الشرق الأوسط: غطاء أميركي ورعاية روسية لمفاوضات سورية ـ كردية

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – تحدثت صحيفة الشرق الأوسط في تقرير نشرته على موقعها الالكتروني عن تشجيع الحوار بين دمشق والقامشلي، باعتباره نقطة ثانية يتوافق عليها الأميركيون والروس، إضافة إلى بند إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع السوريين، ما يرجح عقد جولة تفاوضية جديدة بين الادارة الذاتية والحكومة السورية، بعد زيارة وفد من مجلس سوريا الديمقراطية برئاسة إلهام أحمد إلى واشنطن وموسكو، وبعد لقاء مبعوثي الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين في جنيف في 10 من الشهر الجاري، هذه الجولة، التي تجري بغطاء أميركي ورعاية روسية وسط توقعات مختلفة من دمشق والقامشلي وموسكو إزاء مستقبل الوجود العسكري الأميركي، يتوقع أن تتناول قضايا كبرى مثل مستقبل قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، وأخرى عملياتية تخص المساعدات والخدمات، والانتشار العسكري لردع أي توغل تركي جديد.

وأضافت الصحيفة أن جولات تفاوضية عدة جرت بين مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك ووفود من الادارة وقسد، بينها وفد سياسي برئاسة إلهام أحمد وعضوية سيهانوك ديبو، ووفد عسكري ضم قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، أو قائد وحدات حماية الشعب سيبان حمو، وبعد قرار الرئيس دونالد ترمب سحب قواته من جزء من مناطق شمال شرق سوريا، وتوغل تركيا بين رأس العين وتل أبيض، زار حمو القاعدة الروسية في حميميم، ثم دمشق، والتقى بحضور قادة في الجيش الروسي مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك ووزير الدفاع العماد علي أيوب ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية. كما زار حمو العاصمة الروسية في 29 كانون الأول / ديسمبر عام 2019، والتقى وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف ورئيس غرفة العمليات في هيئة الأركان سيرغي رودسكوي، وسلم الوفد الادارة الذاتية الجانب الروسي مبادرة تضمنت 11 بنداً، 6 منها تلبي مطالب دمشق، وهي أن سوريا دولة موحدة، والاعتراف بحدودها الدولية وأنها دولة مركزية وعاصمتها دمشق، وأن الرئيس المنتخب، أي الرئيس بشار الأسد، هو رئيس كل السوريين، وأن الثروات الطبيعية هي ثروة وطنية لكل السوريين. وتناول البند الـ 4 الاعتراف بالسياسة العامة للبلاد المسجلة في الدستور، والـ 5 الاعتراف بعلم واحد للبلاد، وهو العلم الرسمي للجمهورية العربية السورية بموجب الأمم المتحدة، إضافة إلى بند سادس يقر بـوجود جيش واحد للدولة.
كما تضمنت المبادرة 5 بنود تلبي مطالب الجانب الكردي، أولها إلغاء قانون الطوارئ بموجب تعديل الدستور، وإصلاح دستوري يؤدي إلى دستور توافقي، وقانون أحزاب وقضاء نزيه ومستقل، والاعتراف بالإدارة الذاتية شمال شرقي البلاد، وإلغاء جميع إجراءات التمييز تجاه الشعب الكردي، وتجاوزالإجراءات الظالمة، وبينها الإحصاء الاستثنائي للعام 1962 وحرمان آلاف من الجنسية، إضافة إلى إلغاء الضغط الأمني ضد الأكراد، وتضمن البند الرابع اعتراف الدولة المركزية بالأكراد مكوناً رئيسياً من مكونات الشعب السوري مثل باقي المكونات، إضافة إلى بند خامس نص على تحديد المالية – الموازنة لكل المناطق، بما فيها المناطق الكردية.
واستند موقف الادارة الذاتية إلى أدوات ضغط، بينها وجود الجيش الأميركي، وسيطرة حوالي 100 ألف مقاتل من قوات سوريا الديقراطية على ثلث البلاد ومعظم الثروات الاستراتيجية من نفط وغاز ومياه وزراعة شرق الفرات، إضافة إلى دعم روسي ظهرت معالمه في تسليم وزارة الدفاع مسودة دستور للأطراف السورية في 2017، نصت على جمعية مناطق إلى جانب البرلمان، فيما اعتبر قبولاً للإدارة الذاتية واللامركزية في سوريا، يضاف إلى ذلك أنه بعد قرار الرئيس الامريكي السابق ترمب في نهاية 2019، وقع عبدي وسبان ومملوك مذكرة تفاهم تضمنت نشر قوات من الجيش وحرس الحدود في مناطق عدة على الحدود وشرق الفرات، وهي المنطقة التي تقلصت حصة الأكراد وأميركا فيها لصالح توسع حصص دمشق وأنقرة وموسكو.
