آخر الأخبار

الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.. نفاق وانتقائية بالملف الإنساني السوري والمواطن وحده من يدفع الثمن

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – اعتمدت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مبدأ “الانتقائية” في الملف الإنساني السوري، حيث كانت الفترة الماضية كلها مركزة على كيفية إيصال المساعدات الإنسانية إلى السوريين المحتاجين، متجاهلة ملف “قطع المياه عن مدينة الحسكة” بشكل كامل من محادثاتها المكثفة، التي قالت أنها في إطار “الملف الإنساني” بسوريا.

انتقائية الأمم المتحدة.. التركيز على المساعدات وتجاهل “مليون عطشان”

وحاز ملف إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا على الجزء الأكبر من النقاشات التي جرت بين الدول الكبرى في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بينما تناست تلك الأطراف، المعاناة الكبيرة لأهالي الحسكة الذين يزيد عددهم عن المليون إنسان، جراء استمرار تركيا إيقاف محطة ضخ المياه في قرية “علوك” بريف رأس العين (المعروفة محلياً بسري كانيه).

علوك متوقفة عن العمل بشكل كامل منذ 20 يوماً

و منذ أكثر من 20 يوماً، أوقفت القوات التركية والفصائل الموالية لها المحطة الوحيدة المسؤولة عن تزويد مدينة الحسكة بالمياه، متذرعة أحياناً “بالصيانة” وأحياناً أخرى “بعدم وصول التيار الكهربائي”، الأمر الذي يسبب معاناة كبيرة لأهالي الحسكة، الذين فقدوا مصدر مياههم الوحيد منذ تشرين الأول/أكتوبر 2019، تاريخ سيطرة القوات التركية على مدينة رأس العين وريفها خلال العملية العسكرية المسماة “نبع السلام”.

وحذرت منظمات دولية من أن كارثة إنسانية حقيقية تواجه مليون إنسان في مدينة الحسكة، خاصة مع الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة، وانتشار فيروس كورونا، إضافة إلى اعتماد الأهالي على مياه للشرب مجهولة المصدر، وغالباً ما تسبب لهم امراضاً، وخاصة الالتهاب المعوي.

أمراض كثيرة تسببها مصادر المياه المجهولة للمدنيين

وتقول السلطات المحلية، أنه في كل يوم تقريباً، يصل أكثر من 50 حالة مصابة بالتهاب معوي، نتيجة شرب المياه غير الصالحة للاستهلاك البشري، وأغلب المرضى يكونون من الأطفال والعجز.

الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وروسيا، يمكنهم بكل تأكيد الضغط على تركيا، لإعادة ضخ المياه للمدينة، كون القانون الدولي يحرم ويجرم أيضاً أي استخدام لمصادر المياه كسلاح حرب ضد المدنيين خلال الصراعات المسلحة، إلا أن لا أحد من الأطراف الدولية تحدث عن معاناة أهالي الحسكة في المؤسسات الأممية، وكأن هذا الأمر صلة له بالملف الإنساني السوري، خاصة وأنه يتعلق بالمياه، وهو حق لكل مخلوف على سطح الأرض فما بالك بالإنسان.

محادثات روسية تركية لإعادة ضخ المياه.. “وطلبات تعجيزية”

مصادر خاصة من مدينة الحسكة، تحدثت لشبكة “أوغاريت بوست” الإخبارية، عن “محادثات روسية تركية” لإعادة ضخ المياه للمدينة، وأشارت إلى أن الجانبين بحثوا نقاطاً عدة لحصول مناطق الإدارة الذاتية على المياه، مقابل حصول المناطق التي تسيطر عليها تركيا والفصائل الموالية لها ضمن ما يعرف “بنبع السلام” على الكهرباء.

وقالت المصادر أن تركيا طلبت من الروس، تزويد المنطقة بـ50 ميغاوات من الكهرباء مقابل إعادة ضخ المياه من “علوك”، وأكدت أن هذا الرقم لا تنتجه محطات توليد الكهرباء في مناطق الإدارة الذاتية، وأن أكبر وارد للطاقة الكهربائية لا يتعدى الـ20 ميغاوات، كون هناك نقصاً كبيراً في مياه نهر الفرات أيضاً الذي قطعه الجانب التركي منذ كانون الثاني/يناير الماضي، وشددوا على أن هذه الطلبات “تعجيزية” وتركيا لا تريد إعادة ضخ المياه كونها “تمارس حرب المياه على المدنيين في المنطقة” حسب وصفهم.

وأكدت تلك الأطراف، أنه ومنذ الاجتماع الذي عقده الضباط الروس والاتراك قبل أيام، لم تتخذ أي من “الاطراف الضامنة” في إشارة إلى أمريكا وروسيا، خطوات جديدة لحل هذه المعضلة الإنسانية.

الحكومة السورية تطالب “بالإدانة” فقط !

الحكومة السورية، التي بمقدورها تدويل الملف، لاتزال الخطوات التي تقوم بها لا ترقى للمستوى المطلوب مقارنة بحجم الكارثة التي تهدد حياة أكثر من مليون إنسان من مواطنيها في الحسكة، وتكتفي بإرسال الرسائل للجهات الدولية والأممية، وتطالب فيها “إدانة قطع تركيا للمياه” فقط. الأمر الذي اعتبره الكثيرون أنه “موافقة ضمنية” من دمشق حول ما تقوم به تركيا.

وكون أن الملف الإنساني السوري بات متعلقاً بالعلاقات بين الدول والمصالح المشتركة وسط عجز المؤسسات الأممية، فإن حتى الإدانة لن يحصل عليها المواطن السوري المحروم من أبسط حقوقه كإنسان، وهو الحصول على المياه، وهذه الموارد لا تأتي من دولة خارجية حتى تتحكم فيها، بل هي من موارد بلاده وله كل الحق القانوني بالحصول عليها.

إعداد: ربى نجار