الجنوب السوري .. التسويات تتعرقل عند بعض المناطق بدرعا والفلتان الأمني يعود للمشهد من جديد

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – مع استمرار “التسويات والمصالحات” في محافظة درعا، وتوقفها عند بعض المناطق، يعود الفلتان الأمني بشكل ملحوظ للمحافظة وخاصة للمناطق التي خضعت للتسويات، في مشهد يعيد إلى الذاكرة الحالة التي عاشتها درعا قبل 3 سنوات.

وبعد أسابيع من غيابها عن المشهد، عادت الاغتيالات والهجمات على النقاط العسكرية الحكومية للمشهد في درعا مجدداً، وذلك بعد الانتهاء من “التسويات” في أغلب مناطق المحافظة، حيث تشهد المناطق التي خضعت “لخارطة الحل الروسية” أو ما يسمى “بالتسوية” حالة فلتان أمني متجدد، مع جرائم اغتيال وهجمات لمسلحين مجهولين على نقاط عسكرية في الآونة الأخيرة.

مناطق “التسويات” تشهد عودة لعمليات الاغتيال

حيث أطلق مسلحون مجهولون النار بشكل مباشر على شخص كان يشغل سابقاً منصب “رئيس غرفة التجارة” في درعا، وذلك في “حي طريق السد” بمدينة درعا، ما أدى لإصابته بجروح متفاوتة الخطورة.

كما عثر أهالي على جثة لشخص مجهول على الطريق الواصل بين بلدتي المزيريب ومساكن جلين بريف درعا الغربي، ولا معلومات إضافية.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، كشف عن العثور على جثة لشخص مجهول الهوية، مقتولاً بظروف غير معلومة بعد وجرى رمي الجثة بالقرب من مدينة طفس بريف درعا الغربي. ومدينة طفس هي أحدى المدن الخاضعة للتسويات.

إضافة إلى ذلك أقدم مسلحون مجهولون على اغتيال شخص في مدينة الصنمين بريف درعا، والقتيل كان مقاتل سابق في صفوف الفصائل قبل أن يعتزل القتال ويعود إلى حياته المدنية عقب سيطرة قوات الحكومة على درعا وإجراءه لتسويات.

أما في سياق “التسويات” فيبدو أنها تواجه عراقيل جديدة، بعد رفض مسلحين من ريف درعا الشرقي تسليم أسلحتهم للجان الأمنية الحكومية، ما دفع بالأخيرة للمغادرة، وعودة أجواء الخوف من تصعيد عسكري جديد. وبعد أيام من مغادرتها طالبت اللجنة الأمنية الحكومية من وجهاء ريف درعا الشمالي بالمباشرة بإجراءات التسوية.

وسلمت اللجنة الأمنية الحكومية قائمة فيها “أسماء مطلوبين” لوجهاء بلدة الغارية، إضافة إلى ضرورة الاتفاق على دخول قوات الحكومة للبلدة أسوة بباقي المناطق.

مسلحون يرفضون التسويات .. وهجوم على فرع أمني

ورفض المسلحون المحليون في بلدة الغارية تسليم أسلحتهم كونهم عناصر من “اللواء الثامن” الموالي لروسيا، إلا أن “الشرطة العسكرية الروسية” طالبتهم بتسليم أسلحتهم.

مصادر محلية أكدت يوم أمس الخميس، أن أحد الأشخاص الذين ورد أسمه في القائمة المسلمة لوجهاء البلدة، قتل بعملية اغتيال لمسلحين مجهولين، محملين المسؤولية لقوات الحكومة وأنها “هي من تقف وراء الاغتيال”.

إضافة إلى ذلك سملت “اللجنة الأمنية” الحكومية لوجهاء بلدة السهوة قائمة تضم أسماء لـ 80 مطلوباً بينهم منشقين و متخلفين عن الخدمة الإلزامية، وضمت أيضاً أسماء لعناصر من “الفيلق الخامس” الموالي لروسيا، وطلبت اللجنة من الوجهاء إخضاع هؤلاء للتسوية وتسليم السلاح. حيث من المفترض أن تبدأ عملية “التسوية” في بلدة السهوة يوم السبت.

ضباط يطالبون بترميم مبنى حكومي على نفقتهم الشخصية

وقبل أيام فجر مسلحون مجهولون عبوات ناسفة بمبنى “أمن الدولة” في بلدة الشجرة بمنطقة حوض اليرموك غرب درعا، ما أدى لدمار قسم منه، وهدد مسؤول اللجنة الأمنية في محافظة درعا، وجهاء المنطقة بتدمير عدد من منازل الأهالي في البلدة في حال لم يتم ترميم المبنى على نفقتهم وإعادته أفضل مما كان، وسط أنباء تتحدث عن رفض الوجهاء ذلك.

كما حضر اللواء حسام لوقا رئيس اللجنة الأمنية في درعا الاجتماع الذي عقد بين الوجهاء و رئيس فرع الأمن العسكري، الذي من خلاله تم المطالبة بترميم مبنى أمن الدول، وحمل “لوقا” الوجهاء مسؤولية الاستهداف، مشدداً على ضرورة إعادة تفعيل البناء في المنطقة، حتى ولو اضطر الوجهاء إلى بيع منازلهم وممتلكاتهم العقارية.

وتعيش المنطقة الجنوبية السورية على صفيح ساخن، جراء ممارسات بعض القادة العسكريين في قوات الحكومة وتعاملهم السيء مع وجهاء تلك المناطق، حيث يعتبر هؤلاء الضباط والقادة أهالي الجنوب مجرد “إرهابيين” ويجب إعادة القبضة الأمنية على المنطقة كما كان قبل 2011، وهو الأمر الذي من الممكن أن يؤدي فيما بعد لانفجار الأوضاع من جديد.

إعداد: رشا إسماعيل