آخر الأخبار

المونيتور: صربيا لديها أسبابها لإرسال سفير إلى سوريا

قطعت بلغراد إجماع الاتحاد الأوروبي بكونها من أوائل الدول الأوروبية التي رفعت علاقاتها مع دمشق إلى مستوى السفراء.

أدى الرئيس السوري بشار الأسد، في 17 تموز، اليمين الدستورية لولاية رئاسية مدتها سبع سنوات بعد فوزه بأكثر من 95.1٪ من الأصوات في انتخابات مشكوك فيها ديمقراطيًا أجريت في 26 أيار. لا تعترف الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي بنتيجة انتخابات. ومع ذلك، هناك من يفعل ذلك في أوروبا، ومن بينهم صربيا، المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي التي تنوي إرسال سفير إلى دمشق.

رد الاتحاد الأوروبي على الخطوة الصربية، وصرح المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو، أن “موقف الاتحاد الأوروبي من تطبيع العلاقات مع النظام في سوريا واضح ولا يتغير، والانتخابات الأخيرة التي نظمها النظام السوري لا يمكن أن تؤدي إلى تطبيع دولي”.

وتابع: “يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الحكومة الصربية أكدت مرارًا أن التكامل الأوروبي يمثل أولوية استراتيجية للبلاد”.

والسؤال المنطقي لماذا سترسل صربيا سفيراً إلى سوريا؟ هل له علاقة بالعلاقات الثنائية بين بلغراد ودمشق، ام بالسياق أوسع للسياسة الخارجية الصربية؟.

في الواقع، هناك روابط قديمة بين يوغوسلافيا وسورية، وفي عام 1967، تضامنا مع مصر وسوريا بشأن حرب الأيام الستة، قطع تيتو يوغوسلافيا العلاقات مع إسرائيل. في عام 2012، مع اندلاع الحرب السورية، اضطرت صربيا إلى إجلاء مواطنيها في سوريا، كانوا في الغالب من النساء اللواتي تزوجن من مواطنين سوريين خلال الحقبة اليوغوسلافية السابقة.

كما كان للشركات الحكومية اليوغوسلافية تاريخ في تنفيذ المشاريع في سوريا. ومع ذلك، فقد اختفت يوغوسلافيا ومعظم الشركات الحكومية الكبرى، ومن المشكوك فيه إلى أي مدى يمكن لصربيا، وهي دولة نامية، أن تساعد في إعادة إعمار سوريا.

كما لعب عدم اعتراف دمشق بكوسوفو دورًا في حقيقة عدم قطع  صربيا لعلاقاتها الدبلوماسية مع سوريا.

ومع ذلك، هناك منطق جيوسياسي أوسع لهذا، لا تزال أوروبا نفسها منقسمة حيال هذه القضية. هناك أعضاء في الاتحاد الأوروبي يعيدون بناء العلاقات مع دمشق، كجمهورية التشيك التي لها سفارة في دمشق منذ عام 2012، كما  ستعيد كل بلغاريا واليونان وقبرص والمجر فتح سفاراتها. ومقارنة بصربيا، فإن هذه الدول سترسل قائم بالأعمال، وهو مستوى أقل من الممثل الدبلوماسي الذي يسلم أوراق اعتماد دبلوماسية لوزير خارجية الدولة المستقبلة، على عكس السفير الذي يسلمها لرئيس الدولة. من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي، بإرسال سفير يسلم أوراق اعتماده للأسد، فإن صربيا تضفي الشرعية على نظامه. فلماذا التحرك الصربي؟

منذ عام 2008، تشكلت السياسة الخارجية الصربية من خلال الأزمة المالية العالمية والإعلان الأحادي الجانب عن استقلال كوسوفو. أعاقت الأزمة المالية لعام 2008 والأزمة اللاحقة في أوروبا قدرة الاتحاد الأوروبي على التوسع في البلقان، وأجبرت المعارضة الصربية لاستقلال كوسوفو الدبلوماسية الصربية على التمييز بين الحكومات التي اعترفت بكوسوفو المستقلة وتلك التي لم تعترف باستقلال كوسوفو.

لكن صربيا توخت الحذر، ففي عام 2017 ، تخلت صربيا عن إرسال فريق عسكري لإزالة الألغام إلى جانب نظرائها الروس إلى سوريا، وذلك بسبب عدم كفاية القدرات والحفاظ على الحياد بشأن الصراع السوري والتوترات بين الغرب وروسيا. ومع ذلك، فإن الوضع الآن مختلف. بعد أزمة مؤقتة في العلاقات مع روسيا ورهان بلغراد الفاشل على إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحتاج بلغراد إلى التحول جزئيًا صوب موسكو للحصول على الحماية الدبلوماسية في نزاع كوسوفو. من خلال القيام بذلك، تقدم صربيا إشارات حسن النية تجاه موسكو من خلال احتضان حليفها الوحيد في الشرق الأوسط – سوريا.

إضافة إلى ذلك، فإن الموضوع الأمني ​​يحفز بلغراد على التواجد في دمشق. كانت أزمة الهجرة الناجمة عن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط أمر غير سارة لصربيا كبلد عبور. تتراكم أزمة الهجرة أيضًا على مخاوف الصرب من الإرهاب حيث انضم بعض مواطنيها من منطقة سنجق التي يسكنها البوسنيون ووادي بريسيفو الذي يسكنه الألبان إلى تنظيم داعش والجماعات الجهادية الأخرى في سوريا. تمثل عودة المقاتلين المتطوعين الجهاديين إلى البلقان مصدر قلق متزايد للدول هناك.

المصدر: موقع المونيتور الأمريكي

ترجمة: أوغاريت بوست