وبحسب صحيفة الشرق الأوسط، أظهرت المفاوضات الكردية – السورية عمق الفجوة بين الطرفين. ذلك أن دمشق ترفض ضم قوات سوريا الديمقراطية ككتلة عسكرية في الجيش، وتقترح حلها وذوبانها في الجيش، كما أنها تتمسك برفع العلم الرسمي في كل أنحاء البلاد، وبأن الأسد هو الرئيس السوري، إضافة إلى رفض تقديم تنازلات دستورية للأكراد أو الاعتراف بالإدارة الذاتية، مع استعداد لقبول مبدأ الإدارات المحلية بموجب القانون 107 وتخصيص حصص مدرسية للغة الكردية.
أما بالنسبة إلى الثروات الاستراتيجية الموجودة شرق الفرات، فإن دمشق تريد أن يكون قرارها مركزياً، مع إعطاء حصة أكبر من عائداتها للمنطقة يضاف ضمناً إلى ذلك أن دمشق تريد أن يكون الحوار مع الجانب الكردي باعتباره طرفاً وليس الطرف الوحيد الذي يمثل الأكراد.
وإزاء التشدد السياسي الاستراتيجي، هناك مرونة في دمشق في الوصول إلى صفقات عملياتية، إذ لم تمنع التوصل إلى اتفاقات وصفقات مثل تمرير نفط خام إلى مصفاة حمص أو بانياس لتكريره وإعادة جزء منه، أو تشغيل سدود للطاقة وللمياه، واتفاقات اقتصادية تخص المحاصيل الرئيسية.
من جهتها، بقيت الإدارة الذاتية تراهن على الجانب الروسي. وفي صيف العام الماضي، جرى توقيع مذكرة تفاهم بين مجلس سوريا الديمقراطية، برئاسة إلهام أحمد وحزب الإرادة الشعبية، بقيادة قدري جميل. وفسر مراقبون أكراد المذكرة بأنها تضمنت الاعتراف بوحدة سوريا أرضاً وشعباً، وأن الإدارة الذاتية جزء من النظام الإداري، وأن قوات سوريا الديمقراطية جزء من جيش سوريا الوطني.
وخلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى دمشق في العام الماضي، أبدى استعداد بلاده لمواصلة العمل من أجل تهيئة ظروف ملائمة للتعايش المنسجم والتقدم لكل المكونات الدينية والعرقية في المجتمع السوري، كما أكد أن الوثيقة التي لم تكن روسيا طرفاً فيها، ووقعت في موسكو أكدت الالتزام بمبدأ وحدة وسيادة الأراضي السورية لكن وزير الخارجية السوري وليد المعلم رفضها، وقال رداً على هذه المذكرة إن أي اتفاق يتعارض مع الدستور السوري لا ندعمه، وكانت دمشق رفضت مسودة روسية للدستور تضمنت تأسيس جمعية مناطق يشارك فيها الأكراد.
وأشارت الصحيفة انه منذ لقاء القمة بين بوتين وبايدن في جنيف، عقدت 3 جولات غير علنية بين مبعوثي الرئيسين في سويسرا وتمثل الهدف الرئيسي في الاتفاق على تمديد قرار دولي للمساعدات الإنسانية عبر الحدود وعبر الخطوط لكن، في هذه المنصة ومنصات أخرى، كان بينها زيارات بواسطة إلهام أحمد إلى واشنطن وموسكو، تجددت الدعوات إلى استئناف الحوار بين دمشق والقامشلي وأظهرت هذه المناقشات أن هناك رغبة روسية – أميركية باستئناف الحوار السوري – الكردي، بحيث تشجع واشنطن الأكراد على ذلك برعاية روسية، وهناك قناعة واسعة بأن مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بريت ماكغورك من أكثر المتحمسين لذلك.
كما هناك مستويان للجولة الجديدة من المفاوضات بين دمشق والقامشلي :مستوى عملياتي، مثل تشغيل معبر اليعربية على حدود العراق، بإدارة سورية – كردية، لإيصال المساعدات الإنسانية، وتنسيق ميداني عسكري بما يحول دون توغل تركي إضافي، باعتبار أن عدم حصول ذلك هو نقطة تفاهم أميركية – روسية حالياً، إضافة إلى صفقات خدمية واقتصادية لصالح الطرفين، ومستوى سياسي، يخص نقاطاً رئيسية تتعلق بمستقبل الإدارة الذاتية وعلاقتها مع الدولة المركزية، وقوات سوريا الديمقراطية ودورها في الجيش، والقومية الكردية حيث لاتزال الفجوة كبيرة حولها، مع جسر الفجوة إزاء قضايا أخرى مثل وجود العلم السوري والرئيس السوري والموقف من الأكراد عموماً، ولا شك أن النظرة إلى مستقبل الوجود العسكري الأميركي من جهة والتفاهمات الأميركية – الروسية من جهة ثانية والتفاهمات التركية – الروسية – الأميركية، تخيم على الموقف التفاوضي لكل من دمشق والقامشلي.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط