دمشق °C

00963996813082

آخر الأخبار

بسام البني: التحركات التركية تقلق روسيا وتضر بمسار آستانا وروسيا تبحث عن مكان تؤلم به تركيا لردعها في القوقاز

تتجه الأنظار مرة أخرى إلى مسار أستانا مع بدء الحديث عن جولة جديدة من المباحثات بين الضامنين الثلاثة روسيا وتركيا وإيران. ويرى مراقبون أن أجواء التوتر بين الأطراف الضامنة قد يغير مسار آستانا، خاصة فيما يتعلق بالتوتر الحاصل بين موسكو وأنقرة على خلفية التصعيد الحاصل بين أذربيجان وأرمينيا واصطفاف تركيا إلى جانب أذربيجان ضد أرمينيا، في بقعة جغرافية ساخنة أصلاً، وليس من مصلحة روسيا أن تقوم أية حرب هناك.

ومع انسحاب الجيش التركي من عدد من نقاط المراقبة في “خفض التصعيد” يبدون أن أوراق طاولة استانا قد تغيرت بشكل كبير، مما قد يؤثر على سير المباحثات.

هذه المواضيع وغيرها طرحناها على طاولة النقاش مع الباحث والكاتب المختص في الشؤون الروسية بسام البني:

1- هناك تحضيرات لعقد جلسة جديدة بين روسيا وتركيا وإيران في مسار آستانا، ماذا يمكن أن ينتج عنها؟

بالنسبة لتحضيرات الجلسة الجديدة من اجتماعات آستانا، هناك تفاهمات بين روسيا وتركيا وإيران بآستانا على عقد لقاءات دورية، وسيلتقون لإكمال التنسيق الجاري فيما بينهم، وما ينتج عن الاجتماع سيكون متعلقاً بالمهمة الاساسية التي قام من أجلها محور آستانا، وتحضير الأرضية في سوريا من أجل الانتقال بالحل السياسي، وهي تتضمن خطوات عديد، أولها القضاء على الإرهاب، ثانيها إيقاف الحرب، ثالثها عودة الأراضي السورية لسيادة الحكومة بغض النظر إن كان يعجبنا ذلك أم لا، ولكن الحكومة السورية حتى اليوم معترف فيها دولياً.

2- هل تعتقد أن الوضع في إدلب سيتغير بعد عقد الجلسة الجديدة في إطار آستانا ؟

وبالنسبة لإدلب بغض النظر عن اتفاقات آستانا هناك اتفاق سوتشي واتفاق موسكو، وسيتم استكمال ما تم الاتفاق عليه، ولا يوجد شيء اسمه مقايضات بالنسبة إلى روسيا، يوجد هناك اتفاقيات أو تفاهمات مؤقتة مع الطرف التركي أو الشريك التركي كما تسميه روسيا. هذا الشريك تعتبره روسيا قوات احتلال مؤقتة يجب خروجها من الأراضي السورية عند الوصول إلى الحل السياسي.

المهمة التي أوكلت إلى تركيا بالاتفاقات والتفاهمات بين الروس والأتراك هي أن تقوم تركيا بالأعمال القذرة أي بالتعامل مع الارهابيين أي المسلحين المصنفين دولياً على قوائم الارهاب. هذا هو دور تركيا.

نقاط المراقبة هي من أجل مراقبة الهدنة والمصالحات التي تمت عن طريق مركز المصالحة الروسي في سوريا، سواء بمساعدة تركيا أو بالتفاهم معها أو مع إيران.

3- هل تتوقع حدوث مقايضات جديدة في سوريا بعد اجتماع آستانا المقبل، خاصة مع الحديث عن رغبة تركيا في السيطرة على منبج وتل رفعت بريف حلب ؟

هذا الموضوع متعلق بكل التحركات التركية في المنطقة وفي العالم، يعني روسيا اليوم منزعجة جداً من التحركات التركية بنقل السوريين من أصل تركي، وهم التركمان، وتحويلهم إلى مرتزقة يخدمون المصالح التركية خارج البلاد، عندما أرسلتهم تركيا إلى ليبيا، وهناك مؤشرات كبيرة. لقد تحدث نارشكين مدير الأمن الفدرالي الروسي ووزير الخارجية لافروف والرئيس فلاديمير بوتين عن هذا الأمر مع نظرائهم الاتراك والأذريين، وكذلك تحدث وزير الدفاع سيرغي شويغو وحتى الرئيس بوتين بخصوص هذا الموضوع، كل الأحاديث تشير إلى قلق روسي من الموضوع.

