آخر الأخبار

“انتقائية” بإيصال لقاحات كورونا لكامل سوريا.. وتحذيرات من عرقلة الجهود الدولية للسيطرة على الفيروس

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – بعيداً عن الأزمات وصعوبة المعيشة وغلائها، يواجه السوريون خطراً جديداً متمثلاً بوباء كورونا، الذي ينتشر كالنار في الهشيم ضمن المناطق السورية وخاصة مناطق سيطرة الحكومة والإدارة الذاتية، في ظل غياب الدعم الدولي وإمداد البلاد باللقاحات للتصدي للفيروس.

المرصد: إصابات كورونا في سوريا تقارب المليون

وفي آخر إحصائية للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أكد خلالها أن عدد الإصابات في المحافظات السورية وصل لحدود المليون إصابة، والوفيات بعشرات الآلاف، وسط ضعف كبير في الإمكانات الطبية و الوقائية من الفيروس وخاصة لدى دمشق والقامشلي، متهماً الحكومة السورية بالتستر على الأعداد الحقيقية للإصابات اليومية التي تصل في بعض الأيام لحدود الـ100 ألف، بينما تقوم الحكومة (بحسب المرصد) بالإعلان عن العشرات من الإصابات بشكل يومي.

وعود فقط.. وتأخر اللقاحات يفاقم انتشار الوباء

ويغيب الدعم الدولي وإمداد مناطق سورية عدة من بينها تلك التي تتبع للإدارة الذاتية باللقاحات حتى اللحظة، حيث تؤكد السلطات في القامشلي، أنها تواصلت مع منظمات إنسانية ومن بينها “الصحة العالمية” لإمداد المنطقة باللقاحات، إلا أنها لا تتلقى إلا الوعود، وأكدت أنه لم يصل أي جرعة لقاح إلى المنطقة حتى اللحظة، محذرة من كارثة إنسانية كبيرة في حال استمرار التجاهل الدولي للواقع الوبائي الصعب ضمن مناطق سيطرتها.

وأعلنت “هيئة الصحة” التابعة للإدارة الذاتية، حتى يوم الأحد، عن 16111 إصابة بالفيروس المستجد، منها 605 حالات وفاة، و1640 حالة شفاء، حيث سجلت السلطات الصحية في تلك المناطق وفيات كثيرة في أقل من أسبوع، على الرغم من الحظر الكلي والجزئي التي فرض على المنطقة، والتي أثرت إلى حد ما على الإصابات اليومية والتي كانت تقارب الـ300 إصابة، إلى ما دون الـ200، لكن الجهات المختصة أكدت أن تراجع المنحى الوبائي لا يعني أن الأوضاع تحت السيطرة.

دمشق تسلمت اللقاحات.. ولا حديث عن حملة للتطعيم بعد

الحكومة السورية سبق وأن أعلنت في الـ22 من شهر نيسان/أبريل الماضي، عن تسلمها لأول شحنة للقاح المضاد لفيروس كورونا، مقدمة من برنامج كوفاكس، الذي يخصّص احتياطاً إنسانياً للأشخاص الذين لا تشملهم الخطط الوطنية، لا سيما الدول التي تشهد نزاعات أو انقسامات على غرار سوريا.

وتضمّ الدفعة الأولى، وفق ما أعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان، 203 آلاف جرعة من لقاح أسترازينيكا، “تم شراؤها من معهد الأمصال الهندي عبر مرفق كوفاكس”، ومن المفترض أن تحصل سوريا على مليون جرعة من اللقاح البريطاني، إلا أنه لا حديث حتى الآن عن البدء بحملة التطعيم في مناطق سيطرة الحكومة، وسط مخاوف من استغلال هذه اللقاحات من بعض تجار الحرب و بيعها في السوق السوداء بعشرات الدولارات، بالرغم مما تعانيه البلاد من أزمة اقتصادية وعدم استطاعة المواطن السوري تدبر شؤونه اليومية.

كذلك فإن الحكومة السورية بالرغم من استلامها الشحنة الأولى، والذي من المفترض أن لشمال وشرق البلاد حصة فيها، إلا أن الإدارة الذاتية أكدت مراراً انها لم تحصل على أي لقاحات بعد من دمشق. كما سبق وأن رفضت حصولها على اللقاح من دمشق لعدم “تأكدها من سلامته”.

هل تتعامل المنظمات الدولية “بانتقائية” مع انتشار الفيروس في سوريا ؟

مناطق نفوذ الأتراك والمعارضة، يبدو أن الحال فيها أفضل من المناطق الأخرى، حيث بدأت السلطات الصحية في تلك المناطق بحملة التطعيم ضد الفيروس، باستخدام جرعات من لقاح “أسترازينيكا” البريطاني، في مركزين بمدينة إدلب و مدينة أعزاز، وبحسب الجهات المعنية، فإنهم بدؤوا بحملة التطعيم بعد مؤشرات تدل على تصاعد الإصابات اليومية، وأشارت إلى أن الاتصالات لا تزال متواصلة مع المنظمات الصحية العالمية لتوفير جرعات جديدة تكفي المنطقة بأكملها.

وحذرت منظمات دولية من العمل “بانتقائية” في سوريا من حيث دعم مناطق باللقاحات على حساب مناطق أخرى، وكانت منظمة “هيومن رايس ووتش” السباقة في التعبير عن قلقها من عدم وصول اللقاحات إلى كافة المناطق السورية بما فيها شمال شرق البلاد، محذرة من أنّ “ممارسة نفس الألاعيب باللقاح يقوّض الجهد العالمي للسيطرة على تفشي الوباء”.

إعداد: ربى نجار