د. سميرة المبيض: التصعيد في الشمال هو “لتطبيق الاتفاقات”.. و 2022 قد يحمل توجهاً لتفعيل الحل السياسي

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – تشهد المناطق الشمالية السورية تصعيداً عسكرياً كبيراً من قبل القوات الروسية في “خفض التصعيد”، يقابله تصعيد تركي في مناطق الشمال الشرقي من البلاد، وسط آراء متضاربة تقول أن هذا التصعيد العسكري قد يكون “تمهيداً لعمليات عسكرية جديدة في الشمال السوري”، بينما يراه آخرون أنه “ضغوطات” لتطبيق الاتفاقات السابقة حول هذه المناطق.

ومنذ بداية العام الجاري، دخلت المناطق الشمالية السورية بشقيها الشمالي الشرقي والشمالي الغربي، مرحلة عنف عسكري كبير، حيث تشهد تلك المناطق بشكل شبه يومي اشتباكات وعمليات قصف متبادلة للأطراف الرئيسية المتدخلة في الأزمة السورية وتلك التي على الأرض، وسط مخاوف جدية من أن يكون هذا العنف تمهيداً لأي هجمات برية جديدة سواءً من قبل روسيا أو تركيا على مناطق نفوذهما.

وتزامن هذا التصعيد العسكري، مع انتهاء الجولة السابعة عشرة من اجتماعات “آستانا” بين الدول الضامنة “روسيا وتركيا وإيران”، ويأتي في ظل عدم وجود أي بوادر للحل في سوريا، في وقت تستفرد تلك الأطراف المذكورة بملف الحل، وغياب أي دور للمجتمع الدولي والأمم المتحدة للتدخل لكسر حالة الاستفراد هذه.

وتقول أوساط سياسية سورية، أن التصعيد في الشمال السوري، يعكس عدم التوصل لتطبيق الاتفاقات بين ضامني وقف إطلاق النار في المنطقة (روسيا وتركيا وإيران)، معتبرين أنه في منطقة تضم الملايين من السوريين لا يمكن القول أن هناك توجه نحو عمليات عسكرية جديدة فيها، لافتين إلى أن عام 2022، قد يحمل توجهاً سياسياً لتفعيل مسارات الحل في سوريا.

وحول العنف المتصاعد في الشمال السوري، تواصلت شبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية مع العضوة في اللجنة الدستورية السورية عن فئة “المجتمع المدني” الدكتورة سميرة المبيض، وتركز الحديث عن أسباب التصعيد العسكري في الشمال، وهل يحمل في طياته تمهيداً لأي عمليات عسكرية جديدة، وهل عام 2022 سيحمل في طياته المزيد من الحروب والصراعات العسكرية أو تغيير في خرائط السيطرة في المنطقة الشمالية السورية، وغيرها من الأسئلة.

وفيما يلي النص الكامل للحوار الذي أجرته شبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية، مع العضوة في اللجنة الدستورية السورية عن فئة “المجتمع المدني” الدكتورة سميرة المبيض :

– كيف تقرؤون تصاعد العنف من قبل القوات الروسية والحكومية السورية على منطقة “خفض التصعيد” ؟

اعتقد ان تصاعد العمليات العسكرية في مناطق خفض التصعيد يعكس عدم التوصل لتطبيق الاتفاقات السياسية بين الاطراف المعنية بالصراع وبشكل خاص بما يتعلق بالتشكيلات المسلحة الموجودة في منطقة شمال غرب سوريا والتي كانت محور مفاوضات بين روسيا وتركيا طيلة فترة جولات استانة السابقة.

– هل اكتفاء روسيا بالضربات الجوية على إدلب تكشف عجزها عن القيام بعملية عسكرية واسعة هناك ام العكس؟

لا اعتقد ان هناك توجه عام نحو القيام بعمليات عسكرية واسعة بحكم ان المنطقة تضم ملايين من المدنيين السوريين المقيمين ضمنها. بل يبدو السياق متجهاً نحو ضغط عسكري بهدف تطبيق الاتفاقات السياسية المبرمة او النقاط المتخالف عليها.

– هل يمكن ربط العنف “بخفض التصعيد” بما يحصل في شرق الفرات، أو بوجود تفاهمات جديدة بين روسيا وتركيا ؟

مجمل السياق العسكري في منطقة شمال سوريا يشير إلى محاولات تبني مخارج لاستعصاء العملية السياسية، ولا يمكننا توصيف الأمر إلا بكونه رسم حدود نفوذ القوى العسكرية على الأرض وما ينعكس عن ذلك على المستوى السياسي من تفاهمات جديدة.

– هل تعتقدون أنه خلال عام 2022 سيكون هناك عمليات عسكرية جديدة في سوريا ؟

اعتقد إن عام ٢٠٢٢، قد يحمل توجهاً نحو تبني وتفعيل مسار حل سياسي بعد تحييد المعيقات وبشكل رئيسي تحييد التأثير السلبي للصراع المسلح والفاعلين ضمنه على العملية السياسية والعمل على وضع ركائز صلبة لمسار الانتقال السياسي وذلك يتطلب الانطلاق من مصالح السوريين ومشاركتهم الفاعلة في وضع وتنفيذ خارطة طريق التغيير.

حوار: ربى نجار