هناك تقارير روسية تقول إنه ما زال هناك حوالي 3000 مقاتل راديكالي من أصول قوقازية، تخشى روسيا أن يتسللوا من الحدود الأذربيجانية التركية إلى أذربيجان ومن بعدها إلى روسيا عبر الحدود البرية التي طولها 330 كم، ليقوموا بأعمال إرهابية داخل روسيا، وهذا أمر مقلق للغاية ولن تسكت عنه روسيا.

روسيا منزعجة جداً من التصرفات التركية أولا لأن تركيا لم تلتزم باتفاق موسكو بتاريخ 5 آذار 2020 بما يتعلق بالطريق الدولي M4، وروسيا تتابع عن كثب وقلقة أيضاً من موضوع نقل السلاح والعتاد التركي إلى إدلب دون التنسيق مع الروس. وأستطيع أن أجزم أن سحب النقاط الأربعة التركية كان بضغط روسي، والشرطة العسكرية الروسية هي من أمنت لهم الخروج بأمان.

نستطيع القول إن الوضع في إدلب متوتر جداً ولا يمكن لروسيا أن تقبل بوجود تركي دائم، وتعتبرها قوات احتلال وكذلك تعبر أمريكا قوات احتلال. ولكن أريد التنويه هنا إلى أن روسيا تعتبر إن قوات سوريا الديمقراطية أو الإدارة الذاتية هم شركاء في الحل السياسي ومواطنون سوريون يعيشون على أرضهم، ويجب إشراكهم في الحل السياسي، هذا الموضوع مهم.

4- كيف أثر مسار آستانا على الأزمة السورية ؟

مسار استانا أثر على الثورة السورية، بأنه أنهى الأزمة السورية وحارب الإرهاب وفرض مناطق سلام ومناطق هدنة وغير مسار الأمور في سوريا، إلى تحضير الأرضية والمناخ من أجل الانتقال إلى الحل السياسي. لكن التحركات التركية التي تجري اليوم على مستوى العالم تقلق روسيا بشكل كبير وقد يؤثر على المسار، وقد يكون هناك صدام في إدلب. تركيا وجدت لها منفذ قانوني لتدخلها وزعزعة الأمن في القوقاز، الخاصرة الرخوة لروسيا. وروسيا لا تريد أن تخسر أذربيجان وأرمينا، فروسيا تربطها اتفاقية دفاع مشترك مع أرمينيا، وعلاقات جيدة جداً مع أذربيجان، وهناك جاليتان أذربيجانية وأرمنية في روسيا تتعدى كل منها حوالي الملونين ونصف نسمة، ولا تريد روسيا أن تقوم الحرب مما سيؤدي على زعزعة الأمن الروسي. لكن تركيا لا تفهم هذا الأمر، وتحاول التصعيد. ونجد أردوغان يصرح بتصريحات نارية أكثر من الرئيس الأذربيجاني نفسه. كما أن دخول تركيا على الخط خلق خلل في التوازن العسكري مما فتح شهية أذربيجان للحسم العسكري.

وبالتالي روسيا برأي الشخصي تبحث عن مكان تؤلم به تركيا لكي تردعها في منطقة القوقاز، وهي لا تستطيع التحرك عسكريا في القوقاز ولذلك لم يبقى أمامها سوى منطقة إدلب، وباعتقادي أن روسيا قد تقوم بعمليات عسكرية في إدلب من أجل تقليم أظاهر تركيا، هذا الأمر يمكن أن يحدث ويمكن أن لا يحدث، ولكن تركيا فهمت أنها تخطت الخطوط الحمراء لذلك نجدها تأتي بالحشود العسكرية، وروسيا ممتعضة من أن تركيا تعمل على إنشاء قاعدة عسكرية في سوريا دون التنسيق مع أحد،  وهذا الامر غير متفق عليه، وأيضاً قلقة من استخدام تركيا المرتزقة السوريين من أصل تركي لإرسالهم بسفربرلك معاصر إلى البلاد البعيدة من أجل المصالح التركية، الأمر الذي يضر المصالح الروسية.

حوار: فادي حسن