آخر الأخبار

“تعويم الليرة السورية”.. البلاد تتجه نحو الإفلاس ولا حلول لحل الأزمة الاقتصادية

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – تكاد الليرة السورية تلامس حاجز الـ 3000 ليرة مقابل الدولار الواحد، وسط أزمة اقتصادية ومعيشية حادة وصعبة للغاية يعيشها المواطن السوري، لاسيما في مناطق سيطرة الحكومة.. ولعل ما أثار القلق لدى السوريين الأنباء التي تحدثت عن “تعويم الليرة السورية”.

“تعويم الليرة”.. والبلاد تتجه نحو “الإفلاس”

“تعويم الليرة السورية” يعني أن الحكومة باتت قريبة من “الإفلاس”، هذا ما أكدته وزيرة الاقتصاد السابقة في الحكومة السورية، لمياء العاصي، بتصريحات خاصة “للمدينة إف إم”، وأكدت المسؤولة السابقة في الحكومة، أن الأخيرة لها حل إسعافي وحيد للخروج من هذه الأزمة، وقد تلجأ لاتخاذه في أقرب وقت ممكن.

ووصفت الوزيرة السورية السابقة، سياسيات الحكومة الاقتصادية في مناطق سيطرته تؤدي إلى “الخراب”، وأكدت أنها “ليست متفائلة بالوضع الاقتصادي” إلا إذا غيرت الحكومة من إجراءاتها.. وشددت على ان الدول تلجأ إلى “تعويم العملة لديها عند اقترابها من حافة الإفلاس” وذلك يعني أن سعر صرف الليرة سيتم تحديده عبر السوق السوداء وليس من خلال المصرف المركزي.

وأضافت، “إن الفروقات بين سعر صرف السوق السوداء والسعر الرسمي المفروض من، يساعد على المضاربة بشكل أكبر، وهو ما يتسبب بارتفاع أسعار السلع على السوريين”، ووصفت هذا الأسلوب “بأسلوب الحيتان”، وزادت، “إن التجار يتمولون بسعر دولار رخيص ويطرحون سلعهم بالسوق بسعر السوق السوداء، وأن الفارق بين الصرفين يذهب للحيتان”.

لبنان وقيصر.. وراء انهيار الليرة

وبدأت الليرة السورية رحلة الهبوط والأزمات، منذ اندلاع الانتفاضة اللبنانية العام الماضي، حيث كانت لبنان بالنسبة للاقتصاد السوري بمثابة “الرئة” التي تتنفس منها، وساعدت البنوك اللبنانية، الاقتصاد السوري، على مدار سنوات الحرب في إبقاء سعر صرف الليرة في حدود معقولة لا تزيد عن 1500 ليرة سورية، بينما بعد الانتفاضة اللبنانية وإغلاق الطرق وفرض البنوك اللبنانية سحب مبالغ صغيرة إضافة لعقوبات “قيصر” الأمريكي، أوصلت الليرة إلى الحضيض وبلغت الليرة حينها وخاصة في حزيران/يونيو من 2020، مستويات قياسية لم تشهدها الليرة في تاريخها، حيث وصلت إلى أكثر من 3500 ليرة مقابل الدولار الواحد.

إجراءات حكومية للحد من انهيار الليرة.. ولا فائدة حتى الآن

وخلال الفترة الماضية قامت الحكومة السورية بالعديد من الإجراءات، منها خطة لدعم الإنتاج الزراعي، والتي من المفترض أنها ستطبق في 2021، لكن يبدو أن هذا الإجراء أيضاً بحسب “خبراء اقتصاديين” لن ينفع الليرة السورية كثيراً، وأن رحلة الهبوط ستستمر.

ومن بين الإجراءات التي تسعى الحكومة إلى تطبيقها، عقد اتفاقياتٍ خاصة مع دول الجوار لتسهيل انسياب البضائع عبرها، وتأمين قنواتٍ لنقل الأموال أثناء التبادلات التجارية. لكن هذا الإجراء قد يعرض دول الجوار “لعقوبات قيصر”، حيث أن القانون الأمريكي، يحظر على كل الدول والجهات الاقتصادية في كل أنحاء العالم، التعامل مع الحكومة، وهذا يعني بحسب رأي “الخبراء الاقتصاديين” أن أي من دول الجوار السوري لن تتعامل مع الحكومة لتفادي “عقوبات قيصر”.

الليرة أمام المزيد من “الأيام السوداء”

وتنتظر الليرة السورية “أياماً سوداء”، حيث يعمل الحزب الجمهوري الأمريكي على إصدار مشروع قرار ينص على فرض عقوبات اقتصادية على البنوك السورية في دول الخليج، ومنع التعامل معها، وهذا سيؤدي بدوره للمزيد من الهزات لليرة، وبالتالي المزيد من الانهيار للاقتصاد السوري، ومعاناة أكبر للسوريين الذين يعانون بشكل كبير جراء الارتفاع الجنوني بأسعار المواد الغذائية والسلع التجارية، في ظل دخل لا يتجاوز 30 دولاراً في الشهر.

وسبق أن أفادت تقارير إعلامية، بأن الاقتصاد السوري يحتاج لما يزيد عن 250 مليار دولار للتعافي والوقوف مرة أخرى، وهذا الأمر لن يتحقق إلا بتعاون المجتمع الدولي، وبالطبع إذا رفعت الولايات المتحدة والدول الغربية من عقوباتها على سوريا والمستمرة منذ 2011، بشرط أن يتحقق الحل السياسي وفق المقررات الأممية ذات الصلة ومن بينها قرار 2254، وفي ظل تعنت أطراف النزاع على السلطة في سوريا وتمكسهم بالخيار العسكري، فهذا صعب التحقق.

 

إعداد: رشا إسماعيل