آخر الأخبار

روسيا تتظاهر بالانسحاب من قواعدها في الرقة والحسكة.. والهدف “إخضاع قسد والقبول بالشروط”

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – تتوالى الأحداث بشكل متسارع بعد نهاية الجولة الخامسة عشر من اجتماعات مسار آستانا في مدينة سوتشي الروسية، من عودة تصاعد العمليات العسكرية في “خفض التصعيد”، إلى الحديث عن هجوم عسكري على مدينة الباب وفتح “معبر” لخروج المدنيين، ومنح الحكومة مئات الأطنان من القمح من صوامع “شركراك” والتي تسيطر عليها تركيا برعاية روسية، ومن ثم انسحاب القوات الروسية من قواعدها في عين عيسى وتل تمر.

انسحاب القوات الروسية من عين عيسى.. هل هناك صفقات جديدة ؟

هذه الأحداث تشير إلى وجود اتفاقات سرية لم تكشف إلى العلن بعد، تم الاتفاق عليها بين دول “آستانا” خلال الجولة الخامسة عشر.. واعتاد السوريون أن يحدث تطور كبير في البلاد بعد كل اجتماع لضامني آستانا، فهل يكون مسرح هذا التطور هذه المرة ناحية عين عيسى ؟

ومن دون سابق إنذار، انسحبت القوات الروسية من قواعدها العسكرية في ناحية عين عيسى شمال الرقة.. هذه الناحية التي تعرضت على مدى أكثر من شهرين لهجمات عنيفة من قبل الفصائل الموالية لتركيا، بدعم وإسناد مدفعي وصاروخي تركي، وفشلت في التقدم ولو متراً واحداً بالرغم من كثافة الهجمات.

وحينها قالت قوات سوريا الديمقراطية، أن روسيا وفي سبيل تسليم ناحية عين عيسى إلى قوات الحكومة السورية، دفعت القوات التركية إلى الهجوم على الناحية، وذلك لإجبارها على تسليم الناحية والخروج منها، ما يعني قطع الطريق بين مناطق شرق وغرب “الإدارة الذاتية”.

ما الهدف الروسي من الانسحاب من قواعدها العسكرية ؟

وخلال ساعات مساء يوم الأحد، تفاجئ الكثيرون بإعلان خبر انسحاب القوات الروسية من مواقعها العسكرية بناحية عين عيسى، على الرغم من وجود اتفاق ثلاثي بينها وبين قسد والقوات الحكومية على حماية الناحية وقطع الطريق أمام أي اجتياح تركي.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلاً عن مصادره، بأن القوات الروسية انسحبت من قاعدتي عين عيسى بريف الرقة، و المباقر بريف الحسكة، وأشار المرصد إلى أن سبب الانسحاب هو “للضغط على قسد”، بعد رفضها مطالب القوات الروسية وقوات الحكومة المتمثلة بتسليم قرى “معلك وجهبل والصيدا والمشيرفة ومخيم عين عيسى” قرب طريق “m4” للقوات التركية. وهذا يعني أن الطريق بين عين العرب “كوباني” وعين عيسى سيتم قطعه.

كما تطالب القوات الروسية من قسد، تسليم القمح المخزن في صوامع الشركراك لقوات الحكومة، حيث يخزن آلاف الأطنان من محصولي القمح والشعير. (العائد ملكيته لأهالي المنطقة)، إضافة لتسليم عدة قرى في ريف عين عيسى لقوات الحكومة وانسحاب “قسد” منها.

قسد ترفض المطالب الروسية.. فهل ستندم موسكو ؟

وبحسب المرصد السوري فإن قوات سوريا الديمقراطية، رفضت المطالب الروسية، التي انسحبت من قواعدها في المنطقة، في محاولة وصفت “باليائسة” لإجبار قسد على القبول، أو التهديد باجتياح تركي للناحية الاستراتيجية.

وأضاف المرصد أن القوات الروسية، أبقت على عناصر حرس لقاعدة المباقر في ريف تل تمر بالحسكة، وعلى عناصر العلاقات التابعين لقسد في القاعدة، واتجهت الشاحنات الروسية المنسحبة إلى قاعدة تل السمن بريف الرقة.

ويأتي الانسحاب الروسي أيضا، بسبب رفض قوات سوريا الديمقراطية على عدم “الرد الناري” على القصف البري التركي على المنطقة، إضافة إلى انزعاج الروس من التحركات الأمريكية رفقة “قسد” في منطقة تل تمر، والتحضيرات الأمريكية الجديدة لتشييد قاعدة عسكرية في قرية “عين ديوار” بريف المالكية أقصى شمال شرق الحسكة.

وتتخوف الأوساط الشعبية في شمال وشرق سوريا، من أن يتكرر سيناريو عفرين في 2018 ورأس العين وتل أبيض في 2019، والتي انسحبت القوات الروسية والأمريكية منها، وفتحت الأبواب أمام التدخل العسكري التركي، خاصة وأن هذه التطورات تأتي بعد اجتماعات مسار آستانا في مدينة سوتشي.

وعلق ناشطون محليون على مواقع التواصل الاجتماعي، أن “القوات الأمريكية والتحالف الدولي، تنوي إعادة التمركز عسكرياً في تل تمر وعين عيسى بمكان القوات الروسية، وذلك بعد انسحابها منها في 2019، قبيل الغزو التركي”.

إعداد: ربى نجار