الأمريكان والروس لإنجاز مصير سوريا على أيديهم ويقرروا بعد ذلك وقف هذا الصراع. خرجت الأمور من أيدي السوريين ولذلك لا حل سياسي بيدهم إنما الحل من خارج إرادتهم.

– في الذكرى السنوية العاشرة للأزمة، هناك تقارب روسي تركي قطري بشأن سوريا .. كيف تقيمون هذا التقارب، ولماذا تم تهميش إيران ؟

التقارب الروسي التركي القطري هو محاولة لزج طرف عربي في إدارة الأزمة السورية بعد أن ابتعد العرب وصارت الأمور بعد آستانا وسوتشي بيد تركيا وإيران ورسيا، وهذا الأمر لا يستقيم أمام محاولة إعادة سوريا لجامعة الدول العربية ليتم إعادة النظام إلى الاعتراف به و يكون المتدخلون في سوريا هم الأقوى في إدارة مسار الحكومة السورية مع المتفقين مع روسيا، وكما قلت هذا جزء من صراع مستمر بين روسيا وأمريكا على إدارة التنافس بينهما بوساطة الآخرين.

قطر بكل الأحوال هي إلى جانب الصف التركي ولا اعتقد أنه قد تغير شيء بهذه الحالة، واستبعاد إيران حالياً من التدخل استبعاد جزئي لأن أيضاً إيران وجودها في سوريا عليه ملاحظات على الأقل إسرائيلية، و هناك من ينتظر إنجاز الموقف من إيران بعد دخول بايدن ساحة البيت الأبيض، وقراءته الجديدة للعلاقة مع إيران التي أعتقد أن أمريكا تسعى للاحتواء معها وليس للصراع والقتال، وهذا يتطلب النظر إلى إيران على أنها مشروع ينتظر الإنجاز منه بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني.

– ما المعلومات المتوفرة لديكم بخصوص الأخبار المتداولة في الفترة الأخيرة حول تشكيل ما سمي بالمجلس العسكري الانتقالي ؟

بالنسبة للمجلس العسكري، اعتقد أنه جاء نتيجة الفشل في اللجنة الدستورية بعد اللقاء الخامس، و كان اقتراح بعض المعارضين أن يشكل مجلس عسكري يستطيع أن يدير الفترة الانتقالية من أجل وقف الانتخابات الرئاسية، لأن مجلس عسكري يعني انقلاباً على النظام و يكون مانعاً من استمرار الانتخابات وهذا الأمر مقصود بذاته وهو اقتراح معارضين ولكن يبدو أخذ صداه وانتقل إلى الضفة الأخرى وصار يتبناه عدد من المهتمين بالشأن السوري، والإعلاميين الذين تحدثوا عنه بكثرة.

المجلس العسكري هو مهم جداً إذا كان يخدم المرحلة التالية على أساس أنه يؤسس لبيئة آمنة ويعيد ضبط الوضع العسكري والأمني، ثم يؤسس للدعوى لعمل دستوري يلحقه السعي لانتخابات برلمانية ورئاسية، فهو مرحلي ومؤقت، ولكن الاتفاق عليه قد يأخذ مداً طويلاً وخاصة عندما تبدأ الدول المتدخلة في سوريا بالبحث عن المشاركين في هذا المجلس، وعن الأسماء التي تنضم إليه، لذلك هو أيضاً يذهب باتجاه إطالة عمر الأزمة و الانحراف بها إلى مسارات جديدة. من هذه الانحرافات الخروج من القرارات الدولية و التخلي عن القرار 2254 ، وبالتالي إضعاف القرارات الدولية و يبقى للمتدخلين والفاعلين في الأزمة السورية دورٌ كبير في إدارة هذه الأزمة لصالحهم وليس لصالح الحل السوري ولصالح الاستقرار في سوريا.

نحن نؤكد في مجلس سوريا الديمقراطية أننا مع تشكيل مجلس عسكري يشارك فيه قوات سوريا الديمقراطية لأنه لا يجوز إبعاد ممثلي المنطقة العمليين والفعليين الذين استطاعوا تحرير المنطقة من خلايا داعش عن رسم السياسات وإدارتها وتأمين المنطقة وحمياتها مستقبلاً، وهذا الأمر أعلناه حتى لا نقف عقبة في وجه أي مسار يمكن أن يتحدث عن الحل السياسي في سوريا.

حوار: ربى نجار