آخر الأخبار

تركيا تستغل ضعف موقف دمشق وموسكو.. وتشن “حرب المياه” ضد الشعب السوري

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – وسط ضعف في موقف الحكومة السورية من التعاطي مع ملف نهر الفرات، وامتناع تركيا بتزويد البلاد بحصتها القانونية التي تبلغ 25 بالمئة من المياه أو 500 متر مكعب في الثانية، تعيش المناطق السورية الشمالية أوضاعاً إنسانية صعبة تتجه إلى أن تصبح كارثة حقيقية.

أربعة أشهر كانت كفيلة بجفاف نهر الفرات.. وكارثة إنسانية على الأبواب

ومنذ أكثر من أربعة أشهر، قطعت تركيا بشكل كبير حصة سوريا من المياه بنهر الفرات، ما أدى لجفاف كبير في مساحات واسعة من النهر، الذي تعتمد عليه المناطق الشمالية في الزراعة والثروة الحيوانية وإمداد المدن وأريافها بالطاقة. كما أدت قلة الأمطار والجفاف الذي خيم على المنطقة خلال فصل الشتاء الماضي لتفاقم الأزمة، ما ينذر بكارثة إنسانية ستحل بالمنطقة في حال عدم تدخل المجتمع الدولي والضغط على تركيا لإعادة حصة سوريا من المياه.

ونددت أوساط شعبية وسياسية “بالموقف الضعيف للحكومة السورية ووسائل إعلامها” مع قطع تركيا للمياه عن نهر الفرات، والذي تم الاتفاق عليه بين دمشق وأنقرة في عام 1987، ونص على تزويد سوريا بكمية لا تقل عن 500 متر مكعب من المياه في كل ثانية، أو ما يعادل 25 بالمئة من حجم مياه النهر الذي ينبع من الأراضي التركية.

السلطات التركية تتذرع بقلة المياه والأمطار

تركيا تقول أن موسم الجفاف كان السبب في قطع المياه عن سوريا، وقلة الأمطار الهاطلة خلال فصل الشتاء، جعلت أنقرة تخزن المياه في سدودها التي تم بنائها حديثاً على مجرى النهر، إلا أن محللون سياسيون أكدوا أن هذه هي “مجرد مزاعم”، وأن تركيا تتقصد قطع المياه عن سوريا.

حيث قال الصحفي والمحلل السياسي التركي، جواد غوك، في تصريحات خاصة لشبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية، أن تركيا لا تهتم على الإطلاق بمعاناة الشعب السوري من النقص الحاد لمياه نهر الفرات، مشيراً في الوقت ذاته إلى ضعف موقف الحكومة السورية في التعاطي مع هذا الملف، وقال أن الحكومة السورية لا ترسل الوفود أو تتفاوض أو تقدم أي شكوى ضد تركيا للمؤسسات الدولية لحثها على إعادة حصة سوريا من المياه، مشدداً على أنه لطالما العلاقات مقطوعة بين دمشق وأنقرة، فإن الأخيرة لن تفتح المياه إلى سوريا، ولفت إلى أن السلطات التركية لا تعير هذا الملف أي اهتمام.

نشطاء حول العالم يتعاطفون مع الشعب السوري

الكارثة الإنسانية التي تقف على أبواب المناطق الشمالية السورية، وصل صداها إلى وسائل وشخصيات سياسية وإعلامية دولية، حيث أطلق العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي “هاشتاغ” تحت عنوان “#أطلقوا_حصة_سوريا_من_مياه_نهر_الفرات” – “#نطالب_المجتمع_الدولي_بالتحرك” – “#الفرات_ينحسر”.

وفي تقرير لها، أفادت وكالة الأنباء الكردية “هوار”، أن برلمانيون وسياسيون ونشطاء إسبان وسوريون أطلقوا حملة “أطلقوا حصة سوريا من مياه الفرات”، على وسائل التواصل الاجتماعي بلغات مختلفة، وأشارت إلى انضمام نشطاء عرب وأوروبيون لهذه الحملة، مطالبين تركيا بإطلاق المياه.

كيف سيؤثر جفاف نهر الفرات على المناطق الشمالية السورية ؟

وتحذر الإدارة الذاتية التي يمر النهر في أغلب الأراضي التي تسيطر عليها، من ظهور الأوبئة والأمراض وتأثر الزراعة والثروة الحيوانية وإمداد المدن وأريافها بالطاقة الكهربائية، في حال استمرار تركيا بقطع المياه، فيما قالت “إدارة السدود” التابعة للإدارة أن هذا الانخفاض الحاد بمنسوب المياه قد يؤثر على هيكلية السد ذاته، كما سيكون له تأثير على أكثر من 5 ملايين نسمة يعيشون في شمال شرق البلاد.

وتؤكد أوساط سياسية محلية، أنه مع عدم تحرك الحكومة السورية و غياب الموقف الروسي، فإن تركيا تستغل وتستخدم “سلاح المياه” كأداة حرب جديدة ضد الشعب السوري.

إعداد: علي إبراهيم