آخر الأخبار

د. سميرة المبيض: هناك فرصة ليصبح عمل “الدستورية” فاعلاً.. وتشديد العقوبات مهم لتحقيق الانتقال السياسي

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – بالرغم من الإقرار الدولي “بفشل المسار السياسي” في سوريا، وإعلان المبعوث الأممي، غير بيدرسون، أنه لم يعد ممكناً الاستمرار بالعمل في “اللجنة الدستورية” ما لم يتم تحقيق تقدم، ترى أوساط سياسية أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام تحقيق نتائج ملموسة في عمل “الدستورية”، بما يخدم تطلعات الشعب السوري.

وانتهت الجولة الخامسة من اجتماعات “اللجنة الدستورية السورية” في جنيف الشهر الماضي، وسط امتعاض شديد من المبعوث الأممي الذي وصف أعمال تلك الجولة “بالوقت الضائع”، وأقر بفشل المسار السياسي في سوريا خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي.

وحول ما إذا كان باستطاعة الدول الفاعلة في الملف السوري إحياء “الدستورية”، وهل ستثمر هذه الاجتماعات عن إنهاء الصراع على السلطة في البلاد، وفرص العمل على تطبيق القرار الأممي 2254 الأممي، تواصلت شبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية مع عضو اللجنة الدستورية السورية عن فئة “المجتمع المدني” الدكتورة سميرة المبيض.

وفيما يلي النص الكامل للحوار مع الدكتورة سميرة المبيض :

– هل تستطيع الدول الفاعلة والأمم المتحدة إعادة أحياء وتفعيل اللجنة الدستورية السورية ؟

نعم، أعتقد أن تقويم عمل اللجنة الدستورية ليصبح فاعلاً أمر يمكن تحقيقه بالاستناد على مرتكزين متكاملين، الأول هو وجود الرؤية السورية المشتركة التي تحقق الاستقرار لمستقبل سوريا والعدل لجميع السوريين وتتجاوز التوجسات والمخاوف التي برزت خلال العقد المنصرم والتي نجمت بدورها عن تراكم ممارسات القمع والسلطوية طيلة نصف قرن في سوريا.

والمرتكز الثاني هو توصل الدول المنخرطة بالشأن السوري لاتفاقات تضمن التوازن المطلوب  لسير العملية الدستورية بشكل فاعل دون تجاذبات وتعطيل وتضمن تحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة بناء على مسار التغيير الجذري الذي يتطلع له السوريون للوصول لأهدافهم بالحرية والكرامة الإنسانية وبالتوصل مع السوريين لصياغة مصالح مشتركة تضمن التنمية المجتمعية والاقتصادية للمجتمع السوري والأمن الصحي والتعليمي وتقطع مع حقبة استغلال الشعب السوري لصالح أي فئات سلطوية.

– باعتبارك ممثلة عن المجتمع المدني في اللجنة الدستورية.. إلى أين ذاهبة جولات الحوار ضمن “اللجنة” ؟

لم تتم ضمن اللجنة أي جلسات مثمرة، ولا يمكننا التعويل على حالة حوارية للوصول لنتائج، بل على خطة عمل واضحة بهدف لا لبس فيه هو تأسيس دستور سوري جديد يعيد بناء الدولة السورية يرفع مصلحة السوريين كأولوية ويحيّد جميع التوجهات الايديولوجية التي لم تنتج إلا التدهور والتخريب على كافة الصعد.

– هل ستثمر المباحثات الأخيرة لدول مسار آستانا بدفع الحل السياسي إلى الأمام أم إعادة الصراع العسكري ؟

أعتقد أن مرحلة الصراع العسكري باتت شبه منتهية، إلا بما يدفع به بقاء نظام الأسد من استقطابات وتجاذبات، يبقى الأهم في هذا السياق هو تحييد أي أطراف إرهابية أو متطرفة عن الاستمرارية في مستقبل سوريا، لأنها ستكون عائقاً أمام تحقيق الاستقرار المدني المطلوب.

– هل ستدفع الإدارة الأمريكية الجديدة بالحل السياسي وفقا للقرار الأممي 2254 عبر تشديد العقوبات الاقتصادية على الحكومة ؟

تشديد العقوبات الاقتصادية واستمراريتها أمر هام لمنع نظام الأسد من إعادة تمويل وتحريك ميليشيات وخلايا مسلحة بهدف تهديد الاستقرار النسبي، ولكن الضروري لتحقيق الانتقال السياسي، لكن من المتوقع أن يستمر نظام الأسد، ودائرته الضيقة المُدانة بارتكاب انتهاكات انسانية، برفض تطبيق أي قرارات دولية أو حلول سياسية تفضي إلى إنهاء حكمه ومحاسبة المجرمين بل سيعمل على التعطيل والتسويف لذلك سيتوجب في مرحلة محددة فرض التغيير وتحييد كل من أجرم بحق السوريين عن المشهد والانطلاق من الواقع السوري لتحقيق الاستقرار التدريجي في المناطق السورية وصولاً لعموم سوريا.

– هل تأتي الوثائق الحكومية المسربة مؤخراً ضمن سياسة ممنهجة للضغط على الحكومة السورية وهل ستدفع لإصدار “قيصر2” ؟

يُشكل تسريب الوثائق فعلاً حالة من الضغط على نظام الأسد كمحاولات للدفع نحو تطبيق الحل السياسي، لكن لا أعتقد أن هذا التوجه سيكون ناجعاً، فالنظام قائم على التلاعب والكذب، ضحى بملايين السوريين ومنهم من الموالين وبدمار بلد كامل مقابل استمراريته بالسلطة، وهو لن يتوانى عن التخلي عن تحالفات عسكرية وسياسية في حال تم الضغط عليه نحو عملية التغيير، قد يكون إصدار قيصر ٢ رادعاً عن عمليات التسليح لكن الانتقال لعملية تغيير سياسي سيتطلب فعلياً تحييد الأسد وكل من أجرم عن مستقبل سوريا.

– هل تعتبرون إن “المجلس العسكري الانتقالي” بديل مناسب خلال الفترة القادمة، وبموافقة كافة الأطراف؟

لا يمكن لأي مجلس مفرد الضلوع وحده بعملية الانتقال السياسي في بلد مدمر على كافة الصعد المجتمعية والاقتصادية والصحية كالوضع في سوريا، كما أن الصراع البيني بين السوريين يعيق لغاية اليوم الوصول لأبسط التفاهمات.

أعتقد من هذا المنطلق أن المرحلة الانتقالية تحتاج لمجلس سوري تعددي يجتمع على رؤية دستورية مشتركة ويضم في صفوفه مجلساً للعمل المدني والاجتماعي، مجلس سياسي وديبلوماسي، مجلس إداريين وتكنوقراط، مجلس للاقتصاد والتنمية، ومجلس  قضاة وقانونيين ومجلس عسكري وللأمن الداخلي، بحيث تؤدي كل من هذه المجالس مهامها بالإنطلاق من التمثيل المحلي في كل من المناطق السورية.

تطبيق مثل هذه المرحلة سيحتاج بدوره لحالة من التنسيق وضمان الاستقرار والتي يمكن أن تضطلع بها القوى الدولية المتواجدة في سوريا، دون أن نغفل الضرورة القصوى للحد من انتشار الجائحة الوبائية في سوريا، والتي تفاقمت نتيجة ظروف الصراع وتدهور الأوضاع المعيشية، والتي ستحتاج بدورها لدعم دولي لحمل هذه المسؤولية لحين تعافي المجتمع السوري واستعادة كفاءاته وقدرته على ضمان الأمن الصحي للمواطنين.

إعداد: ربى نجار