رأي – الحسكة السورية في “الباجوق” العصملي

بشار جرار – واشنطن

في الحرب النفسية، أكثر ما يغيظ العدو السخرية من بلطجته وها أنا أفعل. واهم من لا يرى في العثمانيين الجدد أعداء كما كان أجدادهم فيما يجري بحق عطاش الحسكة. إرهاب مائي من قدامى مستخدميه، طغمة من الفاسدين الظالمين الذين ذبحوا حفيد الرسول الذين زعموا وما زالوا أنهم على سنته ويحبون إلى حد التباكي عترته! قطع الماء عن الحسين وأهل بيته وأنصاره في واقعة الطفّ، سبق الذبح والسبي واغتصاب السلطة والأمة جيلا بعد جيل في كربلائية ما زلنا نعيش فصولها بعد قرون من التباكي على دم عثمان وقميصه.

ما لحريم السلطان العثماني الجديد وأزلامه وغلمانه لا يتباكون على العطاش في زمن “كورونا” الطاعون الآتي من الصين، حليفة مدّعي “هيهات منّا الذلة”؟ أين الإخوانج والقومجية والمقاومجية والممانعجية؟ لا حياة لمن تنادي. فمن لم يستصرخه دم ولم ينتخ لعرض وأرض لن “تهز شواربه” حرب مياه الشرب ولا الري بعد مسلسل حرق المحاصيل وتراشق التهم حول مقترفي تلك الجريمة من الآثمين.

ليست المرة الأولى التي يخون فيها جار السوء ويغدر سوريا. قبل عقود كان الغدر باسم بناء سدود تركية لغايات “تنموية زراعية توقف هدر الماء”! لكن البعث في جناحيه السوري والعراقي في تلك الأيام، لم يردّ الصفعة صاعين، فتمادت تركيا وغيرها في “بلاد العرب أوطاني”.

يظن مهووسو “الفتح” العثماني خصوصا ومن قبله أتباع نحو مئة من الخلفاء بعد “الصدّيق”، يظنون – زورا وبهتانا – أن سرقة الجغرافيا وتزوير التاريخ كذبة تنطلي على الناس كافة وللأبد. لكن هيهات.. فالحسكة، آشورية سريانية سورية لم ولن تكون يوما تركية وإن احتلتها ثكنة عسكرية عثمانية في غفلة من أهل الأرض الطيبين وغدر من القريب قبل البعيد.

من أراد حقا عون الحسكة وارتواءها، عليه أن يعيد كتابة التاريخ ويكفّر عن أكاذيب ما زالت تذبح فينا من الوريد إلى الوريد باسم ما يزعمون أنه أخوة دينية ومواطنة وجيرة… إلى أخره من ادعاءات وأوهام غسلوا فيها عقول الناس صغارا في مناهج مدرسية وكتب تراثية آن الأوان لاجتنابها.

لو عرف أهالي الحسكة والأمة السورية العظيمة بكل شعوبها وأديانها وطوائفها ومذاهبها حقيقة ما جرى لأجدادهم لعرفوا أعداءهم الحقيقيين. حتى من خاض في عرض ودم أخيه السوري “الأصلي” كان ضحية وألعوبة بيد المحتل الغازي. وهنا تكمن البداية، بداية “الحركة التصحيحية” التي طال انتظارها لتاريخ مشرقنا المكلوم. لا فتح بل غزو ولا رسالة من السماء تسمح بالاغتصاب والسطو والاحتلال “الإحلالي” وهو أقذر من الاستيطاني كونه يبيد شعبا بالكامل قبل إحلال مرتزقته وجنوده بدلا من قتل وشرّد.

هذه الحسكة ستبقى حسكة وشوكة في “باجوق” العصملي حتى تسترد سوريا عافيتها بالكامل وتطهر أرضها من الغزاة ومن قبل الطغاة، فلولاهم ما جرأ غازي على “الغزو-الفتح”.

ومن جميل اللسان السوري الفصيح كلمة “باجوق” ولمن لا يتقنها، أوضح وأقول إنها تعني باللهجة السورية الجميلة البليغة، تعني الفم، من البراطيم (الشفتين) إلى الزلاعيم (اللوزتين). ليس أي فم، وإنما الذي يعلو صوته بضجيج سوقيّ يعكس قلة أدب وسوء سلوك يعني بالعصملي “أدب سيس”!

ولغايات تتعلق بقواعد التربية الحديثة، سأحجم عن الاستفاضة في توضيح كيف تتصرف الأمهات السوريات في تأديب من كان “باجوقه” طافحا بالقذى والأذى.. الحسكة عطشى يا إردوغان، وستبقى شوكة في “باجوقك”.

 

الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي بشار جرار – أوغاريت بوست